تظاهرات وغضب في العراق احتجاجاً على التعيينات في وزارة التعليم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: خرج الآلاف من «المحاضرين» أمس الأحد، في تظاهرات احتجاجية حاشدة شملت ستّ محافظات عراقية، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة التربية، ضمن قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021 وفيما شهدت الاحتجاجات غلق مقار حكومية تابعة للوزارة، نأت وزارة التربية عن مسؤوليتها في تنفيذ المطلب الرئيسي للمتظاهرين، محمّلة المحافظات المسؤولية.
وشمّلت التظاهرات الحاشدة محافظات ذي قار، وواسط، والديوانية، والنجف، وبابل، وديالى.
ونقلت مواقع إخبارية محلية، أن المحتجين أغلقوا أبواب مبنى مديرية التربية في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، وأقدموا على نصب خيام الاعتصام ومنع دخول الموظفين. ونظّم المتظاهرون احتجاجات أمام مبنى مديرية التربية للمطالبة بتضمين فقرة تحويلهم إلى عقود وزارية ضمن بنود الموازنة العامة.
تزامن ذلك مع انطلاق احتجاجات لخريجي الإدارة والاقتصاد، سرعان ما تطورت لتصل إلى حدّ قطع جسر النصر وسط مدينة الناصرية، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم.
وذكرت المصادر أن العشرات من خريجي الإدارة والاقتصاد قاموا بقطع جسر النصر أمام حركة المركبات، مبينة أن مطالب الخريجين تلخصت بتوفير فرص عمل، وهو مطلبهم منذ عشرة أشهر.

مواصلة التصعيد

وفي محافظة واسط، أغلق عشرات المحاضرين والإداريين المجانيين، مبنى مديرية التربية في المحافظة، احتجاجا على عدم شمولهم بالعقود الوزارية.
المصادر أفادت أن «عشرات المتظاهرين من المحاضرين والإداريين المجانيين، أقدموا على إغلاق مديرية تربية واسط، احتجاجا على عدم شمولهم بالعقود الوزارية، ضمن تخصيصات قانون الموازنة الذي تم إقراره الأسبوع الماضي داخل البرلمان».
وأكد المحتجون مواصلتهم التصعيد في خطواتهم الاحتجاجية، اعتراضا على ما اسموه بالـ (تلاعب بهم) في قانون الموازنة عبر تخصيص منح مالية لهم وليس تضمينهم بعقود وزارية على ملاك التربية.
وقدم المتظاهرون من جميع أقضية ونواحي محافظة واسط، فيما قاموا بنصب سرادق للاعتصام أمام مبنى المديرية وسط انتشار أمني مكثف.
كذلك، جدد المئات من شريحة المحاضرين والإداريين تظاهراتهم، لليوم الثاني على التوالي، أمام مبنى التربية والحكومة المحلية في محافظة الديوانية، للمطالبة بتحويلهم إلى عقود وزارية وليس منحهم منحا مالية ضمن الموازنة.
وقال أحد المشاركين في التظاهرة، أثير صالح، إن «المتظاهرين قاموا بإغلاق مبنى المديرية العامة لتربية الديوانية ومبنى الحكومة المحلية ومنع الموظفين من الدخول، لغرض المطالبة بإطلاق درجات الحذف والاستحداث وتخصيصها لشريحة المحاضرين وتحويلهم إلى عقود ضمن قرار 315» حسب موقع «المربد» البصري.

مطالبات بتثبيت المحاضرين في موازنة 2021

كما أغلق المتظاهرون أيضاً، مبنى المديرية العامة لتربية محافظة بابل احتجاجا على عدم تصويت مجلس النواب على عقودهم.
ووفقاً للمصادر، فإن «العشرات من المحاضرين بالمجان والعاملين في المديرية العامة لتربية بابل تظاهروا (أمس) أمام مبنى التربية وقاموا بإغلاقها ومنع المواطنين والموظفين من الدخول أو الخروج منها، احتجاجا على عدم تصويت مجلس النواب على حقوقهم، وتنصل الكتل السياسية عن الوعود التي سبق أن قطعتها لهم بمنحهم مبالغ مالية شهرية مقابل خدماتهم بالتعليم».
ونُقل عن بعض المحاضرين قولهم أن الاغلاق سيستمر إلى أن تتم الاستجابة لمطالبهم.
وانتقلت شرارة الاحتجاجات إلى محافظة ديالى (شمالاً) إذ تظاهر العشرات من المحاضرين المجانيين احتجاجا على عدم تثبيتهم ضمن موازنة 2021.
وتجمع المحتجون أمام مبنى مديرية تربية ديالى، وسط إجراءات أمنية مشددة للمطالبة بتحويلهم إلى عقود وتثبيتهم ضمن موازنة 2021 التي صوت عليها مجلس النواب الأربعاء الماضي.
وفي النجف، أغلق محاضرون محتجون مبنى مديرية تربية المحافظة احتجاجا على عدم تنفيذ مطالبهم بتثبيتهم على الملاك.
في حين، دعا محافظ النجف، لؤي الياسري، رئاستي الحكومة والبرلمان، إلى إنصاف المحاضرين المجانيين، وتثبيتهم في قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021، قبل مصادقة رئاسة الجمهورية عليها.
وقال المحافظ في بيان صحافي وجّهه إلى المحتجين، أمس، «أكتب لكم هذه الكلمات ليست لتطيّب الخواطر ودفع الضرر عن الحكومة المحلية، ولكني أتكلم معكم عن الحقائق وواجبي تجاهكم وحرصي الكبير عليكم وعلى واقع التعليم في المحافظة والمحافظات الأخرى».
وأضاف: «لقد كانت محافظتكم سباقة في موقفها الداعم لكم، وأنتم تعرفون هذا جيداً، وأجرينا العديد من اللقاءات التشاورية بحضور ممثليكم، وتعاونا وهيأنا كل السبل اللازمة لتثبيت حقوقهم على موازنة 2021، وفاتحنا وزارة التربية والجهات المعنية وخرجنا عبر أغلب وسائل الإعلام للحديث عن حقوقكم وإنصافكم، وإنني اليوم ومن المسؤولية المناطة بي أؤكد لكم إننا نقف إلى جانبكم ونؤيد مطالبكم ونصف صوتنا لصوتكم لمطالبة جميع الجهات المعنية لتحقيق كل مطالبكم، وسوف نعمل جاهدين مع الحكومة الاتحادية من أجل إنصافكم».
وتابع: «هناك اتفاق مشترك لجميع السادة المحافظين بهذا الصدد، وتمت مفاتحة رئيس الجمهورية قبل المصادقة على الموازنة لإيجاد الحلول الناجعة لهذا الملف، علماً أننا كنا متواصلين مع الوزير قبل إقرار الموازنة، وأكدنا لمعاليه باستمرارية دوامكم وحاجة مديرية التربية لخدماتكم ووعدنا بتثبيت حقوقكم، وهنا ندعو رئيس البرلمان المحترم ورئيس مجلس الوزراء المحترم لإيجاد الحلول السريعة والجذرية لهذه الشريحة المهمة وانصافهم، كوننا في الحكومة المحلية في حاجة ماسة إلى خدماتهم وإن أغلبهم ملتزم بالدوام وغير منقطع».
وختم الياسري بالقول: «لا ننسى دور النائب الأول هشام الكرعاوي، ومدير التربية السابق والحالي، الكبير، في إيجاد الحلول لهذه الشريحة المهمة والمثقفة، والتواصل مع مديرية التربية ووزارة التربية عبر المخاطبات الإدارية والقانونية لتثبيت كافة حقوقكم في الحكومة الاتحادية».

آلية للرواتب

وأعلنت لجنة التربية النيابية، سعيها لوضع آلية تضمن رواتب المحاضرين المجانيين.
مصدر نيابي كشف عن» استمرار سعي لجنة مع وزارة التربية ومن خلال مجلس الوزراء لوضع آلية تضمن لهم الرواتب الشهرية».
وكان النائب عن تحالف «عراقيون» جاسم البخاتي، حذر من رد فعل قوي لحذف عقود 315، في موازنة 2021.
وقال البخاتي في لقاء متلفز، إن «حذف قرار 315 الخاص باصحاب العقود والأجور اليومية ورفعهم من الموازنة الاتحادية للعام 2021 سيولد رد فعل قوي وضرورة استيعابهم».
يشار إلى أن اللجنة المالية النيابية أعلنت تضمين جميع تخصيصات العقود والمحاضرين في النسخة الأخيرة لمشروع قانون الموازنة المالية لعام 2021.
إلا أن لجنة التربية النيابية أكدت عدم تحديد مبلغ المنحة للمحاضرين المجانيين في موازنة 2021.
كما دعا عضو مجلس النواب، محمد الكربولي، البرلمان إلى إعادة النظر بتفاصيل الموازنة لضمان حقوق المحاضرين المجانيين.
وقال الكربولي في «تغريدة» إن «المحاضرين المجانيين غبن حقهم مرتين.. مرة عندما لم تُقدر جهودهم المجانية على مدى 6 سنوات، ومرة عندما لم ينصفوا في الموازنة الحالية».
وأضاف: «على مجلس النواب اعادة النظر بتفاصيل الموازنة لضمان حقوق هذه الشريحة المظلومة».
لكن وزارة التربية، أكدت أن أوامر تعيينات المحاضرين تتعلق بالمديريات التابعة للمحافظة ولا علاقة للوزارة بها.
وقال المتحدث باسم الوزارة، حيدر فاروق، إن «ملف المحاضرين يعود إلى مديرية التربية التابعة إلى المحافظة، وأي إجراء يتخذ من قبل المحافظة وليس من الوزارة».
وأضاف، أن «المديريات مرتبطة فنيا بالوزارة كتحديد موعد بدء الدوام، والياته، وموعد الامتحانات والمنهاج الدراسية» لافتا إلى أن «التعيينات هي أوامر إدارية ومالية متبعة بين المحافظة ووزارة المالية ولا علاقة للتربية فيها».
وشدد على «ضرورة عدم عرقلة مسيرة العملية التربوية» لافتا الى أن «المطالبة بالحقوق يجب أن تكون مشروعة وأن لا تؤثر على حق مستقبل الآخرين».
وتابع أن «الوزارة ستتواصل مع المديريات العامة للتربية لمعرفة الإشكاليات والتمايز بين مديرية وأخرى بوجود هكذا تظاهرات وإشكالات».
إلى ذلك، طالبت نقابة المعلمين، الحكومة المركزية بتحويل المنحة المالية المخصصة للمحاضرين ضمن موازنة 2021 إلى عقود وزارية.
وقال نائب النقيب عدي العيساوي إن «النقابة طالبت رئيس الجمهورية بتأجيل المصادقة على قانون الموازنة العامة لحين إجراء تعديل على المادة الخاصة بالمحاضرين وضمان حقهم عبر تحويلهم إلى عقود وزارية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية