تعصب وطرائف مضحكة في الدرجات الدنيا للكرة التونسية

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس – “القدس العربي” :تعج كرة القدم التونسية بالطرائف والنوادر في مختلف الأقسام سواء تعلق الأمر بالرابطة المحترفة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وحتى بالدرجات الدنيا التي لا تحظى عادة بالمتابعة الإعلامية اللازمة. فما يصل من أخبار طريفة، من حين لآخر، عن هذه الدنيا ليس سوى غيض من فيض مما يجري بعيدا عن عدسات مصوري مختلف وسائل الإعلام التي تولي أهميتها للدرجة الأولى.

ونبدأ بناديين من الدوريات الدنيا ينتميان إلى مدينة قفصة، جنوب غربي البلاد، تفصل بين مقريهما سكة القطار، وكلما تباريا معا وانتصر أحدهما على الآخر تشتعل المعارك بين أنصار الناديين، والسلاح الأساسي المستعمل هو الحجارة التي تعتمد عليها السكة الحديد. ما جعل المسؤولين الجهويين يحرصون على أن تنتهي المباراة بين الناديين بالتعادل، بالإتفاق مع الحكام المشرفين على كل مباراة تتم برمجتها في إطار الدوري.

وبحسب التقارير، فإن أحد الحكام طرد لاعبا ينتمي إلى أحد الناديين. لكن ما راعى انتباه الحكم أن اللاعب المطرود عاد إلى الميدان ليباشر اللعب، فسأله الحكم عمن أرجعه للميدان؟ فرد اللاعب بأنه المعتمد (أي المسؤول الجهوي الذي يلي الوالي أو المحافظ في الترتيب الإداري). فلقد تدخل المسؤول الجهوي أو المحلي بحسب محدثنا خوفا من خروج اللاعب وهزيمة ناديه، ما قد يتسبب في فوضى بالمدينة لا يمكن تصور عواقبها، إذ يمكن أن تتطور الأمور إلى نعرات قبلية أو عروشية كما تسمى في تونس. ولعل الإحتجاجات التي شهدها الملعب حين رفع الحكم البطاقة الحمراء بوجه اللاعب هي التي أثارت خوف ورعب المسؤول الجهوي من جنوح الجماهير مجددا إلى حجارة السكة الحديد وربما إصابة القطارات المارة في الإتجاهين أثناء المعارك، ناهيك عن جنود ساحة الوغى الذين تنتهي عادة الوقيعة بينهم بإصابات بشرية بليغة يتحمل وزرها المستشفى الجهوي بالمدينة والإطارات الطبية وشبه الطبية.

كما جنحت مدن داخلية، والتي لديها فريقان أو أكثر في الدوريات الدنيا إلى عدم لعب الفريقين في الدرجة ذاتها، على غرار قصر هلال والمكنين، فإذا صعد هذا النادي يتم الحرص على إنزال ذاك تجنبا لـ”دربيات” لا يمكن أن تسبب إلا المشاكل للجهة التي يحرص الجميع على وحدتها و تجنب انقسامها. وللرياضة عموما وكرة القدم تحديدا تأثير كبيرعلى حياة التونسيين، تتخللها منافسات شرسة قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه إذا لم يقع ضبط الأمور من المسؤولين.

ومن الظواهر الطريفة في الكرة التونسية، قيام جماهير منتمين إلى مدينة صغيرة تسمى بئر مشارقة، بنزع إسم مدينة صغيرة أخرى مجاورة (الفحص)، من إشارة طريق ترشد سائقي السيارات إلى تلك المدينة التي تنتمي إلى الولاية ذاتها. والسبب في ذلك بحسب سكان المدينة، المنافسة بين فريقي المدينتين، والتي جعلت جماهير بئر المشارقة لا تتحمل رؤية إسم المدينة الأخرى مكتوبا أمام ناظريها.

ومن الظواهر الطريفة أيضا تهديد جماهير نجم الفحص، وهو ناد من الدرجة الثالثة، سنة 2008 لجميع سكان مدينة مكثر، شمال غربي البلاد، بمنعهم من العبور من مدينتهم باعتبارها المعبر الوحيد باتجاه العاصمة لسكان المدينة المهددة، وذلك أمام الملأ في قناة تلفزيونية وفي زمن الديكتاتورية. والسبب الذي أدى إلى هذا “القرار العجيب” هو مباراة كرة قدم جمعت ناديي المدينتين وحصلت على إثرها معركة حامية الوطيس تم خلالها تهشيم تجهيزات الملعب، وعجز النذر القليل من الأمنيين عن إيقافها إلى أن وصلت التعزيزات الأمنية بعد خراب البصرة. ولعل اضطرار نادي الترجي إلى التنقل إلى جهة الساحل لملاقاة الإفريقي بملعب “مصطفى بن جنات” بالمنستير بسبب الأشغال التي طالت ملاعب العاصمة، ليلا وبحافلة سياحية كتب عليها سفريات جرجيس وليس بحافلته الخاصة التي كتب عليها إسم النادي وشعاره، يقيم الدليل على ما وصل إليه التعصب في الكرة التونسية. فالمسافر إلى المنستير يضطر إلى المرور من مدينة سوسة أو بقربها حيث جماهير النجم الساحلي الذين يخشى منهم على الترجي مثلما جماهير الترجي يخشى منها على النجم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية