القاهرة ـ «القدس العربي»: للمرة الثانية خلال عامين، تلعب الوساطة المصرية دورا في وقف إطلاق النار في غزة.
فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الأحد الماضي، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، في أعقاب إعلان مماثل من حركة «الجهاد الإسلامي».
وأصدرت السلطات المصرية، بيانًا بشأن جهودها التي أسفرت عن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية.
وقال البيان، إن القاهرة كثفت اتصالاتها مع كافة الأطراف لاحتواء التصعيد الحالي.
وشدد على أن مصر تبذل جهودها من أجل الإفراج عن الأسير خليل العواودة ونقله للعلاج، وكذلك الإفراج عن الأسير بسام السعدي في أقرب وقت ممكن.
وشكر بيان مقتضب من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد مصر على «جهودها في التوسط في الهدنة» وحذر من أنه في حالة انتهاكها «تحتفظ دولة إسرائيل بحق الرد بقوة».
وقدم الرئيس الأمريكي جو بايدن، الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على الجهود المصرية المبذولة لوقف التصعيد في غزة بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية، وقال: «أشكر الرئيس المصري السيسي وكبار المسؤولين المصريين الذين لعبوا دورًا مركزيًا في دبلوماسية وقف إطلاق النار في غزة».
وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية وقاضي قضاة فلسطين، الدكتور محمود الهباش، أن الوساطة المصرية أدت غرضها ونجحت في وقت إطلاق النار، لكن الاحتلال ما زال لب الأزمة.
وقال الهباش، في تصريحات صحافية: «بالتأكيد، نجحت الجهود المصرية في وقف العدوان العسكري على قطاع غزة لكن من جهة أخرى الاحتلال لا يزال موجودا، إذ إن جوهر المشكلة ما زال قائما».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلعب فيها الوساطة المصرية، دورا في وقف العدوان على قطاع غزة، فقد حدث خلال التصعيد السابق في غزة العام الماضي، أن لعبت مصر دورا مركزيا في الجهود المبذولة لإنهاء القتال بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية.
ونجحت مصر في دور الوساطة بعد التقارب الذي شهدته العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، جاء اللقاء الأول بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي في مدية شرم الشيخ –شمال شرق مصر، منذ أن تولى الأخير مهام منصبه في حزيران/يونيو الماضي.
ومثلت الزيارة أيضا الأولى لرئيس حكومة إسرائيلية إلى مصر منذ 10 سنوات، إذ كانت آخر زيارة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو لمصر في كانون الثاني/يناير قبل أيام من اندلاع ثورة 2011.
وفي 18 آب/اغسطس الماضي، التقى رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، برئيس الوزراء الإسرائيلي، في تل أبيب، ووجّه للأخير خلال اللقاء، دعوة رسمية باسم السيسي، لزيارة القاهرة.
ومهد لقاء السيسي ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، لقمة النقب، التي استضاف فيها وزير الخارجية الإسرائيلي نظراءه من مصر والإمارات والمغرب والبحرين بحضور وزير الخارجية الأمريكي، في أذار/مارس، وهي القمة التي ناقشت ما عرف تحالف الناتو العربي تحت القيادة الأمريكية، وبمشاركة الكيان الصهيوني.
وهو التحالف الذي أعلنت المعارضة المصرية ممثلة في «الحركة المدنية الديمقراطية» التي تضم عددا من أحزاب المعارضة في بيان، رفضها «القاطع والنهائي» المشاركة في أية مشروعات للدفاع الجماعي العربي تحت القيادة الأمريكية، وبمشاركة الكيان الصهيوني، وذلك «أياً كانت مُسمياتها أو ذرائع ترويجها».
ومصر هي أول دولة عربية وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 لكن العلاقات ظلت على المستوى الرسمي فحسب، وسط فتور ورفض شعبي.
المعارضة ترفض التطبيع
التقارب المصري الإسرائيلي، يواجه رفضا من أحزاب المعارضة المصرية، وتمثل ذلك في البيانات التي أصدرتها الأحزاب للتنديد بالعدوان على غزة.
وطالب حزب الكرامة الأنظمة العربية بمقاضاة الكيان الصهيوني بدلا عن التطبيع معه.
وأضاف الحزب: استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا العربي الأعزل في فلسطين يؤكد على عقلية استعمارية عنصرية لكل الحكومات الصهيونية المتعاقبة، التي تتعامل مع الفلسطينيين كبنك أهداف، وكأداة من أدوات التكتيك السياسي تلجأ إليها لحسم التنافس الداخلي، حين تريد إرضاء العصابات الصهيونية المغتصبة للأرض، والمتعطشة دوما للدماء العربية.
وزاد الحزب في بيانه: ندين الصمت العربي الرسمي المتواطئ على جرائم الاحتلال، التي تعتبر بموجب العهود والمواثيق الدولية من فئة الجرائم ضد الإنسانية، وندعو الأنظمة العربية والمؤسسات الرسمية بالتحرك العاجل والفوري على المستوى الدولي لوقف هذه الهجمات المتكررة، ومقاضاة الكيان الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بدلا عن الهرولة للتطبيع معه من خلال اتفاقات سلام مذلة، أو الدخول معه في تحالفات أمنية واقتصادية لا تعدو كونها إقرارات استسلام لمشروعات المحتل ومخططاته الخبيثة لقيادة المنطقة، وتقويض المصالح العربية.
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أدان هو الآخر، في بيان، العدوان الإسرائيلي الجديد على الشعب الفلسطيني في غزة، الذي يأتي هذه المرة مكشوفا، بل في الواقع معاكسا لجهود الوساطة المتعددة، ومنها المصرية، للتهدئة بعد قيام إسرائيل باعتقال بسام السعدي القيادي في الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، والمعروف كشخصية سياسية غير مرتبطة بالعمل العسكري.
واستنكر الحزب ما وصفه بالدعم الأمريكي لمثل تلك الأعمال العدوانية الإسرائيلية التي قدم لها «إعلان القدس» الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل تأكيدا ودعما إضافيا.
وأعلن الحزب رفض سياسات توسيع «التطبيع الدافئ» بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، وكان آخر تجلياتها اجتماع النقب الأخير الذي شاركت فيه أمريكا وإسرائيل إلى جانب مصر والإمارات والبحرين والمغرب، وروّجوا فيه لتحالفات اقتصادية وأمنية بين هذه الدول لا تتفق مع المصالح الحقيقية للبلاد والشعوب العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا.
وطالبت حركة مقاطعة إسرائيل في مصر، السلطات المصرية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى فلسطين المحتلة.
وقالت الحركة في بيان، في واقعة ليست غريبة عن عدونا الصهيوني، قام جيش الاحتلال بشن غارات جوية ومدفعية مفاجأة على قطاع غزة في فلسطين المحتلة ضمن حملة عسكرية متجددة، أسفرت عن سقوط شهداء بينهم أطفال، وعشرات الإصابات الحرجة بسبب قصف المناطق السكنية المدنية من ضمنها مقر جامعة القدس.
وأدانت الحركة، جميع الشركات المتورطة في تمويل وتطوير منظومة القمع والفصل العنصري و«نحملها مسؤولية هذه الجرائم اليومية منذ 74 سنة احتلال».
واختتمت بيانها، بالتأكيد على دعم خيارات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة والداخل المحتل لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ودعوة كافة الكيانات الشعبية والسياسية المصرية لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني الصامد ومشاركتهم كفاحهم عن طريق تبني خطاب مقاطعة الاحتلال والمطبعين.