لبنان.. أوسع مقاطعة نيابية لجلسة “عريضة الاتهام”.. وبري غاضب ممن يتذرّع بعدم قانونية الدعوة- (تغريدة)

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت-“القدس العربي”: بات إنعقاد الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم غد الخميس للبت في عريضة الاتهام ضد الوزراء السابقين النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق رهينة تأمين النصاب في ظل إعلان أكثر من كتلة نيابية مقاطعتها الجلسة التي دعا أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى محاصرتها ومنع انعقادها، واصفين إياها بـ” جلسة العار” الهادفة إلى الالتفاف على التحقيق العدلي الذي يجريه القاضي طارق البيطار وإحالة الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وربط الأهالي تعليق تحركاتهم بإلغاء الرئيس بري الجلسة.

وكان الرئيس بري دعا إلى عقد جلسة للنظر في قرار الاتهام الذي سبق أن وقّع عليه نواب من كتل”التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” و”المستقبل” وفقاً للمادة 22 معطوفة على المادة 20 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس العدلي المنصوص عنها في المادة 80 من الدستور. 

وكان بري يتوقّع ألا يحضر ثلثا أعضاء المجلس النيابي للتصويت على قرار الاتهام، لذلك فهو صمّم في حال إكتمال النصاب على الذهاب في اتجاه تشكيل لجنة تحقيق برلمانية ذات صلاحيات قضائية توقف الجميع، خصوصاً أن الأخذ بالعريضة التي وقّعتها “كتلة المستقبل” لتعليق كل الحصانات الدستورية من رئيس الجمهورية، نزولاً إلى آخر موظف تفترض انتظار بدء العقد العادي للمجلس في تشرين الأول وهو ما يرى فيه البعض تأخيراً للمسار القضائي.

أما الكتل التي أعلنت مقاطعتها الجلسة النيابية فهي أولاً “تكتل “الجمهوريّة القويّة” الذي انعقد برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي دعا” كل النواب الأحرار في جميع الكتل وأينما كانوا إلى مقاطعة الجلسة، باعتبار أنه إذا ما عُقدت فبالفعل ستكون عاراً على جبين مجلس النواب إلى أبد الآبدين”.

ورأى جعجع أننا “في كل يوم نشهد محاولة جديدة لتعطيل التحقيقات في انفجار المرفأ ومنذ أيام سمعنا أحد القادة اللبنانيين كيف انقض بشكل شرس على المحقق العدلي ولم يترك “للستر مطرح”، ونعود يومياً لنشهد محاولات مماثلة”، مذكّراً ” أن التكتل قدّم عريضة نيابيّة للرئيس بري طالبناه عبرها بعقد جلسة عامة لمجلس النواب، لغرض واضح ومحدد وهو البت بطلبات المحقق العدلي برفع الحصانة عن بعض النواب، وطلبنا وفقاً للمادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب، إلا أن الرئيس بري قد وجّه دعوة للهيئة العامة لمجلس النواب غداً وفقاً للمادة 22 وليس من أجل البت بطلب المحقق العدلي وإنما للبت بعريضة كان قد وقّعها بعض النواب بغية أخذ التحقيق إلى مكان آخر وهذه العريضة غير قانونيّة”. ولفت إلى أنه “لا يجوز للأكثريّة النيابيّة القيام بغش شعبها، وأنا لم أر في العالم أجمع أكثريّة نيابيّة تقوم بهذا الأمر بهذا الشكل الذي نشهده، كما أنني لم أر أي أكثريّة نيابيّة تعمل ضد القانون ومن أجل عرقلة عدالة من الممكن أن تؤدي إلى نتائج معينة”.

الكتلة الثانية التي أعلنت مقاطعتها هي “تكتل “لبنان القوي” الذي غرّد رئيسه النائب جبران باسيل عبر “تويتر”: “إنّ جلسة مجلس النواب غير شرعية لأنه لم يتم التقيّد بالآلية القانونية المنصوص عنها في المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب والمادتين 20 و22 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى، ما ينزع عن الجلسة قانونيتها ويجعل جميع إجراءاتها غير قانونية”.

وأضاف “موقف التيار مبدئي برفع الحصانات التي تحول دون مساءلة المسؤولين عن انفجار المرفأ ونحن نرفض محاولة البعض في مجلس النواب الالتفاف على القضاء ومنعه من استكمال التحقيق وصولاً إلى الحقيقة… ولن نقبل طمس الحقيقة”.

وأوضح”التكتل” أن” أسباب المقاطعة تعود إلى الشكل والنظام وإلى مخالفة النظام الداخلي بشكل فاضح، إضافة إلى أن المجلس النيابي لم يتحرّك طيلة سنة بإحالة قضية إنفجار المرفأ إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والنواب إلا بعدما أحال إليه المحقق العدلي طلبه رفع الحصانات”. 

والكتلة الثالثة هي كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط التي أكدت أنه”انطلاقاً من موقفنا الواضح والحاسم منذ اليوم الأول لإنفجار مرفأ بيروت حول ضرورة كشف الحقيقة ومعاقبة المسببين والمتورطين بهذه الجريمة الكبرى والنكراء، وبعد مضي أكثر من عام على هذه الكارثة، وفي ظل تعثر التحقيق العدلي نتيجة اجتهادات دستورية وقانونية وسياسية، وبعد المواقف المتتالية التي عبّر عنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط ونواب الكتلة بضرورة رفع الحصانات عن جميع المسؤولين دون إستثناء في قضية انفجار المرفأ. ولما كنا ننتظر عقد جلسة نيابية عامة للنظر في طلب المحقق العدلي حول رفع الحصانات، تأتي الجلسة المرتقبة وعلى جدول أعمالها بند واحد هو النظر في طلب الاتهام الموقّع من عدد من النواب بما يؤدي إلى قيام هيئة محاكمة الرؤساء والوزراء للنظر في هذه القضية بما يعيق مهمة المحقق العدلي ويعيق الوصول إلى الحقيقة”. 

كذلك أعلن عدد من النواب المستقلين مقاطعتهم الجلسة بينهم شامل روكز وفؤاد مخزومي وجان طالوزيان، في وقت كان أعضاء “التكتل الوطني” يستقبلون وفداً من “كتلة المستقبل” النيابية حاملاً عريضة تعليق الحصانات وذلك في دارة النائب فريد هيكل الخازن في جونية. وبعد اللقاء، أكد الخازن أنه “في الأساس مع رفع الحصانات وحصر الملف في المجلس العدلي”، وانه “منذ البداية ضد تحويل الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء”، مشيراً إلى “أن عريضة “المستقبل” لا تتعارض مع هذا الموقف. وسأل” لماذا محاكمة رئيس حكومة حالي وسابق فيما رئيس الجمهورية معفى، وهو رئيس المجلس الأعلى للدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الوحيد القادر على أن يجمع وزير العدل ووزير الداخلية والقاضي المختص من اجل الخروج بحل لهذه القضية”.

في المقابل، ردّ الرئيس بري على المواقف من الجلسة، وقال” لمن يتذرّع بغير الشرعية وبعدم القانونية وهم ما هم من مهارة في هذه الميادين، أسألكم ما قيمة نصوص الدستور، المواد، ٦٠، 70، 71، 80 …؟ ما قيمة القانون رقم 13/90؟ وماذا كنتم تفعلون عندما انتخبتم، إضافة إلى 8 قضاة برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى، سبعة نواب أعضاء أصيلين في هذا المجلس من بينهم الزملاء السادة: جورج عقيص، جورج عطالله وهاغوب بقرادونيان هذا عدا عن نواب الاحتياط؟ وبالتالي قيام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، إلا إذا كنتم على استعداد لإلغاء هذه المواد طالما لستم بحاجة لها كما تفعلون. وأنتم لا تدرون ماذا تفعلون..!”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية