تكريم نجاة الصغيرة في حفل سعودي جدد الإحساس بالطرب الأصيل

كمال القاضي
حجم الخط
1

سنوات طويلة قضتها المُطربة المصرية والعربية الكبيرة نجاة في عزلة بعيداً عن الأضواء بعد أن حققت شهرة واسعة عاشت في ظلها لفترات وعقود استمتعت خلالها بحُب الجمهور وملاحقة الصحافة ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية لها، فأخبارها كانت تملأ الأفق والحديث عنها وعن تميزها الغنائي والإبداعي لم ينقطع طوال أربعين عاماً على الأقل.
لقد عاشت المطربة التي لُقبت باسم نجاة الصغيرة إبان ظهورها سنوات من النجاح والمجد استحوذت خلالها على قلوب وعقول المُعجبين والمُعجبات من كل الأعمار، فأغانيها ترددت في كافة أنحاء الوطن العربي وحُفظت عن ظهر قلب فهي المُتميزة نظماً وشعراً ولحناً وحاملة إحساس الأداء الأرقى بين كل مُطربي ومُطربات جيل الأربعينيات والخمسينيات والستينيات والثمانينيات.
وقد لُقبت نجاة باسم الشهرة بعد أن كتب عنها الكاتب الصحافي فكري أباظة مقالاً أشار فيه إلى صغر سنها وقت اكتشاف الموسيقار محمد الوهاب لها، ورأى النُقاد والصحافيون في لقب الصغيرة تمييزاً بينها وبين المطربة نجاة علي التي سبقتها في الظهور بعدة سنوات.
لقد تنوعت أغانيها ما بين العاطفي والوطني فاكتسبت بفضل ثرائها وتنوعها تأييداً جماهيرياً وشعبياً كاسحاً، إذ رددت الألسنة مقاطعاً بعينها من نشيد «وطني الأكبر» الذي شاركت فيه مجموعة من كبار المُطربين وأبدعت في أدائها الشجي كأفضل ما يكون الأداء والإحساس بالكلمة والجُملة اللحنية الفارقة والخاصة للغاية.
ارتبطت نجاة الصغيرة أو نجاة بالموسيقار محمد الوهاب الذي أولى صوتها عناية خاصة ولحن لها العديد من الأغنيات المهمة التي أعاد تسجيلها بصوته كنوع من الاعتزاز والتقدير، كأغنية «لا تكذبي» التي غناها بعدها عبد الحليم حافظ وغنتها هي في سياق درامي مُعبر في فيلم «الشموع السوداء» مع نجم كرة القدم ورئيس النادي الأهلي الأسبق الراحل صالح سليم.
كما أن موسيقار الأجيال لحن لها وشاركها أيضاً أغنية «أيظنُ» التي كتبها لها الشاعر السوري الكبير نزار قباني مُعرباً عن إعجابه الشديد بصوتها الدافئ واقتناعه بأدائها الرومانسي الرقيق، فضلاً عن أن عبد الوهاب لحن لها أغنيات أخرى مهمة كأغنية «القريب منك بعيد» ونشيد «الجيل الصاعد».
غير أن عبد الحليم حافظ وهو المُطرب الأشهر صرح ذات يوم بأنه ينتظر الفرصة للقيام ببطولة فيلم أمام نجاة مؤكداً على أن صوتها هو الصوت الأخاذ المُفضل لديه، لكن الأجل لم يمهله فمات قبل أن تتحقق رغبته.
تعاونت المطربة المتميزة عبر مراحل مُختلفة من حياتها الفنية مع عدد من الشعراء والمُلحنين كان أبرزهم عبد الرحيم منصور ومأمون الشناوي وبيرم التونسي وأحمد شفيق كامل ورياض السنباطي ومحمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وصالح جودت ومحمد فوزي ومرسي جميل عزيز وفتحي قورة ومنير مراد وسامي الحفناوي وعبد الرحمن الأبنودي وعبد الفتاح مصطفى وإسماعيل الحبروك.
كل هؤلاء الكبار من الشعراء والمُلحنين ساهموا في إنجاح مسيرة نجاة الفنية والغنائية وسجلوا لأنفسهم أيضاً أرصده وفيرة في بنك الإبداع من خلال تعاونهم معها، فمن أشهر أغانيها «أما براوه» و«أنا بستناك» و«إلا انت» و«أنا بعشق البحر» و«أما غريبة» و«أسألك الرحيل» و«إلهي ما أعظمك» والأخيرة أغنية دينية تجاوزت بها المطربة العربية الكبيرة الشكل التقليدي للأداء الروحاني وهي من تأليف حسين السيد ولحن رياض السنباطي.
اعتزلت الفنانة الكبيرة نجاة التمثيل بعد أن قدمت مجموعة كبيرة من الأفلام الناجحة كان أبرزها فيلم «شاطئ المرح» مع حسن يوسف و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة و«7 أيام في الجنة» مع أمين الهنيدي وعادل إمام و«القاهرة في الليل» وفيلم «جفت الدموع» قصة الكاتب يوسف السباعي، وكان أول أفلامها عام 1947 مع عزيزة أمير ومحمود ذو الفقار بعنوان «هدية» وتبلغ حصيلة أعمالها في السينما حوالي 13 فيلماً وهذا العدد كان مُرشحاً للزيادة لولا اعتزالها المُبكر قبل بلوغها سن الأربعين من عمرها.
بعد انسحاب الأضواء عنها بشكل نسبي قررت نجاة الاعتزال وأعلنت ذلك بالفعل في عام 2002 لكنها عاودت الغناء مرة أخرى بأغنية جديدة بعنوان «كل الكلام» كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ووزعها يحي الموجي وتولى إخراجها فنياً المخرج هاني لاشين الذي كان مُتحمساً حينئذ لعودتها.
وبرغم الضجيج الإعلامي الذي صاحب عودة المطربة الكبيرة إلا أن الأغنية ذاتها لم تُحدث الصدى المطلوب ولم يُدرجها الجمهور ضمن أغانيها المهمة.
ومنذ عام 2017 لم تظهر نجاة في المشهد الإعلامي إلا مؤخراً، حيث تم تكريمها في حفل توزيع جوائز مهرجان جوي أورد بالرياض فأعادت بشدوها الرقيق إلى الأذهان زمن الطرب الأصيل وتذكر جمهورها أيام مجدها السينمائي والغنائي فأبدى شغفاً كبيراً لسماع المزيد من أغانيها لولا أنها اكتفت بتقديم أغنية واحدة وإطلالة سريعة أضفت على الحفل بريقا خاصا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية