تلويح الفصائل الشيعية بإعادة استهداف القوات الأمريكية يهدد الاستقرار السياسي في العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

مع استمرار خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» الحكومة تواجه موقفاً مغايراً من الفصائل الشيعية المسلحة، التي يشكّل أغلب قادتها تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي أوصل السوداني لدفّة الحكم.

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يشهد فيه العراق استقراراً سياسيا عقب تشكيل الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني، بإجماع أغلب الأحزاب والقوى السياسية المنضوية في ائتلاف «إدارة الدولة» منحت «الفصائل الشيعية المسلحة» أو ما يعرف بـ»تنسيقية المقاومة العراقية» الحكومة «فرصة أخيرة» لإيجاد حدٍّ لما وصفتها الانتهاكات المستمرة للقوات الأمريكية على الأراضي العراقية، ملوّحة باستئناف عملياتها العسكرية المُعلّقة.

وعلى الرغم من إقرار الحكومة العراقية باستمرار الحاجة للقوات الأجنبية في إطار تقديم المشورة والتدريب والدعم اللوجستي للقوات العراقية، في ظل استمرار خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» غير إنها تواجه موقفاً مغايراً من الفصائل الشيعية المسلحة، التي يشكّل أغلب قادتها تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي أوصل السوداني لدفّة الحكم.
وفي منتصف كانون الثاني/يناير 2023 أكد السوداني في مقابلة صحافية أن الحاجة للقوات الأجنبية «لا تزال قائمة» وأن القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» يحتاج إلى «المزيد من الوقت».
ويشاطر إقليم كردستان العراق موقف الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن أهمية استمرار عمل التحالف الدولي- بزعامة واشنطن، حسبما جاء على لسان رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني الذي أكد من العاصمة الألمانية برلين، أن «داعش ما يزال باقياً كخطر يهدد العراق، وأن العراق حتى الآن بحاجة إلى الدعم الدولي في هذا المجال».
وأضاف: «مسألة الوجود الأمريكي تأتي ضمن إطار اتفاقية مع العراق ولم تكن خارج تلك الاتفاقية» لافتاً إلى أن «هناك اتفاقية استراتيجية بين العراق وأمريكا وفي هذا الإطار يتواجد الجيش الأمريكي في العراق».
وزاد بالقول: «نحن نعتقد وكذلك بغداد، أننا ما زلنا بحاجة إلى المساعدة الدولية وفي هذا الإطار فإن أمريكا كقوة حليفة موجودة في العراق، وحتى الآن ما تزال الأطراف العراقية كافة متفقة على ضرورة استمرار هذه المساعدة».
الموقف الرسمي العراقي يخالف تماماً ما يراه قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الحشد» وأحد أبرز الأحزاب ضمن مظلّة «الإطار التنسيقي».
ويرى الخزعلي أن «السيادة العسكرية بالعراق منقوصة ما دامت هناك قوات وقواعد أجنبية وطائرات تحلق فوقه» لافتا إلى أن «بيان تنسيقية المقاومة نبه إلى أن الاستقرار الحالي ليس سببه إجراءات الطرف الأمريكي».
وأشار خلال خطبة صلاة العيد، إلى أن «الاستقرار الأمني الحالي في العراق سببه القرار المسؤول الذي اتخذته فصائل المقاومة إبان الانسداد السياسي».
وفيما اعتبر أن «تحقيق التطبيع مع الكيان الصهيوني كان الهدف من وراء الانسداد السياسي» عدّ قرار «تنسيقية المقاومة أهم القرارات التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية» في إشارة إلى إعلانها تعليق العمليات العسكرية ضد القوات الأجنبية في العراق.
وبشأن التواجد الأمريكي أوضح الخزعلي أن «القوات القتالية الأمريكية ما زالت متواجدة في العراق وتحت مسمى التحالف الدولي ضد داعش، رغم انسحاب دول التحالف من العراق عدا الولايات المتحدة الأمريكية».
والأسبوع الماضي، كشفت «تنسيقية المقاومة العراقية» سبب توقف عملياتها ضد التواجد العسكري الأمريكي، فيما أشارت إلى «فرصة أخيرة» للحد من الانتهاكات الأمريكية.
وذكرت التنسيقية في بيان أنه «في ظل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية الأخيرة التي عصفت بالبلاد، تؤكد الهيئة التنسيقية أن دورها كان وما زال ينصب في تغليب مصالح شعبنا الحبيب والتمكين من خدمته، وإدراكاً منها لخطورة تلك المرحلة وضرورة تجاوزها، كان من ضمن إجراءاتها (إيقاف العمليات العسكرية ضد التواجد العسكري الأمريكي) داخل العراق».
وأضافت أن «ذلك يجب ألا يفهم منه أنه القبول باستمرار هذا الوجود غير الشرعي وغير القانوني والمنتهك للدستور العراقي، وإننا لسنا غافلين عن تعنت الأمريكان بطغيانهم والتدخل السافر في شؤون البلد وهتك سيادته».
وطبقاً للبيان فإن «استمرار وجود القواعد العسكرية والقوات القتالية والطيران العسكري بما فيه المسير التجسسي، مضافا إلى الدور التخريبي الذي تقوم به سفارة الشر الأمريكية في إشاعة الرذيلة والانحراف الأخلاقي والاستهداف المستمر والمركز للهوية الثقافية العراقية بقيمها ومبادئها وتقاليدها الأصيلة، والمساعي الخبيثة للتحكم بحقوق العراقيين وحرمانهم من الخدمات الأساسية وفي مقدمتها توفير الطاقة الكهربائية لأبناء شعبنا، بالإضافة إلى التهديد الأمريكي الوقح باستهداف أحد قادة المقاومة، يحتم علينا القيام بواجبنا الشرعي والوطني بالرد المناسب، إذا ما استمرت هذه الانتهاكات».
وأتم البيان أن «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية وبناءً على الجهود التي تروم الحكومة العراقية القيام بها، فإنها تمنح فرصة أخيرة للحد من هذه الانتهاكات، وليعلم الجميع ان لصبرنا حدود، ولكل فعل رد فعل، وقد أعذر من أنذر».
ومنذ إصدار البيان أجرت السفيرة الأمريكية في العراق سلسلة لقاءات مع قيادات في «الإطار التنسيقي» الشيعي، شددت خلالها على أهمية الالتزام باتفاقية «الإطار الاستراتيجي» المُبرمة بين بغداد وواشنطن.
المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم، يقول لـ«القدس العربي» إن «اللقاءات المكوكية المثيرة للجدل لسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية (الزعيم الحقيقي) في العراق (رومانسكي) خلال أربعة أيام لأربعة من قادة الإطار التنسيقي، تمثلت بلقاء زعيم دولة القانون نوري المالكي للمرة الثانية، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، للمرة الرابعة، وزعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي للمرة الثالثة، والقيادي في الإطار التنسيقي قاسم الأعرجي، للمرة السادسة».
وتساءل الحكيم قائلاً: «على الرغم من قرار رئيس الوزراء السوداني بعدم لقاء أي مسؤول أجنبي من السلك الدبلوماسي إلا بعلم وحضور ممثل عن وزارة الخارجية، هل كانت اللقاءات بعلم وحضور ممثل عن وزارة الخارجية العراقية؟!».
ورأى أن تلك اللقاءات تدل على أن «كلام رئيس الوزراء السوداني غير مسموع لدى أغلب القادة السياسيين، وبالتحديد قادة الإطار التنسيقي، أي بمعنى الرجل يعمل (مدير عام) لدى القوى السياسية (ائتلاف إدارة الدولة) لا أكثر» لافتاً في الوقت عينه إلى أن السفيرة الأمريكية «في كل تغريدة ولقاء مع القادة السياسيين، تحاول إيصال رسالة ما للسياسيين العراقيين، مرة عبر القادة الشيعة ومرة عبر السنة ومرة عبر الكرد، لكن أغلب اللقاءات وتغريدات السفيرة تؤكد دائما ما على الشراكة الأمريكية العراقية الشاملة (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) أي بمعنى تذكرهم بالاتفاقية التي تسمح ببقاء القوات الأمريكية في العراق».
وتابع: «هناك بعض القادة وفي العديد من المرات عبر الإعلام التلفزيوني، وخلال لقاءات سابقة، اعترضوا على تحركات السفيرة معتبرين تحركاتها (وقحة) في حين هم يلتقون بها صباحاً وينتقدون تحركاتها ليلاً عبر الإعلام وعبر تغريدات تويتر».
وأفاد الحكيم بأن «بعض النواب المنضوين ضمن الإطار التنسيقي، وبعض قادة الفصائل الذين لا يروق لهم تحركات السفيرة المثيرة للجدل (البعيدة عن العرف الدبلوماسي) عليهم أن ينتقدوا ويضعوا حدا للقادة السياسيين الذين يلتقون ويرحبون بالسفيرة، ويقدمون طلبات متكررة لملاقاة السفيرة ومن ثم ينتقدون تحركاتها المثيرة للجدل، إذن المشكلة أولاً وأخيراً بقادتنا حصراً وليست بالسفيرة» حسب وصفه.
ووفقاً للمحلل السياسي العراقي فإن «لقاءات السفيرة (رومانسي) بالقادة السياسيين ورئيس الوزراء والوزراء ضمن الكابينة الحكومية وزعماء الأحزاب والسياسيين تجاوزت 87 لقاءً معلناً، فما بالك عن اللقاءات غير المعلنة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية