تنديد في بيروت بتصويت البرلمان الأوروبي على بقاء النازحين السوريين في لبنان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي: طغى تصويت البرلمان الأوروبي على إبقاء النازحين السوريين في لبنان على ما عداه من مستجدات وشهدت الساحة اللبنانية سيلا من المواقف المنددة بالقرار، وعُلم أن اتصالات تجري بين بعض القوى السياسية لإعداد مذكرة شديدة اللهجة ضد هذا القرار لتقديمها إلى البرلمان الأوروبي الذي اتهم الشعب اللبناني “بالسماح للخطاب المعادي للاجئين بالتصاعد”، داعياً “إلى ابقاء اللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية بدلاً من إعادتهم إلى سوريا”.

وجاء القرار الأوروبي بعد ما طرحته مفوضية شؤون اللاجئين لجهة منح مليون و600 ألف نازح سوري إقامات في لبنان، وغرّد النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي تييري مارياني “صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على قرار يدعم بقاء النازحين السوريين في لبنان. ومن بين الممثلين الفرنسيين المنتخبين، التابعون فقط للتجمع الوطني صوّتوا ضد هذه الإهانة للبنانيين ولمستقبلهم”. واعتبر “أن القرار الذي تقدّم به حزب الشعب الأوروبي أصبح بمثابة طعنة حقيقية في ظهر اللبنانيين”، لافتاً إلى “أن البرلمان الأوروبي يتّهم أحد أكثر شعوب العالم ترحيباً بضيوفه برُهاب الأجانب”.

ووصف وزير المهجرين اللبنانيين عصام شرف الدين هذا القرار بأنه “تعسفي ومرفوض وتدخل سافر في شؤوننا الداخلية، مطالباً بعقد جلسة طارئة لحكومة تصريف الأعمال، للتنديد بهذا القرار المجحف بحق لبنان الذي يعاني الكثير اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وبيئيا، وقد يعاني مستقبلاً ديموغرافيا من جراء هذا الملف، علماً أننا رحبنا بالأخوة النازحين بقلوب كبيرة في أيام الحرب على سوريا، ولكن مع تغيّر الأوضاع وتبدل الظروف نحو الأفضل وانتفاء الأسباب الموجبة فالعودة الكريمة والآمنة أصبحت أمراً الزامياً”.

وتوجّه النائب جميل السيد بالشكر للنائب الفرنسي، وأكد أن “ليس للاتحاد الأوروبي أي حق ولا صلاحية في إصدار قرار يتعلق بإبقاء او ترحيل النازحين لأن هذا القرار هو شأن داخلي لبناني، واذا كنتم فعلاً حريصين عليهم فلماذا ترفضون استقبالهم عندكم وتحاربون دخول اللاجئين إلى بلادكم على حدودكم البرية والبحرية؟”. وأشار السيّد “إلى الاتفاق الخطي والرسمي الذي وقّعه كمدير للامن العام في سنة 2003 باسم الحكومة اللبنانية مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وينص صراحة على أن لبنان ليس بلد لجوء، وأن من حق الدولة اللبنانية ترحيل أي طالب لجوء أو نازح إلى بلده إذا لم تستطع المفوّضية توطينه في بلد ثالث خلال فترة سنة من نزوحه إلى لبنان”، مضيفاً “وقد وقّعَت مفوضية الأمم المتحدة معنا على هذا الاتفاق وطبّقناه حينذاك على النازحين العراقيين وغيرهم، لكن دولتنا العظيمة لم تطبّقه ابداً منذ بدء النزوح السوري لأنها متناقضة مع بعضها وتتاجر بالنازحين مع المفوضية التي أصبحت اليوم دولة ضمن دولة، فأين المشكلة؟ المشكلة أن دولتنا فيها مناصِب ومراكز كثيرة، “بس ما فيها رِجَال”.

من ناحيتها، أكدت القوات اللبنانية أنه “لم يعد باستطاعة لبنان تحمل أعباء اللجوء نتيجة أوضاعه السياسية والاقتصادية-الاجتماعية والديمغرافية. لذا ندعو الغيارى على حقوق الإنسان وكرامته في المجتمع الدولي العمل مع لبنان على عودة اللاجئين الى بلادهم والضغط على النظام السوري لتسهيلها، أو إعادة توطينهم في بلدٍ ثالث، أي نقلهم من لبنان إلى بلدانٍ أخرى قد تكون أوروبية أو عربية، توافق على السماح لهم بالدخول، وتمنحهم الإقامة الدائمة والحياة الكريمة”.

وصف مستشار الرئيس السابق ميشال عون أمل أبو زيد تصويت البرلمان الأوروبي بـ”غير المسؤول وغير المقبول وبمثابة الطعنة في الظهر ممن يفترض ان يكونوا ظهيراً وداعماً ومسانداً للبنان في سعيه للحفاظ على توازناته الداخلية ووحدته الوطنية واستعادة عافيته الاقتصادية والمالية التي كان للنزوح السوري دور متعاظم في استنزافها وانهاكها”.

وأسف أبو زيد في بيان “أن تتحوّل أوروبا من داعية للحق وراعية للسلام- كما دأبت على تصوير نفسها لعقود على الأقل تجاه لبنان- إلى قاضية منحازة تصدر حكم الإعدام بحق الشعب اللبناني وتتخذ بكل أسف وذهول قراراً ظالماً ومظلماً هو بمثابة إعلان حرب على استقرار لبنان ووحدته وتوازناته الطائفية والديموغرافية والثقافية”. واعتبر “أن أوروبا التي نعرف والتي كانت مثالاً وقدوة ومنارة للعدالة والحرية والمساواة فقدت شجاعتها والمبادرة وخسرت المصداقية والقرار وهي اليوم تحاول بكل صفاقة وجبن أن تلقي على الوطن الصغير بمشاكلها الكبيرة وهو ما لن يقبله اللبنانيون الذين قاوموا التوطين والاحتلال والوصاية، وهم اليوم يخوضون معركة الحق في البقاء والوجود والصمود في وجه الشر والباطل والتخاذل وسيعيشون ويبقون في أرضهم التي كانت لآبائهم وأجدادهم وستبقى لأولادهم وأحفادهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية