تنظيم «الدولة» ينشط في العراق: مخاوف من تجدّد العمليات «الإرهابية» ولا بديل عن تغيير الخطط التقليدية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

رغم إعلان العراق إنهاء تواجد تنظيم «الدولة الإسلامية» غير إن الجهاديين يواصلون تنفيذ عمليات مسلحة تستهدف المدنيين وقوات الأمن.

بغداد ـ «القدس العربي»: شنّ مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية» الأسبوع الماضي، سلسلة عمليات استهدفت قوات الأمن العراقية، راح ضحيتها العشرات من العناصر والضبّاط، في مناطق متفرقة من العراق شملت محيط العاصمة الاتحادية بغداد، وسط تحذيرات من خطورة الاستمرار باتباع الخطط «التقليدية» مقابل تكتيك جديد يتبّعه الجهاديون في تنفيذ هجماتهم.

وبدأ التنظيم الجهادي في شن عمليات جديدة في العراق، في 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، عندما استهدفت عبوة ناسفة في منطقة الطارمية، شمالي العاصمة بغداد، دورية للجيش، أسفرت عن مقتل ضابط واثنين من مرافقيه، بالإضافة إلى إصابة خمسة آخرين من قوات الجيش العراقي بينهم ضابط برتبة مقدم.
وعقب ذلك الهجوم بأربعة أيام، انفجرت عبوة ناسفة مستهدفة قافلة عسكرية تابعة لقوات الشرطة الاتحادية- تتبع وزارة الداخلية العراقية، أسهمت في مقتل 9 من قوات الشرطة- بينهم ضابط- وجرح عدد آخرين.
الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، وصفت حادثة كركوك بأنها تأتي عقب عمليات عسكرية أسهمت في الإطاحة بـ«ولاة» في التنظيم.
وذكر السوداني في مؤتمر صحافي أعقب جلسة لمجلس الوزراء العراقي، أواسط الأسبوع الماضي، إن «ناقشنا الخرق الأمني الذي حصل في محافظة كركوك ناحية الرياض. للأسف هذه الحوادث تكررت خلال الفترة الأخيرة، وتأتي بعد انتصارات كبيرة لأجهزتنا الأمنية وقواتنا الجوية التي وجهت ضربات موجعة للإرهاب طيلة الشهر الماضي، وتمكنت من قتل عدد من القيادات بما يسمى (الولاة) للمناطق، فضلاً عن الإرهابيين».
وبالإضافة إلى خسارة «هذه الدماء» حسب السوداني، فإن «هناك أخطاءً قاتلة تحصل من قبل بعض الأجهزة الأمنية، وفي هذا الحادث بالذات هناك فريق من القيادات الأمنية عاكف على إعداد تقرير وهناك مجلس تحقيقي شُكل لتحديد الأسباب. لا أريد أن استبق وأحدد المسؤولية، لكن هناك خللاً واضحا أدى إلى هذا الحادث، ويجب أن تكون هناك محاسبة».
وأكد رئيس الحكومة في وقتها أن «هذا الحادث لن يثني عزيمة الأجهزة الأمنية من الاستمرار في توجيه ضربات للإرهابيين» مضيفاً: «لا تفريط في الانتصار على الإرهاب، بل هو حافز أمامنا، وقبل أيام عشنا ذكرى الانتصار على داعش، هذا يدفعنا، وفاءً للدماء التي قدمناها في معارك التحرير، أن نحافظ على الاستقرار الذي يمكن الدولة من الإيفاء بالتزاماتها وتنفيذ مشاريعها وأن نستمر بذات الهمة في ملاحقة فلول الإرهاب وعصابات الجريمة».
وأقرّ السوداني أن «هناك نوعا من عدم التنسيق يواجه العمل الاستخباري، على الرغم من توافر معلومات مهمة مكنتنا في الفترة الأخيرة من توجيه ضربات موجعة لعتاة الإرهابيين وخصوصاً عبر قواتنا الجوية» مشيراً إلى إن «الإرهاب يتحرك في مساحات ضيقة جداً والعملية مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية كافة بكل تشكيلاتها وكل صنوفها. ومقابل أية عملية أو خرق، هناك عشرات العمليات من الانتصارات التي تحققت بضرب أوكار الإرهاب في كل مكان».
ولم تمض سوى عدّة ساعات على تصريحات رئيس الحكومة العراقية، قبل أن يشن التنظيم هجوماً جديداً على إحدى القرى في محافظة ديالى، راح ضحيته 11 مدنياً.
وحسب قائممقام قضاء الخالص في محافظة ديالى، عدي الخدران، فإن «مجموعة إرهابيين يستقلون دراجات نارية هاجموا قرية البو بالي التي تقع في أطراف قضاء الخالص من ثلاثة محاور، حيث تعد من القرى الزراعية والتي يقطنها مزارعون» مبينا أن «العشرات من الأهالي هبوا للتصدي للهجوم الإرهابي والذي كان بعضهم غير مسلح».
وأضاف في تصريح نقلته الوكالة الرسمية حينها، أن «العملية الإرهابية التي استمرت لمدة نصف ساعة أسفرت عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة 3 بينهم شخص بجروح بليغة» لافتا إلى أن «القوات الأمنية تجري الآن عمليات تفتيش بحثا عن الإرهابيين».
وأكد ان «هناك أشخاصا مشتبه بهم يمكن التحقق معهم لمعرفة الجناة» مبينا، أن «هناك بؤرا إرهابية قريبة من القرية لم يتم معالجتها سابقا».
وعلى إثر الحادث، كشفت مصادر أمنية- رفضت الإفصاح عن هويتها بكونها غير مخوّلة رسمياً بالصريح- عن جمّلة قرارات عسكرية جديدة تمثّلت بـ«إعادة نشر القطعات الأمنية وتعزيزها بكاميرات حرارية وأبراج مراقبة» بالإضافة إلى مسك مداخل ومخارج المنطقة.
«التراخي الأمني» في العراق، دفع الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي إلى التحذير من تكرار هجمات تنظيم «الدولة» في الأيام المقبلة، معوّلاً على تغيير الخطط العسكرية والاعتماد على التكنولوجيا في ضبّط أمن الأراضي العراقية.
ويقول البياتي لـ«القدس العربي» إنه «مع شديد الأسف إن تلك الحوادث مؤلمة. خلال أربعة أيام أعطينا شهداء في ديالى وكركوك والموصل والطارمية، لم نعطها حتى عندما كان داعش يسيطر على ثلث أراضي البلاد» لافتاً إلى أن «التراخي الأمني» أحد أسباب تكرار هذه الحوادث.
وطبقاً للبياتي فإن تنظيم «الدولة» غيّر أسلوبه نحو «عمليات نوعية تُحدث خسائر في القطعات الأمنية من دون أن تتسبب في خسار لهم (التنظيم)» مبيناً إن هذا الأسلوب الجديد لمسلحي التنظيم يحتاج إلى «عمل حثيث ودعم بالطائرات المسيّرة والمعدّات الإلكترونية، بالإضافة إلى الاستخبارات الجويّة، وسيطرة جويّة على الأراضي العراقية، خصوصاً في الأماكن الخطرة لتواجد المسلحين».
وشدد الخبير الأمني على أهمية «تغيير خطط القتال ضد داعش» موضّحاً إن مسلحي التنظيم يأتون «بمفارز صغيرة جداً ويعتمدون على العمل الاستخباري، فهم لديهم معلومات عن مناطق سير عجلات القوات الأمنية والجيش العراقي».
وأكد وجوب «العمل على تغيير الخطط الاستخبارية خلال هذه الفترة وبالسرعة القصوى، لضمان عدم وقوع حوادث أخرى مشابهة».
ومع التطوّر اللافت في نشاط التنظيم الجهادي مؤخراً، عقد رئيس الحكومة العراقية اجتماعاً بالقيادات الأمنية والعسكرية، الأربعاء، ضم رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، وعدداً من كبار القادة الأمنيين والعسكريين من مختلف صنوف القوات الأمنية.
وخُصص الاجتماع- حسب بيان لمكتب السوداني- لمناقشة التطورات الأمنية الأخيرة في محافظتي كركوك وديالى.
واستمع إلى «إيجاز مفصل عن الحادثين الإرهابين، والخطط العسكرية الموضوعة للحيلولة دون تكرار مثل هذه الخروقات» مشدداً على إن «ما حدث لن يمر من دون أن ينال المرتكبون القصاص» وموجّهاً القادة العسكريين بـ«إعادة إجراء تقييم شامل للخطط الموضوعة، وتغيير التكتيكات العسكرية المتبعة في المناطق التي تشهد نشاطات لفلول الإرهاب، واتباع أساليب غير تقليدية للمواجهة، وبالطريقة التي تضعف من قدرات عناصر داعش الإرهابية، وتحدّ من حركتهم».
وحثّ جميع القادة والآمرين بـ«التواجد الميداني في قواطع العمليات، وأن يكونوا قريبين من الضباط ومنتسبيهم، والعمل على رفع معنوياتهم العسكرية، والوقوف بشكل مباشر على الخطط والتنفيذ الميداني لها» مشدداً على أهمية «التنسيق العالي بين الأجهزة الاستخبارية، والتأهب العالي، والقيام بعمليات نوعية واستباقية ضد العدو أينما تواجد».
ورغم إعلان العراق فرض سيطرة القوات الاتحادية على كامل الأراضي العراقي في 2017 وإنهاء تواجد تنظيم «الدولة الإسلامية» غير إن الجهاديين يواصلون تنفيذ عمليات مسلحة تستهدف المدنيين وقوات الأمن.
في مقابل ذلك، تكّشف القوات الأمنية والعسكرية- بشكل شبه يومي- عن تنفيذ عمليات لتعقّب مسلحي التنظيم، وضبط مخابئهم، خصوصاً في المناطق المحاذية لحدود محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، المعروفة بوعورة تضاريسها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية