توافق شيعي مرتقب على تشكيلة الكاظمي خلال اجتماع في منزل العامري

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي لم يتوصل فيه الوفد الكردي الذي يزور العاصمة العراقية بغداد منذ مساء الثلاثاء الماضي، إلى اتفاق نهائي مع الحكومة الاتحادية، بشأن المسائل الخلافية العالقة بين الجانبين، والمتعلقة برواتب موظفي الإقليم، بالإضافة إلى حسّم الخلاف النفطي وحصّة كردستان من الموازنة المالية الاتحادية، شرع مجلس النواب الاتحادي ببحث البرنامج الحكومي الذي قدّمه رئيس الوزراء المكلّف مصطفى الكاظمي ليلة أول أمس، وسط اتفاقٍ شيعي «شبه نهائي» على مرحلة الحكومة الجديدة.
وقال سمير هورامي، المتحدث باسم نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «وفد حكومة إقليم كردستان، الزائر، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، أنهى اجتماعه الثاني مع الحكومة الاتحادية»، مبينا أن «الاجتماع ناقش وبشكل دقيق مسائل النفط والموازنة والرواتب وآخر المستجدات السياسية».
وأضاف: «تقرر عقد اجتماع آخر في القريب العاجل بين حكومتي إقليم كردستان والاتحادية، لصياغة المقترحات وحلول المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد».
وفي وقتٍ سابقٍ من أمس الخميس، قال هورامي، إن «الوفد يزور بغداد للتباحث مع الأطراف السياسية لحل المشاكل العالقة وخاصة الموازنة والرواتب والنفط»، موضحا، أن «الوفد عقد يوم أمس الأول، اجتماعا مهما مع وفد رفيع من الحكومة الاتحادية برئاسة ثامر الغصبان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط، وبحضور وزير التخطيط والأمين العام لمجلس الوزراء، بشأن المشاكل بين الجانبين».

نية جادة لإيجاد حلول

وأضاف: «هناك نية جادة لدى الجانبين لإيجاد الحلول للمشاكل»، لافتا إلى أن «الجانبين اتفقا على العمل كفريق مشترك لحل المشاكل».
وأشار إلى أن «حكومتي الإقليم والاتحادية، عقدتا ليلة أمس الأول، اجتماعا فنيا تناول المصاريف والإيرادات والأوضاع المالية في العراق»، مؤكدا «وجود بعض الخلافات في ملفي النفط والمالية، لكن ذلك لا يعني عدم الوصول إلى اتفاق».
وأكد المسؤول الحكومي الكردي أيضاً «استمرار الاجتماعات بجهود مستمرة للتوصل إلى اتفاق حتى لو كان وقتيا لحين تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، لإبرام اتفاقية طويلة المدى، أو المضي بالاتفاقية الى الكابينة الجديدة».
وكان قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة اقليم كردستان، قد وصل مساء الثلاثاء الماضي، إلى العاصمة بغداد، على رأس وفد حكومي رفيع، وعقد خلال اليومين الماضيين سلسلة لقاءات مع الأطراف السياسية في بغداد.
وبالإضافة إلى لقائه بالوفد الحكومي الاتحادي، ورئيس البرلمان العراقي، والسفير الأمريكي في بغداد، التقى الوفد الكردي زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في مكتب الأخير، لبحث تطورات الوضع السياسي والامني، فضلا عن المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية.
وأكد المالكي، حسب بيان لمكتبه ضرورة «مواصلة الحوارات بين القوى السياسية لتجاوز التحديات»، مشددا على أهمية «العمل على إصدار التشريعات القانونية التي تنظم العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، خصوصا في إقرار قانوني النفط والغاز وتوزيع الثروات الوطنية».
بدوره نقل طالباني «تحيات القيادة الكردية الى المالكي، مؤكدا حرص حكومة الإقليم على التواصل مع القوى السياسية والحكومة الاتحادية والمضي بعمل يقوم على التفاهم والاتفاق، مع التأكيد على التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة»، على حدّ البيان.
كذلك، استقبل رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، وفد كردستان برئاسة نائب رئيس حكومة الإقليم، قوباد طالباني.
وذكر بيان لمكتب الحكيم، إن «ملفات دعم الحكومة ومواجهة الأزمات وإنهاء الخلافات بين بغداد وأربيل عبر الحوار، سيطرت على مجمل أوقات اللقاء».
وأكد الحكيم أهمية «دعم حكومة المكلف الكاظمي بالنظر للظروف التي يمر بها العراق من أزمات اقتصادية وصحية نتيجة وباء كورونا، فضلا عن تحقيق المطالب الحقة للمتظاهرين في إصلاح الواقع العراقي، وضرورة تفويضه في تشكيل كابينته الحكومية بعيدا عن المحاصصة الحزبية».
وشدد أيضاً على «إدامة الحوار بين بغداد وأربيل وإنهاء الإشكالات العالقة وتطبيق مبادئ الدستور دون انتقائية من أي طرف وتحقيق مصالح الشعب العراقي في كل مكان».

أربيل تنتظر تشكيل حكومة جديدة لإبرام اتفاقات طويلة الأمد مع بغداد

إلى ذلك، اجتمع وفد حكومة إقليم كردستان مع الهيئة السياسية للتيار الصدري برئاسة نصار الربيعي.
وأكد الجانبان على استمرار العلاقات للتوصل الى اتفاق مشترك بين اربيل وبغداد.
وأعربت الهيئة السياسية للتيار الصدري خلال الاجتماع عن «دعمها لحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، معلنة في الوقت نفسه عدم قبولها بتهميش حقوق المواطنين في إقليم كردستان».

تنسيق بين الأطراغ

وأشاد طالباني خلال الاجتماع بموقف التيار الصدري، مؤكدا ضرورة «التنسيق بين جميع الأطراف العراقية من أجل حل جميع المشاكل بتفاهم أكثر، خاصة في هذه المرحلة الخاصة التي يمر بها العراق».
واتفق الطرفان خلال الاجتماع على «الاستمرار في العلاقات من أجل حل جميع المشاكل العالقة بين إقليم كردستان وبغداد».
في السياق، تسلّم رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، المنهاج الوزاري المقدم من قبل رئيس مجلس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس البرلمان: «استنادا إلى أحكام المادة (43/ثانيا) من قانون مجلس النواب، قرر الحلبوسي تشكيل لجنة برئاسة النائب الأول حسن الكعبي وعضوية عدد من النواب والمستشارين؛ لدراسة المنهاج الوزاري وتقديم تقرير إلى المجلس بشأنه.
وبالفعل، علمت «القدس العربي» من مصادر برلمانية، إن نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، ترأس اجتماعاً برلمانياً، بعد ظهر أمس، لمناقشة البرنامج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المكلّف مصطفى الكاظمي».
وحسب المصدر فإن الاجتماع سينتهي إلى صياغة تقرير يُرفع إلى رئاسة مجلس النواب لاتخاذ قرارٍ بشأن البرنامج الحكومي».
في المقابل، استغربت لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي البرلمانية، من استبعادها عن ملفات من صميم عملها وواجباتها تتمثل باجتماع رئاسة البرلمان حول البرنامج الحكومي، فيما أعربت عن أملها من رئاسة المجلس إيلاء الاهتمام عبر تقديم الدعم والإسناد.
وقالت اللجنة في بيان صحافي أمس، «نتابع باستغراب إجراءات رئاسة مجلس النواب باستبعاد اللجنة عن ملفات عمل هي من صميم واجباتها ومهامها حسب تصويت مجلس النواب في جلسته في 15/10/2018 ».
وزادت: «سبق وأن لم تُدْعَ اللجنة إلى مشاركة لجان المالية والاقتصاد والنفط والطاقة التي اجتمعت مع الحكومة بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لمعالجة الوضع الاقتصادي المنهار».
وأضافت: «نلاحظ كذلك إبعاد اللجنة عن مهمة دراسة المنهاج الوزاري الذي أرسله المكلَّف برئاسة مجلس الوزراء»، موضحة أن «لجنتنا كانت قد حظيت بتصويت مجلس النواب الموقر وهي إحدى القرارات الإيجابية التي تحسب لهذه الدورة البرلمانية عبر تشكيل لجنة متخصصة في مراقبة الحكومة ومتابعة مدى التزامها في تنفيذ المنهاج الوزاري الذي صوت عليه المجلس، فضلا على مهمة التخطيط الاستراتيجي وما يمثله من مراجعة خطط الدولة واستراتيجياتها ومدى تحقيقها أهدافها».
وأكدت أن «اللجنة تضم نخبة من الكفاءات والخبرات البرلمانية والتنفيذية والأكاديمية»، معربة عن أملها من «رئاسة المجلس إيلاء لجنتنا الاهتمام عبر تقديم الدعم والإسناد وبما يمكنها من القيام بدورها والذي سينعكس قطعا بالإيجاب على عمل البرلمان برمته».
ووفق مصادر سياسية مُطلعة، فإن قادة الكتل السياسية الشيعية ستعقد اجتماعاً «نهائياً» ليلة الخميس ـ الجمعة، بمنزل زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، لبحث الأسماء المرشحة في كابينة الكاظمي، بعد إجراء الأخير تعديلاً على الأسماء.
وقال مصدر لـ«القدس العربي»، إن مكتب الكاظمي أجرى اتصالاً بعدد من المرشحين في القائمة الأولى المنشورة (تضمّ 14 مرشحاً)، وأبلغوهم أن ترشيحهم لا يزال مثبّتاً ولم يتغير»، مشيراً في الوقت عينه إلى إن «مرشحين آخرين في القائمة نفسها، لم تردهم أي معلومة بشأن بقائهم أو استبدالهم بعد اعتراض الكتل».
وحسب المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن «هؤلاء المرشحين ينتظرون تسريب القائمة الجديدة في الإعلام، للتأكد من أسمائهم، وهل همّ ضمن تشكيلة الكاظمي أم لا»، مرجّحاً تقديم رئيس الوزراء المكلّف «قائمة أسماء لا تضم مرشحي جميع الوزارات، بكون الخلافات ما تزال قائمة بشأن بعض الوزارات؛ من بينها الدفاع والداخلية والمالية».
لكن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، سبق أن دعا القوى السياسية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة بعيدا عن المحاصصة الحزبية.
وذكر بيان للتحالف، أن «تحالف الفتح يدرك ويقدر عاليا التحديات والظروف التي تمر بها البلاد من أزمة كورونا وتداعياتها، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية وانهيار أسعار النفط وانعكاساتها على العراق، وعليه، نشدد على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة مقتدرة وقادرة على مواجهة الأزمات والعبور بالبلاد الى بر الأمان من خلال اختيار كابينة وزارية منسجمة من شخصيات كفوءة ونزيهة».
وشدد على أن «يلتزم الرئيس المكلف بعدم السماح بترشيح شخصيات تابعة لأحزاب وكتل سياسية وأن تكون بعيدة عن المحاصصة الحزبية وتمثل طموحات الشعب العراقي في عبور الأزمة وإعادة هيبة الدولة وإعادة ثقة الشارع الى العملية السياسية»، معربا عن أمله من جميع القوى السياسية «التعاون الجاد وفق هذه الأسس من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة».
في الأثناء، رجح حسن آلي، النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب، التئام المجلس خلال الأسبوع المقبل للتصويت على الحكومة الجديدة.
وقال إن «رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي قدم برنامجه إلى مجلس النواب،» مرجحا، «عقد جلسة استثنائية للتصويت الأسبوع المقبل».
واضاف: «المجلس لم يستلم أي اسم للمرشحين في حكومة الكاظمي»، مشيرا الى أن «الكابينة الجديدة مبدئيا تضم 11 وزارة للكتل الشيعية و6 للسنة و5 للكرد والمسيحيين والتركمان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية