بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت مدن عدّة في محافظتي ديالى وكركوك، إضطراباً أمنياً ملحوظاً، تمثل بهجمات مسلحة شنتها مجاميع من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» خلّفت قتلى وجرحى بين صفوف قوات الأمن والمواطنين، فضلاً عن اختطاف مدنيين، الأمر الذي أعاد تحريك مطلب الأكراد للمشاركة في حفظ أمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وتعرضت محافظة ديالى، ليلة الإثنين / الثلاثاء، إلى أربع عمليات مسلحة شنها عناصر التنظيم، حسب مصادر متطابقة.
وأفاد مسؤول محلي في محافظة ديالى، باختطاف 3 أشخاص من عائلة واحدة وجرح آخر بعد اقتحام أحد مناطق ناحية قرة تبّة.
وقال وصفي التميمي، وهو مدير ناحية قرة تبة، إن «مجموعة من تنظيم داعش اقتحمت قرية صفصافة ناحية قره تبة شرقي ديالى، مما أدى إلى جرح مواطن وخطف 3 آخرين من عائلة واحدة واقتادوهم لجهة مجهولة».
وأضاف أن «المواطنين الذين تم اختطافهم يعملون كباعة سمك ويملكون عددا من الأحواض».
مصادر أخرى من أهالي المنطقة، بينت، أن عناصر التنظيم سرقوا سيارتين من القرية المذكورة، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.
مقتل جنديين
في موازاة ذلك، أفاد مصدر أمني في ديالى، أن هجوماً شنّه التنظيم، أودى بحياة جنديين عراقيين في أطراف قضاء المقدادية 40 كم شمال شرق بعقوبة.
وقال المصدر في تصريح نقلته مواقع إخبارية كردية، إن «عناصر من داعش هاجمت ليلة أمس نقطة أمنية تابعة للواء 74 من الجيش العراقي ـ الكتيبة المدرعة ـ في قرية صخر في أطراف قاطع الهارونية شمال غربي المقدادية» مبيناً أن «قوات من الجيش تصدت لها ووقعت اشتباكات بين الطرفين، ما أودى بحياة جنديين وإصابة ثالث بجروح فيما لاذ المهاجمون بالفرار».
وأكد أن «قوات الجيش عثرت بعد مطاردة عناصر داعش على آثار دماء تعود للإرهابيين دون تأكيد أعداد القتلى أو المصابين بين صفوف داعش».
وكشف النائب عن محافظة ديالى، رعد الدهلكي، عن تعرض قرية إمام ويس غربي ناحية السعدية، والتي حصلت فيها «مجزرة مسجد مصعب بن عمير» الشهيرة، لقصف بصواريخ الكاتيوشا، ما تسبب في إثارة الرعب بين الأهالي وأضرار مادية في عدد من المنازل.
وقال في بيان صحافي، إن «العوائل التي ظلمت في قرية إمام ويس بعد أن رأت أبناءها يقتلون أمام أعينهم بدم بارد من قبل سفاحين معروفين، عادت مرة أخرى لتذبح بعد إطلاق سراح المتهمين» مبينا أن «اليوم الضحية يذبح للمرة الثالثة بعد تعرض القرية للقصف بصواريخ الكاتيوشا من قبل جهات معروفة الولاءات والنوايا الحاقدة يقابله صمت مطبق من الجهات الأمنية التي تعلم جيدا كما يعلم الجميع من يقف وراء القصف وتداعياته، ويبدو أن من سخرية القدر أن يفرج عن القاتل بمباركة الحكومة ويقصف الضحية بصواريخ الكاتيوشا وعدم اكتراث الحكومة».
البيشمركه تعوّل على حسم مشاركتها في حفظ أمن المناطق المتنازع عليها
وأضاف «إننا نتابع وبشكل مباشر ما يجري من تطورات في الأحداث في ديالى عموما وفي القرية خصوصا، من محاولات الجماعات الميليشياوية الخارجة عن القانون التي خرجت من أوكارها لتمارس كل ما لديها من فنون إرهابية لبث الرعب في قلوب العوائل الآمنة، بغية تهجيرها في تكرار واضح لمسلسل العنف والتهجير الطائفي».
وزاد «بحال استمر الصمت الحكومي والأمني فإننا سنعمل بكل ما منحنا إياه القانون من حقوق في الدفاع عن تلك العوائل وحمايتهم ومنع المساس بهم والسعي لمحاسبة قاتلي أبنائهم وذويهم وكل من يرسل الذعر لهذه العوائل الامنة وإطلاع المجتمع الدولي على هذه الاعتداءات والجرائم إن لم يتم انصاف هذه العوائل من الحكومة والقضاء العراقي».
وفي منطقة أخرى من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، شهد قضاء داقوق التابع لمحافظة كركوك، مساء أول أمس، هجوماً لتنظيم «الدولة» استهدف مرابطة عسكرية، مما أدى إلى مقتل وإصابة 8 من قوات الأمن.
خلية الإعلام الأمني (حكومية) ذكرت في بيان صحافي، أن «إحدى مرابطات الفوج الثالث باللواء العشرين في الفرقة الخامسة في منطقة داقوق على طريق كركوك العام، تعرضت لإطلاق نار مباشر من قبل عناصر عصابات داعش الإرهابية». وأضافت أن «ذلك أدى إلى مقتل 4 مقاتلين وجرح 4 آخرين».
إعادة انتشار
التوتر الأمني في هذه المناطق، فتح ملف عودة قوات البيشمركه للمشاركة في حفظ الأمن، من جديد، إذ أعلن الأمين العام لوزارة البيشمركه الفريق جبار ياور، أمس الثلاثاء، أن وفدا من الوزارة سيزور بغداد قريبا من أجل حسم مسألة التوصل اتفاق نهائي مع وزارة الدفاع العراقية بما يخص إعادة الانتشار المشترك في المناطق المتنازع عليها بين اربيل وبغداد.
وقال إن «وزارة البيشمركه ووزارة الدفاع ستعقدان اجتماعا قريبا للتوصل إلى اتفاق نهائي بما يخص إعادة الانتشار المشترك في المناطق المتنازع عليها».
وأضاف «بشكل عام نحن مستمرون بالاجتماعات والمباحثات، وسيكون هناك اجتماع آخر بيننا قريبا بين لجنتي التنسيق المشتركة بين وزارة البيشمركه ووزارة الدفاع العراقية».
وتابع: «الجانبان رأيهما واحد بشأن وجود تنسيق وثيق بين قوات البيشمركة والجيش العراقي للقضاء على تنظيم داعش وخاصة في ديالى وطوز خورماتو وكركوك ومخمور والموصل، لكن هذا الأمر يحتاج الى آلية بين الطرفين».
وزاد: «إلى الآن لم نتوصل إلى اتفاق بشكل نهائي بشأن هذه الآلية» مستدركا القول: «توصلنا إلى تفاهم مشترك فيما يخص نقاط تلك الآلية ولكن سنتوصل إلى طريقة ملائمة لحسم تلك الآلية وعندها سنوقع الاتفاق النهائي بين الجانبين».