توظيف السلطة لـ “آه يا عمرو”: هل خلعت صابرين الحجاب أم “التربون”؟!

حجم الخط
8

“آه يا عمرو”. قالتها مرتين، وفي رواية أخرى ثلاثا: “آه يا عمرو.. آه يا عمرو.. آه يا عمرو”، فذكرتنا بأغنية الهضبة “آه من الفراق”، ولا نعرف من أطلق على المغني “عمرو دياب” لقب “الهضبة”، تماماً كما لا نعرف من أطلق على “نادية الجندي”، لقب “نجمة الجماهير”، فهي ألقاب تبدأ عبر وسائل الإعلام ثم تنتشر من الإلحاح عليها حتى ترددها الجماهير، والإعلام يتعامل دائماً وفق قاعدة: نادي من تحب بما يحب. فيصبح لهذا فلان “باحث في العلاقات الدولية”، وفلان “الخبير في القانون الدستوري أو الدولي” بحسب موضوع الحلقة، ومحمود إبراهيم، نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات الرئاسة، قبل أن يتحول إلى باحث سياسي، ولا تسأل عن الأبحاث أو عن وجود مركز الاتحادية من عدمه!
“آه يا عمرو”، قالتها الفنانة المتقاعدة “صابرين” وأما “عمرو” فهو “عمرو أديب”، الذي كانت تشكو له المعاناة التي تعيشها، عندما سألها السؤال الاستراتيجي العميق في اتصال هاتفي بعد منتصف الليل، عن الحملة التي تتعرض لها بعد خلعها للحجاب، ووضع صورتها على الشاشة، وقد أجرت عملية تجميل، حتى صارت في الثلاثينات من عمرها، وضربت شعرها في الخلاط مع حبة مانجو، فصار لونه كبقرة بني إسرائيل، “صفراء فاقع لونها”، وهو أمر كاشف عن التقدم العلمي في هذا المجال، ونحن من الجيل الذي كان يضع شروطه للجمال: “الشعر الأصفر، والعيون الخُضر”، وهو ما يجسده مسلسل قديم تقوم قناة “ماسبيرو زمان” هذه الأيام بعرضه، فبينما كان “يونس شلبي” يريد أن تكون عروسته مثله “عقلية معملية فذة”، فإن صديقه “أحمد بدير” يريدها كما ذكرنا: “شعرها أصفر وعيونها خُضر”. والتقدم العلمي حل هذه الإشكالية على النحو، الذي شاهدناه على شاشة “عمرو أديب”، وقد مكن التقدم العلمي “صابرين” بالإضافة إلى الشعر الأصفر من أن تظهر صغيرة، مع أنها من جيلي، وأنا على أبواب التقاعد الوظيفي!
وبحسب المعلن، فإنني أزيد عن صابرين بعام واحد، لكني على يقين بأنها إذا أبرزت شهادة الميلاد فسوف يتبين أنها تزيد عني بثلاث سنوات “في الميت”، وهذا لا يفيد كثيراً، فقد عادت شباباً، وظني أن التقدم العلمي في المستقبل يمكن أن يرجعها إلى مرحلة الجنين المستكين!

ضجة على الـ”سوشيال ميديا”

لم أكن قد استمعت إلى برنامج “عمرو أديب” على القناة السعودية “أم بي سي مصر”، لكني استيقظت صباحاً على ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على مداخلة الفنانة “صابرين”، والتي خلعت الحجاب، فأيقنت أننا أمام قضية من قضايا الإلهاء، التي كثرت هذه الأيام، ففي كل يوم قضية مختلفة عن سابقتها، وزاد معدل هذه القضايا منذ ظهور الفنان والمقاول محمد علي، وحديثه عن سلسلة القصور الرئاسية، التي قام السيسي ببنائها، وقد اعترف السيسي بنفسه بذلك، بحجة أن مصر دولة كبيرة وعريقة، ولا يجوز أن تكون كل قصورها من زمن محمد علي باشا، وباعتبار أن عراقة الدول يرتبط بعدد القصور الرئاسية بها!
كان رداً متهافتاً، مثل رمية لصالح محمد علي، بدون حول منه أو قوة، ومع هذا لا تزال الأبواق الإعلامية في مصر تسأله عن المستندات، التي تؤكد صحة كلامه، حتى صار حديث المستندات شبيهاً بسؤال: أين الجثة؟! في واقعة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ومن تكراره بدا للعامة وكأنه سؤال الساعة، فبعد أن تبينت أبعاد الجريمة والتخلص من الجثة، ظل هناك من يسألون: أين الجثة، وإذا كان السؤال أطلقه الادعاء، فقد صار يردده أنصار الجناة لإثبات أن عملية القتل لم تحدث، وذلك بعد الاعتراف السعودي بها.
كنت أستمع في واحدة من القنوات إلى مداخلات المشاهدين، وبينما كان يتحدث أحدهم في موضوع آخر، إذ به يقول بدون مناسبة: وأنا أتساءل أين الجثة؟!
ومنذ ظهور محمد علي وفشل السيسي في صرف الأنظار عنه، بعد رده هو وبعد حملة الإبادة الإعلامية، التي استهدفت الاغتيال المعنوي له، ونحن نشاهد قضايا الإلهاء تتكاثر، والسبب في كثرتها أن أثرها ينتهي بسرعة، ولم تكن آخرها حملة الهجوم على الشيخ الشعراوي، فهو الموضوع الثابت في كل مرة، لأن الهجوم عليه يستفز الأغلبية ويستنفرها لصده، هذا بجانب قضية الحجاب، فلانة ترفض الحجاب، وفلان يقول إن الحجاب ليس فريضة، ويبدأ الجدل ولا ينتهي، وفي العادة يتم توظيف فنانات في المعركة لزيادة جرعة الاثارة، وفي مهرجان القاهرة السينمائي المنعقد حاليا في القاهرة، كانت هناك محاولات لجعل الحجاب عنواناً يجلب الجدل من خلال ظهور “سما المصري” به، كما كان التعري عنوانا آخر من خلال فستان “رانيا يوسف” عاري الظهر، وكل من “سما”، و “رانيا” من أدوات الإلهاء في المرحلة الأخيرة، التي فقدت مفعولها، بيد أن الأجهزة الأمنية لا تدرك هذا، تماماً عدم ادراكها أن الأذرع الإعلامية مكروهة في الشارع، ولم يصلها هذا التحول في المزاج الشعبي إلا بعد الاعتداء على عدد منهم أمام الكاتدرائية قبل سنوات!

حجاب صابرين

وبعيداً عن كل هذا، فموضوع حجاب صابرين، لم يكن قضية مطروحة في الشارع، فلم يكن هناك من هو مشغول بها، والأجيال الجديدة لا تعرف صابرين، لتنشغل بحجابها من عدمه، غاية ما في الأمر أنها تستدعى في كل مرة للقيام بمهمة الإلهاء، وهي جاهزة دائما بموضوع الحجاب، لتتحدى الملل، وتؤكد بذلك أنها على قيد الحياة، وهي أزمة “عباد الكاميرا”، إذا خفت بريقهم، وانتهت نجوميتهم، فتكون الرغبة في الظهور، هي رغبة شبيهة بإقدام السيدات مواليد “فحت البحر” لا سيما في الغرب على الزواج، بدون رغبة فسيولوجية، الأمر الذي يستغله شباب عربي يستثمر شبابه في هذه الزيجات، هو يبحث عن المال وله في ذلك مآرب أخرى، وهي تريد أن تثبت لنفسها أنها على قيد الحياة، وليست في مرحلة عذاب القبر!
لقد انتهت “صابرين” كممثلة منذ دورها الكبير في مسلسل أم كلثوم، وكانت من الذكاء بمكان أنها قررت بمحض إرادتها الاعتزال، فأي دور آخر سيمثل انتقاصا من نجوميتها التي تحققت بدور سيدة الغناء العربي، وقد أجادته بامتياز، وهي التي أعلنت أنها ارتدت الحجاب، ولم يهتم الناس بهذا الأمر، ولم يطالبها أحد بغير الاعتزال، أو يهاجمها بسببه، كما حدث مع الفنانة سهير البابلي، التي قام الناقد الراحل فاروق عبد القادر بالهجوم عليها بما عُرف عنه من حدة في اللفظ وهجوم في النقد، وقال إنها كممثلة انتهت أصلاً، وأن اعتزالها تحصيل حاصل!
وقد رأى كثيرون أن خطوة اعتزال صابرين، هو كاعتزال غيرها من الفنانات، اللاتي اخترن الوقت المناسب للاعتزال، ليحتفظ المشاهدون بصورتها، ولم يكن حتى جزءا من الحياة العامة، وفي مثل هذا الشهر من سنة 1995 وعندما تم إعلان وفاة “ليلى مراد”، استولت الدهشة على كثيرين إذا ظنوا أنها ماتت منذ سنوات بعيدة!
بيد أن صابرين لم تستطع أن تكون ليلى مراد، فعادت للتمثيل في أدوار لا تمثل إضافة لها، لكنها كانت دائماً تسعى للإثارة بموضوعات أخرى، فبعد الحجاب ظهرت تضع “باروكة” على رأسها، وكانت هدفا في حد ذاتها، فقد قالت إن هناك من أفتى لها أنه يباح لها الظهور بـ “الباروكة”، بديلاً عن الحجاب، فالممنوع شرعاً هو الظهور بشعرها هي، وكانت الضجة من هذا المنطلق، فلم يقل أحد برأيها من الفقهاء، ولم تذكر اسم المفتي الذي منحها هذه الفتوى!

توظيف سلطة فاشلة

كان واضحاً أنها تبحث عن الإثارة وأن يتردد اسمها، وكانت هناك سلطة فاشلة تستغل هذه الرغبة المتوحشة لديها، لاستثمارها في مهمة الإلهاء!
فقبل مداخلة عمرو أديب لم يكن أحد يعرف إن كانت صابرين خلعت الحجاب، أم لا؟ والأجيال الجديدة لا تعرف صابرين أصلاً، وتنظر إلى نانسي عجرم (الجيل الثالث بالنسبة لصابرين) على أنها من العصور الغابرة، وقد جلب عمرو أديب “صابرين” على الهاتف ليسألها عن الضجة المثارة بسبب خلعها للحجاب، فقالت إنها “خلعت التربون” وليس الحجاب، فلم تكن محجبة باعترافها، ثم سألت ما ذنب أولادها يشتمون لأنها خلعت الحجاب “أنا تعبت يا عمرو”.. “السوشيال ميديا تعبتني أوي يا عمرو”، قبل أن تقول: “آه يا عمرو.. آه يا عمرو.. آه يا عمرو” تأكيدا على الشعور بالألم النفسي. وقد قالت إنها قبل الخلع (سواء للحجاب أو التربون) كانت تعاني انقساماً نفسياً حادا. “لكن الناس على السيوشيال ميديا يشتمونني يا عمرو… ألبس الباروكة يشتمونني .. ألبس التربون يشتمونني.. أقلع التربون يشتمونني”، ولم تنس أن تبكي وعمرو يطيب خاطرها، لذيذ عمرو هذا لا سيما في تعامله مع النساء وجلساته التلفزيونية معهن، إنه يبدو كولد وحيد تربى مع شقيقاته (أخو البنات)، فتجده مختلفا عندما يتعامل مع صنف النساء بشكل عام، فيصبح أكثر قدرة على تطيب خاطرهن، وهو أمر يحسب له.
لا تسأل من شتمها قبل هذا اللقاء، الذي بدا أنه تم الترتيب المسبق له، والدليل هو هذه الصورة الحديثة لها، غير المنشورة وغير المتداولة!
لقد انتهى مفعول لقاء صابرين، فما هي أخبار القصور الرئاسية.. والفشل في البر والبحر.. والتفريط في التراب الوطني.. والتنازل عن حصة مصر التاريخية من مياه النيل.. وهذا العجز عن الرد على رئيس وزراء أثيوبيا وهو يلوح بقوات بلاده المسلحة. فأين قواتنا المسلحة؟!
ويا أيها الحكم العسكري: لقد هرمنا!

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية