بيروت- “القدس العربي”:
في تطوّر قضائي لافت على علاقة بمصرف لبنان، قرّر المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم توقيف مدير العمليات النقدية في المصرف مازن حمدان بتهمة التلاعب بسعر الدولار، ما يعني استئناف الهجمة على المصرف المركزي.
ورداً على الاتهام بالتلاعب، نفت الهيئة الخاصة بمكافحة تبييض الأموال “أي تلاعب في سوق الصرّافين ناتج عن عمليات مصرف لبنان”، وأوضحت أنها “اتخذت قراراً برفع السرية عن العمليات التي جرت مع الصيارفة بغية تزويدها إلى حضرة المدّعي العام المالي”، وأعلنت أنه “بعد مراجعة الوحدة الخاصة في مديرية العمليات النقدية التي تتولى عمليات التداول بالعملات الأجنبية لا سيما الدولار وفقاً لسعر الصرف، وبعدما تمت مراجعة قيود عمليات النقد/القطع التي نفذت خلال الفترة الممتدة من 8/4/2020 إلى 5/5/2020، تبيّن الآتي:
مجموع عمليات بيع دولار أمريكي من قبل مصرف لبنان مقابل ليرة لبنانية 12,705,000 (اثنا عشر مليوناً وسبعمئة وخمسة آلاف د.أ.) من أصلها // 470،000// (أربع مئة وسبعون ألف د.أ.) إلى صرافين من فئة “ب”.
مجموع شراء دولار أمريكي من قبل مصرف لبنان مقابل ليرة لبنانية //11،300،000// (أحد عشر مليوناً وثلاث مئة ألف د.أ.).
ولم تتم عمليات أخرى مع الصيارفة بعد هذا التاريخ”.
وأضافت الهيئة: “من البديهي، وبعد النظر إلى المبالغ المذكورة، أنه وعكس ما أشيع، لم يكن هناك أي تلاعب في سوق الصرافين ناتج عن عمليات مصرف لبنان، علماً أن المبالغ المذكورة هي لفترة شهر وليست بأحجام التقلبات التي شهدتها أسعار القطع خلال هذه الفترة. وسيتابع مصرف لبنان ضخ الدولارات النقدية التي يستحوذ عليها، عبر المصارف، بغية تمويل الاستيراد بسعر 3,200 ل.ل. للدولار الأمريكي، بهدف تخفيض أسعار المواد الغذائية. وذلك بالإضافة إلى الجهود التي يبذلها المصرف للمحافظة على الاستقرار في الأسعار لا سيّما المحروقات والأدوية والطحين، مساهمةً منه في المحافظة على الاستقرار الاجتماعي في هذه الظروف الصعبة. وذلك فضلاً عن الأموال والآليات التي خصصت لتمويل المواد الأولية للصناعة”.
تزامناً، استنكر مجلس نقابة موظفي مصرف لبنان “الهجمة المستمرة على مصرف لبنان، المؤسسة النموذج البعيدة كل البُعد عن كل فساد، والتي تعمل ليلاً نهاراً للحفاظ على الأمن الاجتماعي لجميع اللبنانيين”، كذلك استنكر “الإجراء في حق زميلنا مازن الحائز على الشهادات العالية والذي يتمتع بالمناقبية والنزاهة وبصفات الشاب القدير الصادق والحائز على ثقة جميع زملائه، والذي يعمل بكل شفافية وله في قلوبهم كل المحبة والاحترام والتقدير التي اكتسبها من خلال مسيرته المهنية الجادة والناجحة في إدارته لجميع المهام التي أوكلت إليه، وإن المجلس مع كافة الموظفين يقفون صفاً واحداً إلى جانب زميلهم الذي يفتخرون به للوصول إلى الحقيقة الناصعة في هذا الملف”. ودعت النقابة “إلى الإسراع بإطلاق سراحه في أقرب وقت ممكن وإعادته إلى عائلته كريماً مرفوع الرأس، مع ثقة المجلس المطلقة بإظهار الحقيقة وإنصافه كونه كان يقوم بواجباته الإدارية”.
وكان البعض توقّف عند غياب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن الاجتماع الرسمي الأول في وزارة المالية عبر تقنية “الفيديو كونفيرنس” مع المسؤولين في صندوق النقد الدولي، الذي انعقد في وزارة المال. وعكس غياب الحاكم استمراراً للكباش بينه وبين رئيس الحكومة حسان دياب الذي انتقد عدم امتثال سلامة لطلب ضخ السيولة بالدولار في السوق في الوقت الذي تتحدث الخطة الإصلاحية للحكومة عن تحرير سعر صرف الليرة، بعد شهرين على امتناع الحكومة عن دفع سندات اليوربوندز حفاظاً على احتياط مصرف لبنان بالعملة الصعبة وعدم التفريط بها.
واستغرب بعضهم كيف يتم توقيف مازن حمدان بتهمة بيع الدولار إلى الصرافين فيما رئيس الحكومة يطلب من مصرف لبنان بيع الدولار في السوق لخفض سعره؟!
وكان رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط كتب على حسابه عبر تويتر: “الخطر في بعض الأفراد من الوفد اللبناني المفاوض والبعض في شركة لازار، أنهم يضمرون أحقاداً شخصية تكاد أن تصل بهم إلى اعتماد الفكر البعثي لتدمير الصيغة اللبنانية في التعددية الفكرية والتراثية والسياسية التي تعود إلى فخر الدين، ولاحقاً الإرساليات وسط فضائح أهل الحكم ومنع مهمة القضاء”.