تونس: استمرار التحالفات استعدادا للانتخابات

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: تستمر الاستعدادات حثيثة في تونس للانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستجرى خريف هذا العام من خلال تسجيل مليون ناخب جديد من جيل الشباب اليافع الذي لا يعرف بورقيبة ولا بن علي ولا ما حصل لحركة النهضة أثناء حكم هذا الأخير. ويبدو أن هم هذا الجيل الذي سيصوت لأول مرة في استحقاق انتخابي هو تحسين أوضاعه المعيشية بعيدا عن الايديولوجيا والشعارات الوطنية والدينية.

كما يتم الاستعداد لهذه الانتخابات من خلال التحالفات الجديدة الناشئة استعدادا لهذا الموعد الهام، حيث تلتقي بعض الأحزاب “الوسطية” للبحث عن صيغ الوحدة والاندماج فيما بينها. كما أن بعض الأحزاب نجحت في التقارب وحتى في الاندماج التام وفاجأت الرأي العام المحلي بعد تشكيلها لحزب واحد بقيادة واحدة وقواعد واحدة أملا في تحقيق النصر.

ولعل أهم عملية اندماج حزبي شهدتها الساحة السياسية التونسية هي تلك التي انصهر بموجبها حزبا المبادرة الدستورية الديمقراطية برئاسة وزير الخارجية الأسبق كمال مرجان وحزب تحيا تونس الذي أسسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد المنشق عن حركة نداء تونس. وأصبح بموجب هذا الاندماج الشاهد رئيسا للحزب فيما أصبح كمال مرجان رئيسا لمجلسه الوطني أي برلمانه، وكأن الحزب سيرشح الشاهد لإحدى الرئاستين التنفيذيتين فيما قد يرشح كمال مرجان لرئاسة مجلس النواب بعد أن يخوض غمار الانتخابات التشريعية كمرشح عن دائرته الانتخابية ليكون نائبا عنها.

وخلافا لحزب الشاهد “تحيا تونس” فإن حزب المبادرة الدستورية لم يقبل كثير من قواعده وقياداته هذا الاندماج وهناك من هدد باللجوء إلى القضاء لإبطال عملية الانصهار، فيما هدد آخرون بالالتحاق بالحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسى المثيرة للجدل، باعتبار تمسكها بنهجها الدستوري. ويعيب أبناء المبادرة الرافضين للاندماج، على حزب الشاهد عدم وضوح توجهاته ويشترطون أن يعلن هذا الحزب أنه دستوري لينضموا إليه، إذ لا يكفي بنظرهم أن يوجد دساترة في حزب الشاهد ليمكن اعتباره حزبا دستوريا ولا أن يدعي الحزب تمسكه بالنهج البورقيبي لينضم إلى العائلة الدستورية الموسعة بل يجب التنصيص على ذلك صراحة في تسمية الحزب وفي توجهاته، ويوم تتوضح الأمور بالنسبة لهم سيكون لكل حادث حديث.

وفي إطار الرد المباشر على هذه المبادرة التوحيدية الهامة التي هزت الساحة السياسية التونسية بالنظر إلى أهمية رأس المال الذي يساند الشاهد ومرجان، بدأ “شقان من شقوق حركة نداء تونس” في التفاوض من أجل الوحدة ويتعلق الأمر بما بقي من النداء من جهة وبحزب مشروع تونس الذي أسسه الأمين العام الأسبق للنداء محسن مرزوق وشطر به كتلة النداء في البرلمان وأضعف الحزب الذي لم يعد صاحب أغلبية في مجلس نواب الشعب. ويبدو أن وزيرة السياحة السابقة ومديرة ديوان رئيس الجمهورية المستقيلة لتوها سلمى اللومي هي سترأس هذا الحزب الجديد، أو النداء الجديد إن صح التعبير.

ويذهب البعض باتجاه أن يتشكل حزب وسطي كبير يجمع حزب يوسف الشاهد-كمال مرجان من جهة، بحزب سلمى اللومي-محسن مرزوق من جهة أخرى، ومن غير المستبعد أن ينضم إليهم حزب البديل برئاسة رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة. ويكون هذا الحزب قادرا على منافسة حركة النهضة في الاستحقاق الانتخابي المقبل وهذه الحركة التي ستبقى رقما صعبا في المعادلة التونسية حتى وإن احتلت المركز الثاني، بل أن البعض يتهمها بأنها من يقف وراء بعض هذه التحالفات للمساهمة في صنع حليف من أساسه “شقوق النداء”.

وحصل تقارب جديد بين رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي ورئيس حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي الذي انشق منذ سنوات عن المرزوقي وعن حزب المؤتمر الذي يرأسه الأخير وأسس الحركة التي يرأسها اليوم. فهل ينضم محمد عبو وحزب التيار الديمقراطي الذي يرأسه في إطار المرزوقي-العيادي في إطار توحيد حزب المؤتمر القديم الذي أصابته لعنة الحكم في 2011 فتشقق وهو ما عانى منه النداء لاحقا إثر فوزه بانتخابات 2014؟

فهل هو الشعور بالخوف من الهزيمة والرغبة في تحقيق النصر الانتخابي ما دفع الأحزاب المفككة إلى إعادة التوحد، أم أن سبب الخلاف، ألا وهو اقتسام كعكة الحكم، قد زال وبالتالي لم يعد هناك مجال للاستمرار في هذا التشتت الذي يضر بالجميع. إن ما هو أكيد أن جميع هذه التحالفات لها تأثير إيجابي على المشهد السياسي التونسي باعتبارها ستساهم في الحد من تشتت الأصوات في الانتخابات المقبلة وترشد جنون تأسيس الأحزاب السياسية الذي أصبح موضة في تونس التي فاق فيها عدد الأحزاب المئتين وهي التي تتوفر على خمس عائلات سياسية كبرى لا غير وسيكون من الأجدى والأفضل أن تنصهر كل هذه الأحزاب في خمسة كبرى تتولى مهمة تسيير الحياة السياسية في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية