جانب من الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية في بيروت
بيروت- “القدس العربي”: بعد ساعات على الاحتجاجات غير المسبوقة في عاصمة الشمال وما تخلّلها من مواجهة مع الجيش وظهور مسلّح، رفضت قيادة “تيار المستقبل” في طرابلس تحوّل “عروس الثورة” إلى “صندوق بريد لرسائل الفوضى والخراب، أو أداة ضغط في العملية السياسية المرتبطة بمخاض تأليف حكومة إنقاذ”.
وأهاب التيار بأبناء طرابلس “التنبّه لما يُحاك لها من مخططات ومؤامرات تستدرج الفتنة، وتفويت الفرصة على كل الغرباء عنها والطارئين عليها ممن يعملون على ضرب أمنها وسلامها واستقرارها”.
وكانت مدينة طرابلس شهدت في اليومين الماضيين حركة احتجاجات عنيفة ترافقت مع اتهامات بوجود طابور خامس يسعى لإشعال فتنة بين الجيش اللبناني والمحتجين على خلفية الأزمات الاقتصادية والمعيشية والحياتية.
وأكدت “قيادة المستقبل” أن “ما يحدث في طرابلس يؤلمنا جميعاً كأهل لهذه المدينة التي لن يستطيع أحد إذلالها أو إخضاعها، أو استخدام أبنائها في أجندات مشبوهة تسعى إلى الفوضى، بعيداً من ثقافتهم وقيمهم الإنسانية والوطنية الحريصة على السلم الأهلي”، وناشدت جميع الأهالي “عدم الانجرار إلى مشروع تحويل طرابلس إلى جزيرة معزولة عن وطنها”، داعية “اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بالدولة، والتلاحم مع جيشنا الوطني وسائر الأجهزة الأمنية، التي تعيش معنا ومع كل اللبنانيين نفس المعاناة ونفس الوجع”.
وختم البيان بالتأكيد على أن “قوتنا تكون بدعم جيشنا لمنع محاولات خطف طرابلس، والتلاعب بمصيرها، والخروج من القعر المالي والاقتصادي، يكون اليوم برفع الصوت عالياً حيال كل من يعطل تشكيل حكومة المهمة بقيادة الرئيس المكلف سعد الحريري بحسب الدستور، من أجل الضغط عليهم للإفراج عن التشكيلة الحكومية التي يحتاجها اللبنانيون لوقف الانهيار وإعادة وضع لبنان على سكّة التعافي الاقتصادي، بعد ما وصله من انحدار في ظل سياسات هذا العهد التي لا تقيم أي وزن لمعاناة اللبنانيين، ولا سيما الطرابلسيين خصوصاً، وأهل الشمال عموماً”.
مفتي لبنان ينبّه من التعرّض للجيش وأي وصول إلى الأمن الذاتي
من جهته، لفت مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى “أن الشعب اللبناني لا يستحق أن يُذلّ ويُهان من أجل تأمين قوت يومه، ويضيّع ساعات من عمره في الشوارع للحصول على الدواء والحليب لأطفاله وبعض الليترات من الوقود ومقومات العيش الكريم التي من واجب الدولة تأمينها، كحد أقل لحياة مستقرة كي يعيش المواطن في أمن وأمان، وهذا يتطلب جهود كل المسؤولين في الدولة المعنيين بهذا الأمر، لأن ما وصلنا اليه من انهيار ينذر بعواقب وخيمة في شتى الصعد، ولولا حكمة الجيش اللبناني والقوى الأمنية في البلد لعاش الوطن في فوضى عارمة وشاملة التي نحن على مشارف الدخول فيها”.
وناشد المفتي “الجيش والقوى الأمنية اللبنانية ردع كل من يحاول الإخلال بالأمن في المناطق اللبنانية كافة، والضرب بيد من حديد منعاً من الوصول إلى الأمن الذاتي الذي يرفضه الجميع، مع حفظ حق المواطنين في التعبير السلمي عن أوجاعهم، وننبّه من أي تعرّض للجيش هو تعرّض لكل اللبنانيين الشرفاء الذين هم مع جيشهم حامي وطنهم”.