تيمور جنبلاط يتقدّم باقتراح لإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

في خطوة لافتة على طريق قيام الدولة المدنية، تقدّم رئيس “كتلة اللقاء الديموقراطي”، النائب تيمور جنبلاط، باقتراح قانون لإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وأدرج هذه الخطوة في اتجاه “تطبيق الدستور وتطوير النظام على طريق قيام الدولة المدنية”، مطلقاً نداء “لكل الكتل النيابية أن تكون معنا لإقراره فتتحوّل الوعود إلى أفعال”.

وجاء تقديم هذا الاقتراح بعد المزايدات التي شهدتها جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس النيابي واللجان النيابية من قبل نواب التغيير، الذين رفضوا تكريس أعراف طائفية في انتخاب أميني السر ورؤساء اللجان، ما دفع بأمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أو الحسن إلى انتقاد من يقوم بعراضة وبطولة، ودعا إلى التوقيع على عريضة لإلغاء الطائفية السياسية، طالباً عدم المزايدة على الحزب التقدمي الاشتراكي.

وفي الأسباب الموجبة لاقتراح تيمور جنبلاط “أن الطائفية السياسية، بما ترسيه من امتيازات متعاكسة مع المصالح الحقيقية للأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، هي السمة الرئيسية للنظام السياسي المتخلف، ومنها تنبع وعليها تترتب مختلف مظاهر الخلل الرئيسية التي بينها هذا النظام. وعلى قاعدة الامتيازات الطائفية الموروثة يؤدي هذا النظام السياسي اللبناني وظيفته في حماية الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المهيمنة. يضاف إلى ذلك كله أن النظام الطائفي المتّبع، بما ينشره من عصبيات ويكرّسه من علاقات عشائرية مختلفة، قد حجب الكفايات عن الظهور، وعن تسلّم مقاليد الأمور”.

وأبرز ما جاء في الاقتراح “أن “الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية “تشرف على تنفيذ الخطة المرحلية الانتقالية، بما يحقق إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي، وتحرير التمثيل الشعبي من قيود الطائفية السياسية، واقتراح قانون جديد للانتخابات النيابية خارج القيد الطائفي، واعتماد الكفاية والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة”.

المادة 95 من الدستور تقول أن “على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. ومهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة الخط المرحلية. وفي المرحلة الانتقالية: أ- تُمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة. ب- تُلغى قاعدة التمثيل الطائفي، ويُعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى وما يعادل الفئة الأولى، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة”.

ولكن بعد مرور 32 سنة على إقرار اتفاق الطائف والمادة 95، لم يتم التقدم إلى الأمام، بل كانت الطائفية تتعزّز أكثر فأكثر، وبلغت حدّ تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المال، وتمسّك معظم الطوائف بحقائب ووظائف الفئة الأولى. وكان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يدعو دائماً إلى إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص، ويتخوّف من خطر إلغاء الطائفية السياسية في الوقت الحاضر، قبل أن يبلغ اللبنانيون النضج الكامل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية