تونس-«القدس العربي»: سبع سنوات متتالية واليوڤي يفوز بالدوري الإيطالي بدون منافسة أو مضايقة تُذكر. الفريق صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالدوري (36 لقبا)، نجح مرتين في الفوز بدوري الأبطال عامي 1985 و1996 لكنه سجل رقماً قياسياً سلبياً في عدد مرات خسارة المباراة النهائية لدوري الأبطال، وبعد نهائي 2015 الذي خسره 1/3 أمام برشلونة، ثم نهائي 2017 1/4 أمام ريال مدريد ترافق لقبه السابع على التوالي في “السيريا آه” بإخفاقه السابع في دوري الأبطال ليصبح الوصيف القياسي بسبع خسارات للمباراة النهائية عبر تاريخ البطولة وهو “إنجاز” لم يتوصل إليه ناد ٍقبله.
وكان الحل على طريقة “داوها بالتي كانت هي الداء”، فإذا كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو سبباً مباشراً في إقصاء اليوفي ثم أحد أسباب هزيمته وإخفاقه في النهائي، فهاتوا برونالدو لعله يغير حظ اليوفي، ويقلب الإخفاقات، ويضيف إلى لقب الدوري المحلي لقب دوري الأبطال، لتكتمل الأفراح والليالي الملاح في معقل صانع السيارات الأكبر في إيطاليا، عائلة أنييلي المالكة لليوفي ولمصنع السيارات العملاق “فيات”.
لكن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر، كما يقولون في الأمثال، ورياح أوروبا وإيطاليا لم تتماشى مع أشرعة الملاح البرتغالي القدير الذي ترك ريال مدريد على أمل مواصلة حصد الألقاب محلياً في إيطاليا، وتعزيزها أوروبيا، لكن كل ما فعله كان تسجيل عددٍ وافٍ من الأهداف في كل موسم بحيث دخل في منافسة شرسة على لقب الهداف، مرة مع إيموبيلي مهاجم لاتسيو وتارة مع لوكاكو صاروخ الإنتر، لكن على صعيد الألقاب الكبيرة فإن اليوفي احتفظ بلقب الدوري عامين آخرين مع رونالدو ليصل إلى اللقب التاسع على التوالي قبل أن يتعثر تماماً هذا الموسم، ففقد الصدارة وخرج من دوري الأبطال كما حدث معه في المواسم الماضية، وبات يعاني الآن لتحقيق هدفٍ متواضعٍ جداً وهو الحصول على مقعدٍ مؤهلٍ لدوري الأبطال، وإن أخفق في ذلك فستكون ثالثة الأثافي بالفعل!
وفي ظل هذا التدهور الذي يوازي الإخفاق في تحقيق ما تعاقد من أجله يوفنتوس مع رونالدو، بات الطرفان يفكران في طلاق ودي لتقليل المزيد من الإنفاق والضرر، فإن لم يأت اليوفي بالتعاقدات التي يتمناها كريستيانو لتعزيز قوة الفريق ومساعدته في محاولة الفوز بدوري الأبطال، وهو ما يبدو مستبعداً حالياً بسبب الأوضاع الاقتصادية، فإن الحل سيكون برحيل صاروخ ماديرا قبل عام من موعد انتهاء عقده، ولجأ النجم البرتغالي إلى مغازلة ناديه السابق الريال عن طريق مدير أعماله جورج مينديز الذي قام بعملية خائبة لجس النبض، لكن الإشارات الإيجابية لم تأتِ من فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي، ففريقه بدون رونالدو فاز بلقب الدوري الماضي وهاهو يجتهد للمنافسة في الدوري المحلي ودوري الابطال وهو ما لم يحققه رونالدو مع ناديه الإيطالي، ثم إن بقاء زيدان كمدرب بعد هذا الصيف وهو الذي يحب رونالدو، لا يبدو مؤكداً، كما أن الرئيس يتطلع لبناء فريق شاب للمستقبل ولا يطمح للعودة إلى نجوم الماضي، وهو ما لم يتعود مدريد القيام به، فإن كان سينفق الملايين بسخاء فإنما سيفعل ذلك من أجل عيون النجوم الصاعدين بقوة والقادرين على الاستمرار لسنوات طويلة مثل هالاند ومبابي، وليس من أجل لاعب يستمر موسماً آخر أو موسمين على الأكثر.
إنها معضلة حقيقية، لكنها تخص يوفنتوس أكثر مما تخص قائد منتخب البرتغال، فأمام النجم الكبير موسم أخير في عقده، علاوة على التزاماته الدولية المتعددة مع منتخب بلاده، وهو قادر على البحث عن خيار آخر حتى لو كان خارج القارة الأوروبية إن لم تكن هناك فرصة للعودة إلى بيته الأبيض القديم. ولكن لا مناص لليوفي من إرضاء النجم البرتغالي بحلٍ مقنع سواء كان الاستمرار برضا أو الرحيل بشرف.