«جامع» حضرموت يرفض «العودة لمربعات التبعية»: نمضي بخطى واثقة نحو الحكم الذاتي

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: أكدَّ رئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، أمس الأربعاء، على ما اعتبره الدور المحوري للواء الأول من «قوات حماية حضرموت»، التي أنشأها الحلف نهاية العام الماضي، «كرافد أمني ودفاعي يسهم في حماية حضرموت، خاصة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن»، حد تعبيره، وفق الخبر الرسمي الصادر عن الحلف بشأن زيارة ابن حبريش للواء.
وكان الحلف أعلن، الأحد، «وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي في حضرموت»، الذي يطالب به الحلف ومؤتمر حضرموت الجامع، بعد نحو عام تقريبًا من التصعيد ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية؛ بهدف تحقيق ما يعتبرانها مطالب حضرموت، وهي المحافظة الواقعة شرقي اليمن، والأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد.
مراقبون يرون أن هذا المشروع بقدر ما يمثل إمعانًا في تعقيد الوضع في البلاد المحتربة منذ 11 سنة، يبرز أهم مناوئي مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، الذي يعتبر حضرموت جزءًا مما أسماها «الهُوية الجنوبية»، ومشروع «دولة الجنوب العربي الفيدرالية»، التي يطمح «الانتقالي» إلى إعلانها، فيما كانت عليه جغرافيا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل توقيع اتفاق إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ أيار1990.
مما يعني أنه في حال نجح الحلف في المضي بحضرموت نحو الحكم الذاتي؛ فإن ذلك سيمثل إعدامًا لمشروع «الانتقالي» عمومًا؛ لكنه، في ذات الوقت، سيمثل تهديدًا لما تبقى من كيان الدولة اليمنية، في حال انطلقنا مما تضمنته وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي الصادرة عن الحلف.
ووفق المراقبين؛ فإنه من الصعب على «الانتقالي» التنازل عن حضرموت باعتبارها (ورقة الجوكر)، التي تضمن نجاح مشروعه اقتصاديًا وسياسيًا؛ مما يجعل من المواجهة المسلحة بينهما خيارًا محتملًا في حال لم يتفق الممول الخارجي لكل منهما.
ولقيت «وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي في حضرموت» انتقادات باعتبارها لم تتضمن توضيحًا لماهية الحكم الذاتي المنشود هناك، بقدر ما عكست رغبة في الاستقلال.
في السياق، قال مؤتمر حضرموت الجامع «إن حضرموت اليوم تخطو خطوات واثقة نحو الحكم الذاتي، انطلاقًا من إرادة أبنائها والإجماع الحضرمي، ضمن مسار تفاوضي وطني، يحترم خصوصية حضرموت وهُويتها، ويأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على مستقبل اليمن عمومًا، وحضرموت خصوصًا».  وجدد، في بيان، دعوته «إلى تصحيح المسار السياسي»، محذرًا «من عواقب المضي في نهج الإقصاء والتفرد بالقرار»، مؤكدًا «أن حضرموت لن تقبل بالعودة إلى مربعات الإقصاء والتهميش والتبعية»، حد قوله.
وحمّل «الجامع»، «مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية، نتيجة عدم تنفيذ القرارات الرئاسية الصادرة بشأن معالجة أوضاع المحافظة، وفي مقدمتها خطة تطبيع الأوضاع الصادرة في يناير/ كانون الثاني 2025م، والتهرب من وضع الآليات التنفيذية لها، إضافة إلى استمرار سياسة الإقصاء والتهميش لمؤتمر حضرموت الجامع، والتنصل من الشراكة الوطنية، والسعي للهيمنة على القرار الحضرمي والتفرد به».
وكان مجلس القيادة الرئاسي، أقر مستهل يناير، ما أسماها «خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت»، والاستجابة لما اعتبرها «المطالب المحقة لأبنائها ومكوناتها السياسية والمجتمعية». لكن مكونات حضرمية طالبت بآلية تنفيذية للخطة، التي لم تخرج إلى حيز التنفيذ حتى الآن. وأعرب «الجامع» عن قلقه من «تصاعد حملات القمع الممنهجة ضد الصحافيين ونشطاء الرأي في حضرموت، والتي تنفذها السلطة المحلية بحضرموت عبر شكاوى كيدية ذات طابع سياسي، مستخدمة نفوذها للتأثير على جهات الضبط والنيابة، في انتهاك صارخ ومخالفة صريحة لأحكام القانون، وتحديدًا الأحكام والقواعد العامة المتعلقة بالتحقيق».
وأدان «استمرار اعتقال الصحافي مزاحم أبوبكر باجابر، الذي لا يزال يقبع في سجن البحث الجنائي بالمكلا منذ سبعة أيام دون أي مسوغ قانوني في مخالفة صريحة لأحكام قانون الإجراءات الجزائية، لا سيما المادة (185) التي تمنع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، ما لم تتضمن طعنًا في الأعراض أو تحريضًا على الفساد الأخلاقي، وهو ما لا ينطبق على قضية الصحافي مزاحم باجابر».
وأضاف: «كما أن المادة (195) تنص على وجوب الإفراج بالضمان في القضايا غير الجسيمة، وقد تم رفض الإفراج بالضمان، رغم أن تهمة تكدير السلم العام، التي ترسمها أوليات ملف القضية، هي في نظر القانون غير جسيمة، مما يجعل استمرار حبسه تعسفًا غير مبرر».
وأكدَّ «الجامع»، «رفضه التام لأي محاولات لتوظيف السلطة والنفوذ لتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق»، معتبرًا هذا البيان «بلاغًا صريحًا إلى النائب العام»، مطالبًا «بسرعة الإفراج عن الصحافي مزاحم باجابر، ووقف جميع أشكال الانتهاكات ضد الصحافة وحرية الرأي في حضرموت».
كما أكدَّ أن «تفاقم هذه الانتهاكات هو تعبير واضح عما تشهده حضرموت من غياب العمل المؤسسي، وتدهور الأوضاع كافة».
ويمضي الحلف والجامع بخطوات حثيثة نحو فرض الحكم الذاتي في حضرموت أمرًا واقعًا، من خلال السير باتجاه خلق واقع جديد، وفي مقدمة ملامح هذا الواقع تشكيل الحلف «قوات حماية حضرموت»، والآخذة في التمدد حاليًا، وبخاصة في وادي حضرموت، من خلال استمرار التجنيد، وتشكيل ألوية جديدة لهذه القوات.
ونشر الحلف، أمس الأربعاء، خبرًا لزيارة رئيسه إلى ما أسماه «اللواء الأول بقوات حماية حضرموت، يرافقه قائد قوات حماية حضرموت بالهضبة اللواء مبارك أحمد العوبثاني».
وطبقًا لما نشره الحلف، «أكد رئيس الحلف على أن اللواء الأول يُعدُ نموذجًا يُحتذى به، بفضل ما يتميز به ضباطه وصف ضباطه وأفراده من انضباط وجدية، مشددًا على دوره المحوري كرافد أمني ودفاعي يسهم في حماية حضرموت، خاصة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن». وحسب مراقبين، فإن الحلف يسعى لتوفير متطلبات دولة لا إقليم يتمتع بحكم ذاتي؛ فقوات الدفاع من مهام الدولة المركزية، وهو ما أكدته وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي في حضرموت الصادرة عن الحلف؛ وهي الوثيقة التي تناقضت في ذات الوقت في تعاملها مع قوات الدفاع أيضًا.
وتصاعدت الأزمة القائمة في حضرموت منذ نحو سنة تقريبًا؛ من خلال تصعيد ضد السلطة المحلية والحكومة، تصدر له حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان يرأسهما عمرو بن حبريش، وتحديدًا منذ يوليو/ تموز 2024، وذلك على خلفية مطالب خدمية وسياسية، تطورت تداعياتها إلى المطالبة بالحكم الذاتي.
ونشر رئيس حلف قبائل حضرموت، على حساب الحلف في منصة «فيسبوك» بتاريخ 21 مارس/ آذار، خبرًا عن لقاء جمعه في جدة بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وفي تاريخ 12 مايو/ أيار، أعلن رئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، تشكيل، ما سماه، فريقًا مختصًا لإعداد، ما اعتبرها، «كافة الوثائق الأساسية لبناء الحكم الذاتي»، التي تم الإعلان عنها في 22 يونيو/ حزيران الجاري. وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، قد أعلن خلال مايو الماضي أن المجلس كلفه بالإشراف على وضع الحلول اللازمة لاحتواء الأوضاع في محافظة حضرموت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية