بغداد ـ «القدس العربي»: جددت مجموعة يمينية متطرفة في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، الإثنين، إحراق القرآن والإساءة للعلم العراقي، خلال تجمّع نظّمته أمام مبنى سفارة بغداد، في حادثٍ يعدّ الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع، وسط تنديد الخارجية العراقية.
وسبق أن أقدمت المجموعة الدنماركية المناهضة للإسلام، والتي تطلق على نفسها اسم «دانسك باتريوتر» (الوطنيون الدنماركيون) على ذات الفعل، في 21 أيار/ مايو الجاري، ورفعوا لافتات معادية للإسلام، ورددوا شعارات مسيئة له.
وردّا على الحادثة، عبّرت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها «تكرار حرق نسخة من المصحف الشريف أمام مبنى سفارة جُمْهُوريَّة العراق في الدنمارك».
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «هذه الأفعال الممنهجة تتيح لعدوى التطرُّف والكراهيَّة أنَّ تضع المجتمعات أمامَ تهديد حقيقيّ للتعايش السلميّ».
سلوك خطير
وطالبت، سلطات الدول في الاتحاد الأوروبيّ بـ«إعادة النظر سريعاً بما يسمّى بحريَّة التعبير وحقِّ التظاهر، وأنَّ يكون هناك موقف جماعيّ واضح لمنع هذه الإساءات أمام مبانيّ سفارات جُمْهُوريَّة العراق على أراضيها».
وأكدت أن «السكوتَ وعدم الإرتكان لإجراءات واضحة تمنع مرتكبيّ هذه الأفعال وتعرِّضهم للمساءلة القانونيَّة، مَهَّدَ للتغوّل في هذا السلوك الخطر».
وجددت في بيانها «موقفَ حكومة العراق الداعيّ إلى أنَّ تكون القرارات والصكوك الدوليَّة في تجريم هذه الأفعال، ناظرةً إلى احترام الرموز الدينيَّة والكُتُب المقدَّسة بنحوٍ متساوٍ وشفّاف، دون التمييز على أساس الدين والعِرق».
وحسب «تدوينة» للمتحدث باسم الخارجية، أحمد الصحاف فإن «الطاقم الدبلوماسيّ لبعثة الدنمارك في بغداد، غادر الأراضيّ العراقيَّة منذ يومين». وجاءت هذه الأحداث في الدنمارك، بعد أن أقدم سلوان موميكا، وهو عراقي مقيم في السويد، على تمزيق نسخة من القرآن والعلم العراقي أمام سفارة بغداد لدى السويد، في واقعة هي الثانية للشخص نفسه بعد الأولى أواخر يونيو/ حزيران الماضي، عقب سماح السلطات السويدية له بذلك.
وعليه، حذّرت كتائب «حزب الله» في العراق، السويد من تكرار حادثة تدنيس القرآن وحرق العلم العراقي، أشارت إلى إنها ستتعامل مع الحكومة السويدية كـ«حكومة معادية لله والرسول والمسلمين» في حال تكرار تلك الحوادث
وأكد الأمين العام «للكتائب» أبو حسين الحميداوي، ضرورة العمل لتطبيق «حكم الله الأشد» بحق من تعمد الإساءة للقرآن الكريم.
«حزب الله» يحذّر السويد: سنعاملكم كمحاربين لله والرسول والمسلمين
وقال في بيان تناقلته مواقع إخبارية مقربة من «الإطار التنسيقي» الشيعي، إن «الواجب الشرعيّ يُحتِّمُ علينا العملَ بهِمّة لتطبيق حُكم الله الأشدّ بحقّ مَن تعمَّدَ الإساءةَ للقرآن الكريم، وكذلك بذل الجهود المضاعفة للتنكيل بالجهاز الأمنيّ الذي أدار العملية الشنيعة بحقّ كتابنا المقدّس». وأضاف أن «حكومةُ السويد يجب أن تتيقن أنّ هذا الفعل إذا تكرّرَ فسيتم التعامل معها كحكومةٍ محارِبةٍ لله ورسوله والمؤمنين».
يأتي ذلك في وقت يحاول أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، التحشيد لمحاولة اقتحام «المنطقة الخضراء» بهدف الوصول إلى مبنى السفارة الدنماركية وتكرار ما حدث الأسبوع الماضي من اقتحام وحرق السفارة السويدية، غير إن ذلك المسعى يصطدم بالإجراءات الأمنية المشدّدة.
وتصرّ الحكومة على حماية مقرات البعثات الدبلوماسية في البلاد، واتخذت إجراءات بالفعل لمنع تهديدها.
في هذا الشأن، استقبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس، عدداً من سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية من الاتحاد الأوروبي وعددا من الدول الصديقة، حسب بيان لمكتبه الإعلامي.
وشدد، خلال اللقاء، على ضرورة «نبذ خطاب الكراهية والتطرف، الذي يتجسد بممارسات مسيئة لمقدسات ومعتقدات الشعوب، ومنها حادثة الإساءة والتجاوز على قدسية القرآن الكريم والعَلَم العراقي» مشيراً إلى «خطر مثل هذه الممارسات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي، فضلاً عن كونِها اعتداءات لا صلة لها بمفاهيم حرية التعبير».
ودعا، دول الاتحاد الأوروبي إلى «أخذ دورها في مكافحة تلك الأفعال العنصرية، وكل ما يحرّض على العنف» مؤكداً في الوقت عينه «مسؤولية الحكومة وجديتها في حماية وتحقيق أمن وسلامة جميع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في بغداد».
وأشار إلى أن «العراق ملتزم بهذه المسؤولية طبقاً لما ورد في اتفاقية فيينا الخاصة بتنظيم العلاقات الدبلوماسية» مجددا التأكيد على استمرار حكومته «بتسهيل عمل الشركات الأجنبية في العراق، والالتزام بالاتفاقات والشراكات الاقتصادية مع دول العالم».
مبدأ التوازن
وأفاد أن الحكومة «تعتمد مبدأ التوازن في سياستها الخارجية مع دول المنطقة والعالم، ولن تسمح أن ينجر العراق إلى صراعات أو أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، بل تحرص على أن يمارس دوره الريادي في المنطقة، ويكون مكاناً للتلاقي وبناء الشراكات، من خلال سياسة التوازن في إدارة العلاقات، أو من خلال المشاريع الاستراتيجية التي طرحها مؤخراً، مثل مشروع طريق التنمية ومشاريع الطاقة، التي ستعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي مع دول المنطقة، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
في حين، جدد سفراء وممثلو البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق إدانة بلدانهم لـ«جريمة حرق المصحف الشريف» معربين عن ترحيبهم بـ«الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة لحماية البعثات الدبلوماسية» ونقلوا استعداد بلدانهم لاستمرار التعاون الاقتصادي مع العراق وعبروا عن «ارتياحهم للتقدم الملحوظ في ملف الخدمات ومحاربة الفساد والتقدم الواضح في تنفيذ البرنامج الحكومي» على حدّ البيان.
ومساء أول أمس، عقدت الرئاسات الأربع، اجتماعاً في العاصمة بغداد لبحث عدّة ملفات من بينها تداعيات حوادث الإساءة للقران.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن الاجتماع الذي ضمّ كلا من «رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان» تضمّن بحث «مجمل الأوضاع في البلاد وعدد من الملفات المهمة».
وأدانت الرئاسات خلال الاجتماع «الإساءة المتعمَّدة للمصحف الشريف والعلم العراقي وترخيص السلطات السويدية ذلك» وأبدى المجتمعون «دعمهم للإجراءات الحكومية الخاصَّة بقطع العلاقات مع السويد أو مع أي دولة لا تحترم مقدسات المسلمين أو تؤيد أي إجراء من شأنه الإساءة للمقدسات والأديان».
وأكد المجتمعون، حسب البيان على ضرورة «اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية». وفي الموازاة، أعلن زيدان، متابعة ملف استرداد موميكا، من السويد.
وذكر المكتب الإعلامي للقضاء في بيان أن اجتماع رئاسة الجمهورية شهد مناقشة «عدد من القضايا من بينها الإجراءات القضائية والحكومية في متابعة ملف استرداد المتهم بحرق المصحف الشريف المدعو (سلوان موميكا) كذلك الإجراءات الخاصة بضمان أمن البعثات الدبلوماسية ومحاسبة مرتكبي جريمة حرق وتخريب مقرات البعثات الدبلوماسية».
وتقول الخارجية السويدية، إن السفير السويدي موجود حاليا في ستوكهولم وأنهم على اتصال مع المسؤولين العراقيين ومحادثاتهم مستمرة، مؤكدة إن الشرطة «لن تسمح» بإعادة حرق المصحف.
وأضافت في رد مكتوب على أسئلة لوسائل إعلام كردية، أن «وزير الخارجية السويدي أصدر، الخميس بيانا قال فيه إن الحكومة السويدية تدين بشدة الفظائع التي ارتكبها عدد من الأشخاص خلال المظاهرات. الحكومة السويدية قلقة للغاية من رغبة عدد من المتطرفين والمحرضين في خلق فجوة بين المسلمين وغير المسلمين في السويد».
وأكدت أن «إهانة القرآن أو أي كتاب ديني مقدس هو عمل مسيء وغير محترم واستفزاز واضح. لا مكان للتعبير عن العنصرية وكراهية الأجانب وما شابه ذلك في السويد».