جعجع يهاجم تفاهم مار مخايل: على حزب الله الكف عن لعب دور رأس الحربة للمشروع الإيراني

سعد الياس
حجم الخط
3

بيروت- “القدس العربي”:

أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “ما لم يأخذوه من الأشرفية بالحرب، لن يأخذه أحد بالإرهاب والتفجيرات الإجرامية”. وقال في خطاب عالي النبرة في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية: “إن فجروا واغتالوا وسرقوا وأهملوا واستهتروا وكذبوا نحن باقون، يتمسكون بكراسيهم ولكن في النهاية هم سيرحلون ونحن باقون”.

وشدد على أنهم “بإهمالهم وتآمرهم حرقوا بيروت وحرقوا من أتوا للإطفاء من خيرة الشباب والشابات الأبطال الذين لم يأت ببالهم أن التآمر والاستهتار ممكن في يوم من الأيام أن يصل إلى هذا الدرك، فسقطوا غدرا وسقط معهم المئات، وسقط مع سقوطهم آخر الأقنعة عن وجوه المسؤولين الصفر اللعينة الخادعة والمصممة ألا تغيب عن أنظارنا قبل أن تدمر إذا استطاعت ما تبقى من لبنان. ولكن، رياح العالم كلها لن تجبر سفننا أن تبحر بعكس إرادتنا، وستجري سفننا بما لا تشتهي رياحهم، لأنها ستجري بعكس التيار، وستصل إلى بر الأمان، وسترسو في مرفأ بيروت لتبقى بيروت عاصمة الحرية والسيادة والازدهار والحضارة والبحبوحة في هذا الشرق”.

واعتبر جعجع “أننا نواجه أزمة وجودية كيانية. أزمة لا تشبه أيا من الأزمات التي مررنا بها منذ العام 1975. وهذه الأزمة الممتدة في كل اتجاه ومجال، تعود في جوهرها إلى عاملين أساسيين، أولا: التعدي الحاصل على الدولة، ودستورها وسيادتها وسلطتها ومؤسساتها وقرارها من دويلة نمت في كنفها وعلى حسابها، مما أدى إلى شللها. لا تغيير يرتجى، ولا إصلاحات فعلية ولا انتخابات نافعة إذا لم يتم تحرير قرار الدولة وسلطتها، وإذا لم يصبح سلاح الدولة هو السلاح الوحيد. لا معادلات ثلاثية تجاوزتها الأحداث ومر عليها الزمن، ولا لتكريس أوضاع شاذة تحت مسمى الضرورة والمؤقت، أو تحت حجة الدفاع عن لبنان. فالدولة اللبنانية الفعلية وجيشها، ومن ورائهم الشعب اللبناني، هم المدافعون الحقيقيون والوحيدون عن لبنان. وثانيا: الفساد المستشري في الدولة والمجتمع، والذي ينخر جسم الإدارات والمؤسسات حتى العظم، وفاق كل تصور في السنوات الأربع الأخيرة. هذه الآفة يجب استئصالها ومكافحتها من دون هوادة، ولا يكون استئصالها إلا باستئصال شياطينها. وإذا أردنا الذهاب أعمق في الموضوع، هنالك كلمة سحرية تختصر أسباب كل ما وصلنا إليه: “تفاهم مار مخايل” الذي طبعا مار مخايل براء منه تماما، أما التفاهم بحد ذاته فصفقة بين حزبين على تأمين مصالحهما الحزبية الضيقة على حساب لبنان الوطن، لبنان الدولة، لبنان السيادة، وعلى حساب اللبنانيين كشعب وتاريخ ومستقبل”.

تفاهم التيار وحزب الله

وتابع أنه “للدلالة فقط هذه جردة مختصرة لنتائج “تفاهم مار مخايل”. 1- بدلا من أن يدخل حزب الله في كنف الدولة، دخلت الدولة أكثر فأكثر في كنف حزب الله”. 2- دمرتم كل فرصة لقيام دولة فعلية في لبنان. 3- ازدادت العلاقات بين المجموعات اللبنانية تشنجا، حتى بين قواعد أطراف “تفاهم مار مخايل” بالذات. 4- لم يعد أي مبعد من إسرائيل كما كان الوعد، لا بل وصل الأمر إلى حد اتهام بطريرك الجمهورية، بطريرك تاريخ لبنان، بطريرك الموارنة، بالعمالة لإسرائيل. 5- لم يخرج أي معتقل من سوريا. 6- وقع لبنان في عزلة عربية ودولية غير مسبوقة. 7- انهارت القيم والمقاييس والقوانين داخل الدولة بالذات إلى أبعد الحدود، مما حولها إلى مزرعة صغيرة فاقدة الثقة والمشروعية، إلى حد أن جميع المسؤولين العرب والأجانب أعلنوا جهارا أنهم لن يقدموا أي مساعدات إنسانية من خلال الدولة وإداراتها بل من خلال الجمعيات الأهلية فقط. من جهة أخرى أدى تحويل الدولة إلى مزرعة صغيرة إلى انهيار النظام المالي وتعطل الاقتصاد بشكل شبه كلي، وانهيار فرص العمل، مما حول اللبنانيين لأول مرة في تاريخهم إلى شعب ينتظر المساعدات الغذائية والاستشفائية وغيرها، ومما حول لبنان إلى سجن كبير للبنانيين”.

خاطب جعجع حزب الله قائلا: “إلى أين تريد بعد أن يصل الوضع في لبنان؟ هل هناك بعد أسوأ مما نعيشه؟”

وخاطب جعجع حزب الله قائلا: “إلى أين تريد بعد أن يصل الوضع في لبنان؟ هل هناك بعد أسوأ مما نعيشه؟ هل تنتظر مجاعة كاملة؟ هل تنتظر أن يموت اللبنانيون كبارا وصغارا إما جوعا أو مرضا أو احتراقا وخنقا وسحلا في انفجارات غامضة؟”، مشيرا إلى أنه “حان أوان الاعتراف بالواقع والوقائع، وإجراء مراجعة للسياسات والخيارات. حان وقت العودة إلى لبنان بالمعنى العريض للكلمة، لا يمكننا أن نستمر في ظل أوضاع مماثلة، ولا يمكن لحزب الله أن يستمر من دون أن يغير في توجهاته وسلوكه، ومن دون أن ينظم علاقاته مع الدولة كأي حزب سياسي آخر، وينخرط في مشروع إعادة بنائها”.

قرار الحرب والسلم

وشدد على أنه “على حزب الله أن يسلم قرار الحرب والسلم للدولة. وعلى حزب الله أن يكف عن تدخلاته الخارجية السافرة غير المبررة في شؤون وشجون أكثر من دولة عربية، وأن يكف عن لعب دور رأس الحربة للمشروع الإيراني المتمدد والمتوغل في المنطقة العربية”.

وتوجه إليه بالقول: “حزب الله آن الأوان كي تبادر إلى القرار الصعب ولكن الصائب، بأن تضع نفسك في خدمة لبنان وشعبه وأمنه ومصالحه بدل أن تبقى في خدمة الجمهورية الإسلامية ومصالحها، على حساب شعب لبنان وأمنه واستقراره ولقمة عيشه وحاضره ومستقبله”.

ونبه جعجع إلى “محاولات مشبوهة جارية لعدم إجراء الانتخابات لا قبل موعدها ولا في موعدها حتى”، محذرا من “أي محاولة لتمرير قانون انتخابات لا يراعي خصوصية التركيبة التعددية للبنان، ويهدف إلى الإطاحة بخصائصه وتوازناته وتركيبته المجتمعية والوصول تحت ستار إلغاء الطائفية السياسية إلى تطبيق الديمقراطية العددية، وفي هذا موت أكيد للبنان”. وقال: “بعد الانتخابات النيابية المبكرة، سنكون أمام برلمان جديد وحكومة جديدة، وسلطة جديدة. وعندما تدق ساعة الاستحقاق الرئاسي ستكون لنا فيه كلمة وقرار وموقف، ولن نقبل بأن يكون هذا الاستحقاق خاضعا لمساومات وصفقات ووسيلة لضرب الإرادة الشعبية الجامحة التائقة للتغيير”.

اتفاق معراب المطعون

وتطرق جعجع إلى “اتفاق معراب”، قائلا: “طالما تطرقنا إلى “تفاهم مار مخايل” المشؤوم، سنتكلم قليلا عن اتفاق معراب المطعون. إن اتفاق معراب، وبخلاف ما يظنه أو يدعيه البعض، هو في منطلقاته الأولية مصالحة وجدانية تاريخية أخلاقية، تطوي صفحة صراع مجتمعي مديد، بدأ منذ تولي العماد ميشال عون مقاليد الحكومة العسكرية أواخر العام 1988، وطال بمآسيه وشظاياه وآثاره السلبية كل قرية وحي وبيت من بيوت مجتمعنا”.

وأوضح أننا “أردنا من اتفاق معراب بالإضافة إلى كونه مصالحة وجدانية أن يكون منطلقا لشراكة مسيحية إسلامية حقة في السلطة، وبالتالي خطوة أولية على طريق بناء دولة فعلية ولكن، وللأسف، مكررة عشرات المرات، تبين لاحقا أن الطرف الآخر أراده مجرد مصلحة سياسية آنية بحتة، وبعكس كل ما ورد في اتفاق معراب. أردناه لبناء دولة المؤسسات، وغيرنا استعمله لبسط سلطة الميليشيات. أردناه لنرضي به طموح العماد ميشال عون الرئاسي منذ العام 1988، ونسدل الستارة على هذه القصة لمرة واحدة وأخيرة لنبدأ بعدها فصلا جديدا، وهم أرادوه ليعيدونا إلى العرض المسرحي ذاته من جديد، فيوقفوا الزمن والمستقبل والسياسة والاقتصاد والحياة الوطنية برمتها، ويرهنوها بانتظار تحقيق الطموح الرئاسي لمن هو بعد عون. وكأن مستقبل اللبنانيين ولقمة عيشهم وحياتهم مسخرة خدمة لمآرب وطموحات هؤلاء. فلا يلبث أن يصل العم إلى الرئاسة حتى يسارع الصهر إلى تمشيط ذقنه وتعريض كتفيه ولو على حساب اللبنانيين ومدخراتهم وأعمالهم وحاضرهم ومستقبل أولادهم، ولو على حساب حياتهم”.

وتناول في كلمته ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر قائلا: “لا نقبل بأن يزايد أحد علينا لا بالوطنية ولا بالنزاهة ولا بالاستقامة ولا بالثورة. منذ العام 1975 ونحن ثورة على لبنان المزرعة، ولبنان الفساد، ولبنان الارتهان، ولبنان السلاح غير الشرعي”، مشيرا إلى أن “ليس كل من عمل بالسياسة مثله مثل الآخرين، وفي هذا الإطار: لا ليس كلن يعني كلن”.

المؤتمر التأسيسي

وغمز من قناة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قائلا: “أريد أن أقول للبعض الذي يطرح حينا عقدا اجتماعيا جديدا، وأحيانا مؤتمرا تأسيسيا، إننا جاهزون وجاهزون دائما، ولكن ليس كما تشتهيه رغباتهم. إذا أرادوا مؤتمرا تأسيسيا جديدا، فأهلا وسهلا ولكن فليعلموا أن محوره الأساسي سيكون اللامركزية الموسعة. أما قول البعض الآخر إننا يجب أن نكمل بتطبيق اتفاق الطائف، فجوابنا أننا يجب أن نبدأ بتطبيق الطائف قبل الوصول إلى إكماله، وهاكم ما جاء في البند الأول من خارطة الطريق التي وضعها اتفاق الطائف: 1- الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية. من يريد تطبيق اتفاق الطائف نحن مستعدون، ولكن تبعا لمندرجات الطائف لا تبعا لاجتهاداته هو”.

الحياد

وبالنسبة لمسألة الحياد التي طرحها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، أكد جعجع أن “بكركي بتحكي صح. لماذا؟ لأن بكركي تحكي في المبادئ الوطنية والإنسانية الكبرى، وتحكي في المسلمات والبديهيات السيادية والدستورية والميثاقية من دون أي مصالح أو غايات سياسية أو انتخابية، ولأنها دائما كانت صوت الحق والحقيقة والوجدان الوطني، ولأنها صانعة الكيان وذاكرة التاريخ اللبناني. منذ البطريرك الأول مار يوحنا مارون، مرورا بالبطريرك إلياس الحويك والبطريرك عريضة، وصولا إلى البطريرك الكبير مار نصر الله بطرس صفير، وعند كل مفترق خطر، بكركي بتحكي صح. واليوم كما في كل المرات، تهب البطريركية المارونية، هذه المرة، مع أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، تهب لتحكي كلمة الحق، بعد أن طوق الشعب اللبناني بالأزمات من كل الجهات. وبالمناسبة، ندين ونستنكر أشد الاستنكار التطاول على مقام سيد بكركي واتهامه باتهامات ظالمة وجائرة مردودة سلفا لأصحابها، اتهامات لا تنطبق أصلا إلا عليهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية