بيروت- “القدس العربي”:
لم يمر انعقاد جلسة مجلس الوزراء مرور الكرام ولا سيما أن على جدول اعمالها 72 بنداً ما جعل الجدول فضفاضاً ويتضمن بنوداً غير طارئة وغير استثنائية، ودفع برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لضم صوته إلى صوت التيار الوطني الحر في الاعتراض على هذه الجلسة والقول عن اجتماع الحكومة بأنه “غير دستوري لأن أكثرية بنود جدول أعمال هذه الجلسة ليست ملحّة وغير طارئة”.
اما الاعتراض الاقسى فجاء من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي قال: “يحصل ما حذّرنا منه مراراً منذ شهور عدة: رئيس حكومة تصريف الأعمال المنقوصة الشرعية والدستورية والميثاقية يدعو، ومن ورائه، باسم القوة القاهرة ومصلحة الدولة العليا، لعقد مجلس وزراء للبحث في مواضيع ضرورية ومستعجلة وطارئة من 72 بنداً، من بينها مراسيم عقود بالتراضي وفتح اعتمادات عادية وتعيين مجلس إدارة الهيئة الناظمة لزراعة نبتة الحشيشة”.
واضاف “استفزاز ما بعده استفزاز وضرب للميثاقية والشراكة والدستور. الأسوأ أن الأمر يحصل بسكوت من مرجعيات روحية وسياسية تدّعي الحرص على موقع الرئاسة وتدعو للإسراع بانتخاب الرئيس”. ورأى أن “من كان مستعجلاً فعلاً لانتخاب الرئيس لا يسكت عن هكذا جلسات يتعمد الداعون إليها الاستمرار بسياسة تغييب الموقع حتّى يتسنى لهم ملؤه بمن يريدون أو يفرضون”. وختم “الموضوع برسم كل الوزراء الميثاقيين في الحكومة وبرسم من يرفض تشريع الضرورة بسبب عدم جواز التشريع من مجلس نيابي شرعي بغياب الرئيس. فهل تجوز هكذا جلسات وهكذا قرارات وهكذا مراسيم بغياب الرئيس؟”.
لا ضرب للميثاقية
وقد ردّ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في مستهل مجلس الوزراء على معارضي انعقاد الجلسة وتحديداً رئيس التيار الوطني الحر فقال “يتزامن انعقاد جلستنا اليوم مع حملة يشنها على الحكومة فريق سياسي في البلد يعتمد مقاطعة الجلسات من دون تقديم تفسير منطقي لموقفه. لقد مرّ أكثر من ستة اشهر على الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، ولا تزال انتخابات رئاسة الجمهورية في المجهول، في ضوء الشروط والشروط المضادة للافرقاء السياسيين الممثلين في مجلس النواب”، وسأل “إزاء هذا الوضع، هل المطلوب من الحكومة ان توقف عجلة العمل في المؤسسات وتعطل مصالح الناس نهائياً؟ وهل تتحمل الحكومة مسؤولية الشغور الرئاسي أم السادة النواب هم المسؤولون؟ ومن قال إن السادة الوزراء المشاركين في الجلسات الحكومية لا يمثلون الشرائح اللبنانية كافة؟ وهل مقبول ان يصل الخلاف السياسي إلى حد التطاول على كرامات الناس وحضورهم الوازن في كل المحافل؟”.
وأضاف: “انعقاد مجلس الوزراء وتسيير العمل الحكومي لابقاء دورة المؤسسات قائمة ليس استفزازاً ولا ضرباً للميثاقية والشراكة والدستور، كما يزعم البعض، بل ان ضرب الدستور والشراكة يتمثلان في اعتماد نهج التعطيل المتعمد والمتعدد الاشكال ومنذ سنوات وهدر الوقت لاهداف شخصية. من السهل جداً ان نتخذ قرار الاعتكاف ولكن هل هذا الخيار لمصلحة البلد”. وتابع: “الضرب الحقيقي للشراكة يتمثل في الامتناع عن القيام بالواجب الوطني والدستوري في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لا سيما من قبل الفريق الذي يتباكى على شغور منصب الرئيس ويشارك في تعطيل عملية الانتخاب، وهذا الفريق نفسه هو الذي يحرّض مرجعيات روحية وسياسية على الحكومة. والمفارقة ان الفريق الذي يدعو إلى عدم انعقاد مجلس الوزراء هو نفسه من يطالب بإدراج بنود على جدول الجلسات”.
دولرة المساعدات للنازحين
وكان مجلس الوزراء انعقد بحضور 16 وزيرًا وبمقاطعة وزراء التيار، وليس على جدول الاعمال ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولا القرار بصرف المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأمريكي. وفي هذا الاطار، قال ميقاتي “قبل يومين تم افتعال حملة على الحكومة على خلفية انباء عن قرار يتعلق بالمساعدات المقدمة للنازحين السوريين. وقد اجتمعت مع المنسق الاممي للشؤون الإنسانية في لبنان واتفقنا على وضع صيغة بناءة للتقدم في هذا الموضوع، حسب تطلعات الدولة اللبنانية والمصلحة العامة، علماً ان العقد الموقع منذ أكثر من عشر سنوات مع مفوضية شؤون اللاجئين ينص على اعطاء المساعدات بالعملة التي تراها المفوضية مناسبة. الحملة مستغربة لأنه لا معالي الوزير هكتور حجار ولا انا وافقنا على الدفع بالدولار”، لافتاً إلى أنه “بصدد الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لملف النازحين السوريين، تطرح فيها كل النقاط استعداداً للكلمة التي سيلقيها في مؤتمر الاتحاد الاوروبي في بروكسل في الخامس عشر من الشهر المقبل”.
أما في ملف حاكمية مصرف لبنان، فاشار ميقاتي إلى “أننا كنا قد ناقشنا الموضوع في اللقاء التشاوري الذي عقدناه يوم الاثنين مطولاً، وتوافقنا على ان الموضوع هو في يد القضاء وبما يتوافق مع احكام القانون اللبناني. واكدت انه لا يجوز ان نظهر وكأن هناك طرفاً يريد الانتقام وآخر يريد تأمين الحماية”، مضيفاً “أسهل شيء ان نقول اليوم لنقيل الحاكم، ولكن من منطلق احترام المؤسسات وآراء السادة الوزراء الحاضرين، وبعدما تقدم دولة نائب رئيس الحكومة بمذكرة خطية في هذا الملف، فإنني ساطرح الموضوع للنقاش الآن مجدداً لاتخاذ القرار المناسب”.
وكان ميقاتي تبرّأ من دولرة المساعدات للنازحين، ووضعها في خانة مصرف لبنان الذي امتثل لمفوضية اللاجئين التي تمانع تسليم وزارة الشؤون الاجتماعية، ومعها الأجهزة الأمنية اللبنانية “الداتا” الخاصة بالنازحين السوريين خوفا من وصولها الى طرف ثالث.
وقد عقد وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار مؤتمراً صحافياً كشف فيه “أننا تسلّمنا طلباً بدولرة المساعدات بحجة أن الصرّاف الآلي ATM لا يتسع للمبالغ بالليرة، وكان هناك خلاف جذري في الاجتماعات التي حصلت بعد ذلك ورفضنا إعطاء العائلة 40 دولاراً بناء على طلب المفوضية”، وقال “رفضنا إعطاء اللاجئين السوريين المساعدات بالدولار لأن الشعب اللبناني رافض لهذا النزوح، وهو يقارن بين المساعدات التي يحصل عليها النازحون والمساعدات البسيطة التي يحصلون عليها كلبنانيين”، مطالباً بأن “تُدفع المساعدات النقدية في سوريا لتشجيع النازحين على العودة”، نافياً “وجود نازحين سياسيين بل نازحين اقتصاديين”.
مشاورات رئاسية
ولم تحجب التطورات الحكومية ما يحصل من مشاورات على الخط الرئاسي خصوصاً بين قوى المعارضة والتيار الوطني الحر التي بلغت مرحلة متقدمة على طريق الاتفاق على مرشح واحد لخوض المعركة الرئاسية في وجه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية المدعوم من الثنائي الشيعي. وترجمة لهذا التقدم الذي يدور حول مدير دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد أزعور، أكد التيار الوطني الحر في بيان، أن “موقف التيار من الحوار مع المعارضة، وكافة الكتل، هو إيجابي منذ تموز/يوليو الماضي”، لافتاً إلى أن “ما تغيّر هو الايجابية بالحوار التي ظهرت عند “الكتل المعارضة” التي بدأت تترجم بتوافق على الاسماء، على ان يسري قريباً على المقاربة والبرنامج، وعلى امل ان تطال هذه الايجابية كافة الكتل، كي يتم التفاهم على رئيس اصلاحي مستقل يجمع اللبنانيين على برنامج اصلاحي سيادي ينقذ لبنان الكيان ويبني لبنان الدولة”.
ومن المرتقب في حال انتهاء المشاورات ووصولها إلى خواتيمها التي تضمن تأمين 65 صوتاً لأزعور أن يصدر بيان رسمي مشترك عن المعارضة والتيار يعلن الاتفاق على المرشح والنزول به إلى مجلس النواب ودعوة رئيسه نبيه بري إلى تحديد جلسة سريعة للانتخاب.
من ناحيته، رأى جعجع “أن الاستحقاق الرئاسي “عالق” بفعل التعطيل، لذا المطلوب اليوم قبل الغد إعادة فتح ابواب المجلس والدعوة إلى جلسة انتخاب في أسرع وقت ممكن، باعتبار أن التعطيل لن يزيد من فرص أي مرشح، بل سيفاقم الازمة ويضيّق الخناق على اللبنانيين”.