جلسة للبرلمان العراقي غداً وسط ترجيحات بتمرير 4 وزارات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ما تزال القوى السياسية العراقية تصرّ على مرشحيها لشغل المناصب الوزارية الشاغرة (8 وزارات) في حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، الأمر الذي أوصل المفاوضات بين الكتل إلى طريق شبه مسدود، مع تفاقم الأزمة السياسية وانتقالها إلى الحكومات المحلية، خصوصاً تلك التي انتقل مسؤولوها إلى البرلمان لكنهم ما يزالون متمسكين بمناصبهم التنفيذية.
الخلاف بين «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، «تعمّق» أكثر بعد إعلان فالح الفياض تمسكه بالترشح لمنصب وزير الداخلية، متعهداً في الوقت نفسه بترك حرية الاختيار لعبد المهدي.
وقال الفياض في كلمة له في احتفال أقامه تحالف «البناء» بمناسبة مرور عامٍ على «النصر» العسكري على تنظيم «الدولة الإسلامية»، أخيراً، «متمسك بالترشح لمنصب وزير الداخلية وأترك لرئيس الوزراء حرية الاختيار»، مشيراً إلى أن «على عبد المهدي عدم الخضوع لأي ضغوط تمارسها الأطراف الأخرى في اختيار مرشحي الحقائب الشاغرة».
لكن مصدر في تحالف «الإصلاح والإعمار»، كشف لـ«القدس العربي»، عن «شبه اتفاق» بين «الفتح» و«سائرون»، يقضي بموافقة الأخير على تمرير فالح الفياض لوزارة الداخلية، مقابل منحه منصب الوكيل الأقدم في الوزارة، مشيراً إلى أن هذا المنصب سيذهب لأحد قادة التيار الصدري.
ووفقاً للمصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، فإن الاتفاق لم يحسم حتى الآن، لكنه رجّح أن يتم قبل جلسة الثلاثاء المقبل.
في الأثناء، استبعدت كتلة الاتحاد الوطني البرلمانية، التصويت على جميع المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية خلال جلسة يوم الثلاثاء لمجلس النواب.
النائب عن كتلة الاتحاد، حسن آلي، قال في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «مجلس النواب سيعقد جلسته الاعتيادية يوم الثلاثاء المقبل، لكن أنا أستبعد أن يتم التصويت على جميع المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية».
وأضاف: «باعتقادي أن الأمور تسير للتصويت على 4 مرشحين، وتأجيل التصويت على المرشحين لوزارات العدل والداخلية والدفاع والتعليم العالي إلى العام المقبل». على حدّ قوله.
ويصرّ حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، على تولي منصب وزير العدل في الحكومة الجديدة، ورشح القيادي في الحزب، خالد شواني للمنصب، فيما يصطدم ذلك بتمسك الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، بجميع المناصب الوزارية في الحكومة الاتحادية في بغداد.

التوافق «انتهى»

ويرى «الاتحاد» أن الحكومة الاتحادية الجديدة تشكلت على أساس التوافق، لكن ذلك التوافق «انتهى»، وهو ما أسهم في تعطيل استكمال الكابينة الوزارية.
وحسب النائب عن كتلة الاتحاد البرلمانية، ميران محمد، فإن «الكرد لديهم نحو 60 مقعداً نيابياً، وإذا كانت الكتل الكردستانية موحدة، فالكرد سيستلمون 4 حقائب وزارية، لكن بسبب عدم الاتفاق بين الكتل الكردستانية أصبحت حصة الكرد 3 وزارات (المالية، والإعمار والإسكان، والعدل)، وبعض الأطراف تريد حرمان الاتحاد الوطني من استلام وزارة مع العلم أن الحزب لديه 18 مقعداً نيابياً»، في إشارة إلى حزب بارزاني.
وأضاف: «الحكومة الجديدة برئاسة عبدالمهدي تشكلت على أساس التوافق، لكن ذلك التوافق انتهى الآن، وذلك أثر بشكل كبير على إكمال تشكيل الحكومة، لذا اعتقد أن كان من الأفضل أن لا يكون هناك توافق منذ البداية وإذا كان هناك توافق فلابد أن يستمر حتى النهاية».

العامري يتمسك بالفياض مرشحاً وحيداً للداخلية… وحزب بارزاني يصرّ على العدل

وأوضح: «اذا أراد رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب الاتفاق، مع طرف سياسي كردي، على تمرير المرشحين للوزارات الشاغرة على حساب الاتحاد الوطني الكردستاني، فهذا أمر مرفوض، لأن الكرد ليسوا عبارة عن حزب واحد ويجب أن يشارك كل حزب في الحكومة الاتحادية وفق استحقاقه الانتخابي».
ووفقاً لتسريبات صحافية، فإن عبد المهدي لم يجر أي تغييرات على المرشحين الثماني، إذ قال النائب عن تحالف «سائرون» رائد فهمي، إن «جميع الكتل السياسية متشبثة بمرشحيها لشغل المناصب الوزارية، على الرغم من وجود محاولات لتغيير المرشحين»، مضيفاً أن «المشكلة تكمن في إناطة المناصب الوزارية الأمنية لشخصيات مستقلة وليس للمرشحين الذين لديهم بُعد حزبوي» في إشارة إلى الفياض ومرشحي تحالف «المحور الوطني» لمنصب وزير الدفاع.

تحذير من التعثر

في المقابل، حذّر رئيس الجمهورية، برهم صالح، من «تعثر» عملية تشكيل الحكومة على عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، منبهاً لخطر انتقال ذلك إلى الحكومات المحلية.
وقال في كلمة له في احتفال أقامه تحالف «البناء» بمناسبة مرور عامٍ على «النصر» العسكري على تنظيم «الدولة الإسلامية»، « الأهم في هذه المرحلة مواجهة استحقاق استكمال تشكيل الحكومة ودعم عبد المهدي في مهمته الوطنية الصعبة والحساسة».
وأضاف: «بالتأكيد، أن هناك مهماتٍ كثيرةً تنتظر السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك بعد مضي أشهر على الانتخاباتِ، وفي المقدمة من هذه المهمات، كما قلت، هو التعجيل والسعي الجاد لإكمال الكابينة الحكومية»، مشيراً إلى أن «بعد التضحيات العالية للعراقيين وانتصارهم على داعش، تأتي أهمية استكمال تشكيلة الحكومة كنقطة تحول في مسار البلاد، ورسالة ضرورية من الكتل السياسية للشعب العراقي رسالة جدية في التجاوب مع استحقاقات المواطنين فيما يتعلق بتكريس الأمن وترسيخه وتقديم الخدمات.
هذا التغيير وهذا التحول يتطلب الشروع في إصلاحات داخلية أساسية، وسياسية واقتصادية على السواء».
واعتبر ما وصفه بـ«التعثر السياسي» الراهن في التفاهم على اكمال الحقائبِ الوزارية، «عائق لا ينبغي التهوين من ضررِه على مسار العمل المتوقَّعِ منا جميعا في السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولكن هذا ما لا يمكن تجاوزُه إلا بحسنِ التفاهم وبالركون إلى المصلحة الوطنية العليا، وبالذات في هذا الظرف المعقد إقليمياً ودولياً».
وأوضح أن «الاختلافات في وجهات النظر بين الكتل والقوى السياسية فذلك أمر طبيعي، لكن هذا الحراك السياسي يجب أن لا يتحول الى خلافٍ يهدد سلامة المشروع الوطني في بناء الدولة واستكمال مؤسساتها ومشروع بنائها وخصوصاً مع حاجتنا الماسة إلى هذه الإصلاحات الداخلية السياسية والاقتصادية».
وبين أن «الحراك الحالي يستنزف الكثير من جهودنا وطاقاتنا، وعلينا، على كل الكتل والفرقاء، أن نطوي هذه الصفحة بالتسامح والتواصل ونعيد الأمل لشبابنا».
وأعرب عن أسفه لـ«تمدد هذا الحراك على بعض مجالس المحافظات أيضا. التطورات في البصرة مقلقة وعلينا تهدئة النفوس والانتصار إلى حلول قانونية دستورية هادفة الى استثمار كل إمكانياتنا لخدمة أهلنا في البصرة والمحافظات، كيف لنا أن نبرر هذه الوضعية حيث أزمة توفير مياه الشرب لمواطنينا والقائمون على شؤون المحافظة منهمكين بمثل هذه التنازعات والصراعات العبثية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية