بغداد ـ «القدس العربي»: حددت رئاسة مجلس النواب العراقي، الخميس المقبل، موعداً لعقد الجلسة الاستثنائية لمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، ورهنت انعقاد الجلسة بوصول السير الذاتية للوزراء والمنهاج الحكومي قبل 48 ساعة من موعد الانعقاد.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر نيابية مُطلعة، إن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، عقد اجتماعاً قبل منتصف ظهر أمس الإثنين، مع نائبيه حسن الكعبي، وبشير حداد، لبحث إمكانية عقد الجلسة الاستثنائية للتصويت على كابينة علاوي، وفقاً للمدة الدستورية المحددة، التي تنتهي مطلع آذار/ مارس المقبل.
وحسب المصدر، فإن الاجتماع أفضى إلى اتفاقٍ يقضي بعقد الجلسة الخميس المقبل، لمنح فرصة للتدقيق في أسماء المرشحين للحقائب الوزارية، بالإضافة إلى الإطلاع على المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة، المقرر لها أن تستمر لمدة سنة كحدٍ أقصى، وتركّز على مهام إقرار الموازنة وإجراء انتخابات مبكّرة، فضلاً عن تقديم قتلة المتظاهرين إلى العدالة، وحسم ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية.
ولم يتضح بعد إمكانية تحقيق النصاب القانوني لجلسة الخميس، أو ضمان التصويت على كابينة علاوي في مجلس النواب، نتيجة استمرار الخلاف السياسي بشأن نيّة رئيس الوزراء المكلّف اختيار حكومة مستقلة بعيداً عن خيارات أحزاب السلطة.
هل تحصل على الثقة؟
وفي هذا الشأن تساءل سكرتير الحزب «الشيوعي العراقي»، النائب المستقيل رائد فهمي، «هل من الممكن أن تحظى حكومة السيد محمد توفيق علاوي بثقة مجلس النواب بدون موافقة غالبية النواب الكرد والنواب من المكون السنّي؟».
وأضاف، في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، قائلاً: «من الناحية العددية قد يكون ممكنا أن تجمع الجهات المؤيدة لعلاوي ما يكفي من الأصوات لتحقيق النصاب وتمريره بغالبية أحادية إذا جاز التعبير»، لكنه اعتبر ذلك «تغييراً جوهرياً في البناء السياسي للدولة والحكومة القائم على التوافق بين ممثلي المكونات الذي يجد ترجمته في نهج المحاصصة الطائفية والقومية».
وأشار إلى أن «تشكيل الحكومة بهذه الطريقة سيؤشر عملياً إلى تفكك التوازنات التي استندت اليها الحكومات المتعاقبة، وكذلك عملية إعادة بناء الدولة بعد2003، لذلك نجد النبرة العالية في التحذير من عواقب الإقدام على ذلك الصادرة من القيادات الكردستانية والقيادات السياسية السنّية».
واعتبر أن «أزمة تشكيل الحكومة هي مظهر لأزمة أعمق تهز مرتكزات نظام التحاصص الذي يؤمن تقاسم النفوذ ومغانم السلطة، وهو المسؤول عن الحالة المتردية التي آلت إليها البلاد وفي أوضاع شرائح واسعة من الشعب التي تعاني من الفقر والتهميش وغياب أبسط مقومات العيش الكريم»، مبيناً أن «إندلاع الانتفاضة كان نتيجة لهذه المعاناة وتمثل رفضا للوضع القائم وتطالب بتغيير المنظومة السياسية الحاكمة عبر انتخابات مبكرة حرة ونزيهة فعلا».
وتابع: «السؤال المطروح هو هل توجد صيغة سياسية لتشكيل الحكومة بصورة توافقية وتكون مقبولة شعبيا ومن ساحات الاحتجاج في الوقت نفسه؟»، موضحاً أن «حل هذه المعادلة يظل متعسراً في ظل موازين القوى السائدة وطالما كانت القوى المتنفذة غير مستعدة للتنازل عن مواقعها ومصالحها، فسواء مرت الحكومة أم فشلت في إحراز الثقة، ستزداد الأزمة شدة، وتأجيل الجلسة لا يعني سوى إزاحة موعد تفجر الأزمة السياسية ولا يفتح أفقاً للحل».
كردياً، أكدت القوى السياسية الكردستانية، أمس، عدم مشاركتها في الجلسة الاستثنائية المرتقبة، في حال لم يراع رئيس الوزراء المكلّف مطالب الإقليم.
حزبا بارزاني وطالباني يشترطان تسمية الوزراء… ومفاوضاتهما مع الرئيس المكلف متواصلة
وقال النائب عن كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، في مجلس النواب الاتحادي، محمد شاكر، في تصريح صحافي لحزبه، إن «مجلس النواب العراقي في عطلته حالياً، وهناك بعض التعليمات تجيز عقد جلسة المجلس، منها طلب من رئيس مجلس الوزراء المستقيل أو رئيس الجمهورية بعقد جلسة المجلس»، مبيناً إن «هناك طريقاً آخر وفق المادة 57 من الدستور وهو أن يطالب 50 برلمانياً بعقد جلسة المجلس، لكن يجب تقديم السير الذاتية لوزراء الكابينة الجديدة ومنهاج عمل الحكومة الى المجلس قبل 48 ساعة من عقد الجلسة».
وأضاف: «كحزب ديمقراطي كردستاني وبقية النواب الكرد من الكتل الكردستانية الأخرى سوف لن نشارك في الجلسة للتصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة على أساس البرنامج الذي يتحدثون عنه».
لا اتفاق مع علاوي
وفي ما يتعلق بعدم وصول الوفد الكردي إلى اتفاق مع علاوي، أوضح شاكر: «سبب عدم التوصل إلى اتفاق هو إننا نطالب أن يكون ترشيح مقاعد الكرد في الكابينة الوزارية الجديدة من قبل المؤسسات الرسمية في إقليم كردستان، فإن لم نتوصل إلى اتفاق بشأن ذلك فلا يستبعد أن يقاطع الكرد حكومة محمد علاوي».
في الأثناء، أكدت كتلة التحالف الكردستاني النيابية، أن الحديث عن استقلالية علاوي بعيدة عن الصحة، مشيراً إلى أن «لا يوجد لغاية الآن قرار بشأن مشاركتها في جلسة التصويت على الحكومة».
ونقل موقع «سبوتنك» الروسي، عن رئيسة الكتلة في البرلمان فيان صبري قولها، إن علاوي، «لم يكن مكلفا من كافة الكتل السياسية، بل كتلتين فقط هم من قاموا بتكليفه وهما الفتح والصدر (سائرون)، أما الكتل السنّية والكردية وبعض الكتل الشيعية لم تكن راضية عنه، هذا بجانب عدم رضا أو قبول الشارع المنتفض لهذا الترشيح».
وأضافت أن «هناك ترشيحات للوزراء في حكومة علاوي من جانب بعض الشخوص وليست من قبل الكتل السياسية، وقد لاقى المكون الكردستاني في تلك المرحلة نوعا من التهميش من جانب الكتل السياسية»، مشيرة إلى «أننا إقليم دستوري في البلاد، لدينا قيادة وكتل سياسية كردستانية وكان من الأحرى أن يكون التفاوض معهم وليس مع شخصيات معينة وهي من ترشح، لأن هذا السلوك سيكون له وبلا أدنى شك تداعيات سلبية حتى على آداء الحكومة المقبلة».
وتابعت: «نحن إلى الآن، أتحدث بشكل خاص عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، لسنا راضين عن الحكومة المكلفة»، موضحة أن «الحديث عن استقلالية علاوي بعيد عن الصحة».
وبشأن احتمال مشاركة كتلة التحالف الكردستاني في جلسة التصويت على الكابينة الوزارية، أكدت صبري «لغاية الآن، لا يوجد قرار خاص بهذا الموضوع، وما زال لدينا اعتراض على طريقة تعامل رئيس الحكومة المكلف مع الكتل الكردستانية»، مبينة «اننا لم نخرج بحصيلة مفيدة خلال اجتماع علاوي معنا».
في المقابل، أفصحت كتلة المستقبل الكردية المعارضة، عن شروطها لدعم حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي والتصويت على التشكيلة الحكومية عند عرضها في البرلمان.
وقال عضو الكتلة سركوت شمس الدين، في بيان صحافي أمس، إن «موقف الكتلة واضح وسبق إن أبلغت به رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، وهو رفض جميع الشخصيات المرشحة للتشكيلة الحكومية من قبل الأحزاب ومن ضمنها مرشحو الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مشيراً إلى أن «ترشيح شخصيات من هذا الحزب أو ذاك يهدد الاتفاقات التي أبرمت بين علاوي والنواب الذين رشحوه بعد أن وعد بترشيح شخصيات مستقلة وقريبة إلى الشارع العراقي وإبعاد الأحزاب عن أي تدخل سواء في الحكومة أو اختيار الوزراء».
وأضاف أن «علاوي، يحاول إرضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لا يمثل إرادة الكرد، باعتباره حزباً يمثل نفسه فقط ويرغب بالضغط على الحكومة الفيدرالية لاستكمال الاتفاقات التي عقدها مع حلفائه في بغداد».
وبيّن أن «من ضمن شروط دعم حكومة علاوي هو الالتزام بتطبيق الدستور واحترام حقوق المكونات خصوصاً المادة 140 منه»، مؤكداً أن «من مسؤولية أي رئيس وزراء هو تطبيق ما جاء في هذه المادة وتطبيع الوضع ومنح حقوق للمواطنين في تلك المناطق لتكون تلك الحكومة محل ثقة سواء للنواب الذين وضعوا ثقتهم فيها أو المواطنين الذين ينتظرون الكثير منها».