جمالية اللون في تشكيلات السعودي أحمد الخزمري

يعبر الفنان أحمد الخزمري بمفردات تشكيلية تستقي من الوجود الفني مادتها الخصبة، بتدرجات لونية جمالية ينسجها الفنان وفق بنائه الفضائي، بإضافة عناصر فنية جديدة بما تحمله تقنياته العالية من تغيرات وتجديد، تجعل من المجال اللوني الجميل بناء فنيا منظما في تواشجات عميقة الدلالات، عن طريق التعبير بالملامح الجمالية.
فاستخداماته الفنية وتثبيته لعناصر الشكل بانسجام تام بين كل المكونات التشكيلية، يعكسه المزج بين ملامح الألوان الراقية، تبعا لنسق الحياة الجميلة المفعمة بالحركة. فتجسيد الأشكال المختلفة بموتيفات شكلية يعيد صياغتها بأنساق لونية قوامها الجمال، يمنح أعماله حركة وموسيقية، وهو بذلك يمزج بين الشكل واللون، وبين المفردات والأشكال والكتل التي تحرك الفضاء، بتقنيات عالية ومؤهلات كبيرة، واحترافية مائزة، تُركب بين المنحى الجمالي والتعبير بأسلوب تشكيلي معاصر. فيتجلى حسه الفني في التخفيف والجودة اللونية، والدقة في الرسم، وفي التقاطعات والوصل بين مختلف المفردات الفنية، التي تشكل العمل التشكيلي لديه، فيتحقق في أعماله التجاور والتنوع، ويسعى في كل لون إلى تحقيق تواشج مع لون آخر أو عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك إلى مضامين تكسب أعماله الفنية قيمتها الجمالية والفكرية، التي يسعى الفنان من خلال حوارات داخلية تمييز خطابه التشكيلي، ليرسي من خلاله التخصص في أسلوب يعج بالقيم الفنية المبنية على قاعدة من الألوان الجميلة الراقية، والأشكال التعبيرية المفتوحة، يقارب فيها بين المبنى والمعنى، والتقاسيم النغمواتية، نتيجة إحساس مرهف بالجمال، ومخيلة خصبة تؤهله لتوليد مجموعة من الدلالات في إمكانات فنية هائلة تجد لها طرقا تأويلية متعددة.

إنه بذلك ينتج لدى الناقد سلسلة من القراءات المتغيرة، كما أن توظيفه لجملة من العناصر التي تنبذ الشكل الواحد للمعنى يجعل من فنه الراقي أداة مصدرية للفهم والإدراك الجمالي داخل المنظومة التشكيلية المعاصرة. إنه يجعل القارئ قادرا على التجاوب والتفاعل مع فنه بواسطة إعادة تشكيل عناصر العمل الفني ضمن علاقات مغايرة، لا ينتهي عندها العمل في حد معين، وإنما ينبئ بدلالات ومعان مختلفة، تساهم في تكثير المعنى وإطلاقه في بنية الخلود بمنهجية دقيقة ووسائل ومواد فنية وتقنية رائقة، تبعا للشروط الفنية والجمالية والمعرفية، باشتغاله المثير بمختلف المقاييس والأدوات التشكيلية المعاصرة.
يبرع بامتياز كبير في كل أساليب التزيين الفني المتميزة بالخصوبة في الإبداع والانزياح عن المألوف في التعامل مع طروحات المادة التشكيلية المشتغل عليها، حيث ينطلق من رؤية جمالية خاصة، لأنه يرتكز أساسا على الرؤية الجمالية في التشكيل بقوة في الإبداع والإتقان، وإحالة العمل الفني في عمومه إلى قوة الدلالات وصفوة المعاني. فاتخاذ التوليف والتكامل والتنسيق في التنفيذ، يستنطق المكنون ويغوص في التشكيل بكل تمظهراته الفنية والجمالية، بتفكير جمالي معبر عنه من خلال جملة من التجليات التي تروم مختلف الأشكال، فيوظفها بسيل من الألوان الزاهية الراقية. وهو بذلك يجعل أعماله ناطقة بأبعاد قيمية متنوعة، ليحرك سكون الفضاء بكل محتوياته التشكيلية، إنها وظائف بنائية ودلالية خارجة عن المألوف في لوحاته، حيث يعتمد الاشتغال بكتل وألوان متناسقة وخفيفة، مع العناية الفائقة بقيم السطح، وانتقاء الألوان بدقة كبيرة. إنه تشكيل قائم الذات؛ يشكل مساحة فنية لتصريف الرؤية الجمالية، هذه الرؤية التي تجعل العمل في مجمله يحكمه الالتزام بالضوابط الجمالية الفائقة الروعة. وتجعل المبدع متفردا بفنه الجميل.

كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية