تونس – “القدس العربي” :تحولت مواقع التواصل الإجتماعي في تونس إلى ساحات للمناكفات بين جماهير الأندية الرياضية بدلا من مدرجات الملاعب، وذلك في ظل توقف نشاط الدوري التونسي نتيجة وباء كورونا وملازمة التونسيين لبيوتهم تطبيقا للحجر الصحي.
وابتدعت الجماهير الرياضية التونسية أساليب عدة للسخرية من بعضها بعضا واستذكار الماضي القريب والبعيد في ظل غياب الأحداث الرياضية التي قد تلهيها عن الماضي والمنافسات السابقة.
فجماهير الترجي الرياضي مثلا احتفلت افتراضيا بذكرى هزيمة النادي الإفريقي، جارها العاصمي، أمام نادي مازمبي الكونغولي بثمانية أهداف لصفر في إطار دوري أبطال إفريقيا، سخرية واستفزازا لهذا الجار اللدود الذي مني بهزيمة تاريخية في لوبومباشي. وذكر في هذا “المهرجان الإفتراضي” إسم اللاعب الكونغولي مبوتو، صاحب الهدف الثامن، كثيرا وتم تداول صور تتضمن شريط الأهداف الثمانية وأخرى لشاشة تلفاز تتضمن نتيجة المباراة والحكم شارد الذهن على الميدان، وغيرها مما قد يستفز النادي الجار.
ورد أبناء الإفريقي بإحياء ذكرى انتصارهم على الترجي بخماسية مقابل هدف يوم 5 مايو/ آيار 1985، وذكروا الترجيين بالهدف الخامس للاعب الإفريقي السابق الهادي البياري في رد على تذكير جماهير الترجي لهم باللاعب الكونغولي مبوتو صاحب الهدف الثامن في شباك الإفريقي. كما استعرض الأفارقة أيضا شريط الأهداف التي سجلت منذ 35 عاما، مفتخرين بلاعبيهم القدامى الذين سحقوا يومها الجار اللدود (الترجي) الذي توج يومها بطلا للموسم الرياضي رغم هزيمته أمام نادي باب الجديد.
وردت جماهير الترجي مجددا من خلال تذكير جماهير الإفريقي بالعدد الكبير من الرباعيات التي فاز بها الترجي على الإفريقي وأهمها رباعية 4 ابريل/ نيسان 1994 والتي ألغي فيها هدف خامس للترجي. وتعمد لاعبو الإفريقي الحصول على عدد كبير من البطاقات الحمراء حتى ينهي الحكم المباراة ولا تدخل أهداف اخرى في شباك الإفريقي. وكان الترجي يضم في صفوفه يومها أبرز نجوم الكرة التونسية، وفاز نادي باب سويقة (الترجي) في تلك السنة بدوري ابطال إفريقيا في نهائي مثير أمام نادي الزمالك المصري.
ولم تسلم جماهير النجم الساحلي من سخرية جماهير الترجي التي ذكرت أبناء سوسة بالسداسية التي تكبدوها أمام الأهلي المصري في دوري أبطال إفريقيا مقابل هدفين، وذلك منذ بضع سنوات. فكان رد جماهير فريق جوهرة الساحل بتذكير الترجيين بالخماسية التي تكبدوها أمام ناديهم مع بداية سنة 2011 بمدينة سوسة. كما ذكرت جماهير النجم جماهير الترجي بأن الزمالك المصري الذي أخرج الترجي من دوري ابطال إفريقيا هذا العام، فاز عليه النجم الساحلي في السابق بخماسية تاريخية.
ولم تكتف الأندية التونسية بمناكفات النتائج الثقيلة على ملاعب وسائل التواصل الإجتماعي، بل جعلت من وباء كورونا مادة للتندر والسخرية، فقد تزامن انتشار هذا الوباء مع احتفال النادي الإفريقي بذكرى مرور مئة عام على تأسيسه، أي سنة 1920. وبالتالي لم تبرز مظاهر احتفالية تشير إلى أن هناك مئوية تتعلق بقرن من النشاط الرياضي باعتبار ان الكل يعيش في تونس حالة من القلق والخوف والحجر الصحي، ناهيك عن تراكم ديون النادي الإفريقي ومطالبات الفيفا المستمرة له بخلاص مستحقات بعض اللاعبين الأجانب.
وفي ردها على جماهير الترجي، التي اعتبرت مئوية الإفريقي نذير شؤم ليس فقط على تونس بل على العالم بأسره، في إطار من المزح الودي، ردت جماهير الإفريقي بان هذا الوباء ظهر سنة 2019، أي في مئوية الترجي الذي تأسس سنة 1919. كما أن الفيروس الذي يسبب الكورونا يسمى كوفيد 19، وفي ذلك دلالة واضحة على ارتباطه بتاريخ تأسيس الترجي الرياضي، وبالتالي لا علاقة له بالنادي الإفريقي وتاريخ تأسيسه.
وتجد الجماهير الرياضية التونسية متنفسا لها في هذه المناكفات “الفيسبوكية” التي تعوضها عن السخرية من بعضها بعضا في الملاعب، سواء من خلال الاغاني التي تستفز الخصم او من خلال اللافتات العملاقة المبهرة التي ترفع قبل بداية المباراة على المدرجات، وتبرز من خلالها الجماهير في كثير من الاحيان إنجازات ناديها وتقزم من المنافس. وتسمى هذه المظاهر الإحتفالية في تونس والتي تقوم بها الجماهير على المدرجات وتسبق المباراة “الدخلة”. وكانت تونس سباقة عربيا في إقتباسها عن الاوروبيين، وأعطت من خلالها رونقا استثنائيا وطابعا خاصا لمباريات الأجوار والكلاسيكو والمنافسات الإفريقية والعربية.
لكن في السنوات الاخيرة، وبسبب الظروف الإستثنائية التي مرت بها البلاد، تم حصر الحضور الجماهيري في المباريات من خلال اقتصاره على عدد محدود من المشجعين، وأحيانا تدور المباريات أصلا من دون حضور جمهور، وهو ما أثر سلبا على الأجواء وحرم جماهير الكرة من مشاهدة تلك اللوحات الرائعة على المدرجات. فغابت المناكفات والسجالات الساخرة بين الجماهيرـ خصوصا عند اقتصار الحضور على جمهور الفريق المضيف دون جمهور الفريق الضيف. لكن أزمة كورونا يبدو انها أحيت من جديد روح الدعابة والهزل في سخرية الجماهير الرياضية من بعضها بعضا، فكانت النتائج الثقيلة التي تكبدتها الأندية التونسية أهم المواضيع التي تم التطرق إليها.