بيروت – «القدس العربي» : عشية التئام الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا يوم الاثنين المقبل لدرس تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية بعد خفض تصنيف لبنان واتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من التردي والعجز ، جاء قرار وزارة الخزانة الأمريكية بإدراج مصرف «جمّال تراست بنك» اللبناني على لائحة العقوبات الأمريكية، ليطرح تساؤلات عن تأثيرات هذا القرار على القطاع المصرفي في لبنان الذي لا يزال القطاع الاكثر نجاحاً.
وجاء ضمّ المصرف الى لائحة العقوبات الأمريكية بتهمة «تسهيله» الأنشطة المالية لـ»حزب الله»، وأنه «يحوّل الأموال لأسَر الانتحاريين». وكذلك فرضت الوزارة عقوبات أيضاً على 4 أشخاص قالت انهم «ينقلون الأموال من الحرس الثوري الإيراني الى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عبر «حزب الله».
مواجهة «حزب الله»
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو «أنّ سوء سلوك جمّال ترست يقوّض نزاهة النظام المالي اللبناني». وقال: «إن تسمية هذا المصرف اليوم تعكس تصميمنا على مواجهة أنشطة «حزب الله» الإرهابية وغير المشروعة في لبنان. وسنستمر في استهداف الأفراد والكيانات المشاركة في تمويل حزب الله وتقديم الدعم له، بينما نعمل عن كثب مع البنك المركزي اللبناني والمؤسسات اللبنانية الأخرى التي تعمل على الحفاظ على سلامة واستقرار النظام المصرفي في لبنان».
وردّ «جمال تراست بنك» على إدراجه على لائحة العقوبات الأمريكية ببيان، نفى فيه «بشكل قاطع كل الادعاءات التي يبدو أن OFAC قد بنت قرارها عليها»، مؤكداً «التزامه الصارم بقواعد وأنظمة مصرف لبنان، والتزامه القواعد واللوائح الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب، وهو أمر لا يتساهل المصرف به».وأشار إلى أنه «سوف يتخذ جميع الخطوات المناسبة من أجل تبيان الحقيقة، كما سيتقدم بطلب استئناف لقرار OFAC أمام OFAC كما المرجعيات ذات صلة كافة»، لافتاً إلى انه «سيعمل بالتنسيق وإرشاد مصرف لبنان، ولجنة التحقيق الخاصة والهيئات الأخرى ذات الصلة في هذا الصدد لحماية مصلحة المودعين وعملاء جمال ترست بنك ش.م.ل». وتعليقاً على ما تردّد أن فرع المصرف في بعلبك إمتنع عن صرف الرواتب في انتظار يوم الثلاثاء ، أكد المصرف « التزامه بتلبية جميع أصحاب حسابات التوطين من قطاع عام وخاص من خلال تسهيل عمليات السحب لمعاشاتهم من صناديق فروع المصرف».
الى ذلك، تتجه الأنظار الى القرار الذي سيتخذه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وما اذا كان سيختار أحد المصارف اللبنانية الكبرى التي تتمتّع بوضعيّة متينة وملاءة عالية قادرة على ضمّ «جمال تراست بنك» إليه، وإعطائه حوافز متعددة لإتمام العملية، تماماً كما فعل مع البنك اللبناني – الكندي». أما وزير المالية علي حسن خليل فأعلن أنه «متأكد من قدرة القطاع المصرفي على استيعاب تداعيات القرار بحق جمال ترست بنك، وعلى ضمان اموال المودعين واصحاب الحقوق، والمصرف المركزي يقوم باللازم». وطمأنت جمعية مصارف لبنان الى «أنّ هذا الإجراء لن يؤثر على القطاع المصرفي بأي شكلٍ كان». كذلك طمأنت الى «سلامة أموال المودعين لدى جمّال تراست بنك»، منوهةً «بقدرة مصرف لبنان على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة الوضع، مثلما كان قد حصل في مواقف سابقة».
وكان علّق نائب وزير الخزانة الأمريكية Marshall Billingslea على ادراج «جمال ترست بنك» ضمن اللائحة السوداء لتقديمه خدمات مالية لـ «حزب الله» قائلاً: «يهدّد حزب الله الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة منذ عقود، وذلك من خلال ممارسة الإرھاب ضد المدنيين الأبرياء، وتعريض لبنان لمخاطر اقتصادية ومالية كبيرة بدون أي داع، وتقويض سيادة لبنان ومؤسساته الديموقراطية. يجب ألا يسمح لحزب الله بالاستمرار في حرمان الشعب اللبناني من مستقبل ديمقراطي ومستقل خال من الفساد والتدخلات الأجنبية، ولذلك قامت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على جمال ترست بنك ومقرّه لبنان بتاريخ 29 آب، وأدرجته على لائحة الارهابيين الدوليين المدرجين بشكل خاص نظراً لتقديمه خدمات مالية لحزب الله. يمثل جمال ترست بنك جهة مصرفية رئيسية لحزب الله في لبنان ويتمتع بتاريخ طويل ومستمر في تقديم مجموعة من الخدمات المالية لهذه الجماعة الإرهابية». وأضاف: «لقد حاول جمال ترست بنك إخفاء علاقاته من خلال العديد من الواجهات التجارية لـ«مؤسسة الشهيد» التي سبق للولايات المتحدة أن أدرجتها على قائمة العقوبات. تشهد أقسام جمال ترست بنك ارتكاب المخالفات يقوم النائب في كتلة حزب الله أمين شري، الذي يمارس السلوك الإجرامي بالنيابة عن الحزب، بتنسيق أنشطة الحزب المالية في البنك مع إدارته وذلك بشكل علني. وقد خان المصرفيون في «جمال ترست بنك» ثقة مواطنيهم وزملائهم في المصارف بالعمل مع شري بهذه الطريقة، كما انتهكوا مسؤولياتهم المدنية والاجتماعية والتجارية تجاه أصحاب الحسابات الأبرياء وخاطروا بإلحاق الأذى بالمفاهيم الدولية للقطاع المصرفي اللبناني من خلال إخفاء ارتباط «حزب الله» بهذه الحسابات عن مصرف لبنان بشكل نشط. وانتهكوا بأفعالهم أيضاً قوانين مكافحة غسل الأموال في لبنان. علاوة على ذلك، خانت إدارة «جمال ترست بنك» ثقة مواطنيها لسوء الحظ. يجب على الحكومة اللبنانية تأمين مصلحة أصحاب الحسابات غير المنتسبين لحزب الله في أسرع وقت».
«وصمة عار»
وتابع: «إن أعضاء إدارة «جمال ترست بنك» الذين تواطأوا مع شري وإرهابيي «حزب الله» الآخرين هم وصمة عار على سمعة لبنان المالية ويجب نبذهم من كافة الدوائر المصرفية، لذلك يتعين على القطاع المالي اللبناني ألا يكتفي بتطبيق العقوبات على هذا الكيان. يقوّض تجاهل «جمال ترست بنك» نزاهة القطاع المصرفي في لبنان ولأصحاب الحسابات فيه الالتزام الهام الذي تعهدت به السلطات المالية اللبنانية والمجتمع المصرفي اللبناني الأوسع. لقد شهدت وزارة الخزانة الأمريكية على الخطوات الجوهرية التي اتخذتها المصارف الكبرى في لبنان لتطبيق تدابير امتثال قوية لقوانين مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. ويدرك مصرفيو لبنان أن القطاع المصرفي القوي والموثوق يساعد في الحفاظ على الاقتصاد اللبناني ويفيد الشعب اللبناني. وفي حين أن العلاقة الفاسدة والشائنة بين «جمال ترست بنك» و»حزب الله» تثير القلق، فإن إجراءات العديد من المصارف اللبنانية الأخرى تحافظ على الأمل في وجود قطاع مالي مستقر وسليم وعلى الاستثمار الأجنبي في البلاد أيضا. علاوة على ذلك، نحن على ثقة في أن مصرف لبنان سيتخذ الخطوات المناسبة لتجميد «جمال ترست بنك» وإغلاقه وتصفيته وحل ديونه المستحقة الشرعية لأصحاب الحسابات الأبرياء، الذين يشكل كثير منھم الأشخاص الذين يدعي» حزب الله تمثيلهم».