جمّلة تحديات أمام الكاظمي أبرزها إخراج القوات الأجنبية وإعمار المناطق المحررة والعلاقة مع إقليم كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، جمّلة مطالب سياسية (شيعية، سنّية، كردية)، للقوى السياسية النافذة، لم تجد طريقها للحل طوال السنوات الماضية، أبرزها تطبيق الدستور، والالتزام بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وإعادة إعمار المدّن المدمّرة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
المطلب الأبرز للقوى السياسية الشيعية، هو التزام رئيس الوزراء الجديد بتنفيذ القرار البرلماني، في (5 كانون الثاني/ يناير 2020)، القاضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، رغم الاعتراض السنّي ـ الكردي على ذلك.
ويبدو المطلب الشيعي واضحاً من خلال طلب رئيس كتلة «الفتح» البرلمانية، بزعامة هادي العامري، والتي تضم أغلب قادة الفصائل الشيعية المسلحة، محمد سالم الغبّان، خلال جلسة التصويت على كابينة الكاظمي فجر أمس.
وما إن طلب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من النواب الحاضرين في الجلسة الاستثنائية، التصويت على البرنامج الحكومي للكاظمي، طلب الغبان مداخلة قبل الشروع بالتصويت، مشترطاً أن يتضمن المنهاج الحكومي نصّاً يتعلق بالتزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وجدولة انسحابها، كشرطٍ لتصويت نواب كتلته.
على إثر ذلك أوضح الكاظمي إن هذه الفقرة وردت في منهاجه الوزاري، متعهداً بتنفيذها.
ويأتي المطلب الشيعي ضمن سلسلة ملاحظات أشارت لها لجنة مراقبة المنهاج الحكومي البرلمانية، والتي ستجد طريقاً للتنفيذ ضمن المنهاج المكتوب من قبل الكاظمي، على حدّ قوله ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي في الجلسة.
وعلى المستوى السنّي، لم تمنع الخلافات القائمة بين الكتل السياسية السنّية، والتي أفضت إلى تقسيمها لأكثر من ثلاثة تكتلات ـ أثقلها بزعامة الحلبوسي، من الاتفاق على جمّلة مطالبات من الحكومة الجديدة.
إذ يشدد السنّة على أهمية إعادة إعمار مدنهم المدمّرة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، التي استمرت ثلاثة أعوام 2014 ـ 2017، ناهيك عن أهمية إعادة النازحين (نحو مليون ونصف المليون نازح) الذين يتواجدون في مخيمات النزوح، إلى مدنهم.
وبالإضافة إلى ذلك، ينتظر السنّة من رئيس الوزراء الجديد، حسم ملف المعتقلين والمغيبين ـ يقدّر عددهم بنحو 6 آلاف شخص.

إزالة العقبات

من جهة ثانية، يريد الأكراد من رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، حسم «جمّلة الخلافات» مع الحكومات السابقة، على رأسها حسم الخلاف النفطي والمالي، فضلاً عن تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، بالرجوع إلى الدستور.
وفيما رحّب زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، بمنح الثقة لرئيس الوزراء الجديد وحكومته، طلب منه إزالة العقبات القائمة بين المركز والإقليم.
وأضاف في «تغريدة» على تويتر» أمس، «أهنئ الكاظمي بمناسبة انتخابه رئيسا جديدا للوزراء. أتمنى له التوفيق في مهامه في استعادة الأمن والاستقرار للبلاد وتعزيز العلاقات مع إقليم كردستان وإزالة العقبات القائمة».
كذلك، هنأ رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الكاظمي. وقال في تدوينة له، «أهنئ السيد مصطفى الكاظمي على نيل كابينته الحكومية الثقة، راجياً له النجاح. آمل أن تتمكن حكومته من إعادة الأمن والاستقرار والخدمات والتطور للبلد والحقوق والمطالب المشروعة لشعب العراق والحقوق الدستورية لإقليم كردستان».
في الأثناء، أعرب لاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، عن أمله في أن «توفر الحكومة الاستقرار والأمن الذي تشتد الحاجة إليه للبلاد والعمل في إطار الدستور لضمان احترام حقوق جميع المكونات في العراق».
ومن بين المطالبات الأخرى التي انهالت على الكاظمي فور تأليف حكومته، هي تحقيق مطالب المتظاهرين ومحاكمة قتلتهم، بالإضافة إلى انتهاج سياسة وطنية فاعلة وحازمة وحيادية، وبتطبيق نزيه وكامل لبرنامجها الحكومي، فضلاً عن مواجهة تحديات الصحة والأمن والاقتصاد.
ووجه رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، رسالة إلى الكاظمي بعد نيله ثقة الحكومة داخل قبة البرلمان.
وقال عبد المهدي في رسالته: «أبارك لكم نيلكم ثقة ممثلي الشعب وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة متمنين لكم كل توفيق ونجاح وإننا ندعو الجميع وأنفسنا للالتفاف حول الحكومة الجديدة لتوفير كل وسائل الدعم والمساعدة ليتسنى لها وللبلاد تجاوز الظروف الصعبة المعقدة. وفقكم الله».
كذلك، بارك رئيس الجمهورية برهم صالح، للكاظمي نيل الثقة، فيما شدد على استكمال التشكيلة الحكومية بأسرع وقت.
وقال، في «تغريدة» له على موقع «تويتر»، «أباركُ للكاظمي نيل الثقة»، مبينا أن «بهذا نكون قد تجاوزنا مرحلةً عصيبة في تاريخ وطننا».
وشدد: «يجب استكمال التشكيلة الحكومية بأسرع وقت لمواجهة تحديات الصحة والأمن والاقتصاد، ناهيك عن إستحقاق الإصلاح والانتخابات النزيهة»، لافتا إلى أن «واجبنا أن نتكاتف لدعم الحكومة على إنجاز مهامها الجسيمة».
من جهته، رحب النائب والمكلف السابق عدنان الزرفي، بتولي الكاظمي رئاسة الحكومة الجديدة، مشددا على ضرورة تحقيق مطالب المتظاهرين ومحاكمة المتورطين بـ «قتلهم».
وقال الزرفي في «تدوينة» له، «ماراثون إدارة البلد يبدأ من تحقيق مطالب ثوار تشرين ومحاكمة قاتليهم وإيصال العِراق إلى بر الأمان في ظلِ الأزمة الاقتصادية الحادة التي يُعاني منها حتى إجراء الانتخابات المُبكرة»، فيما ختم الزرفي تدوينته بالقول: «أمنياتي لك بالتوفيق لقيادة البلد».

شجاعة وحيادية

في حين، دعا رئيس الوزراء الاسبق زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، الكاظمي لتطبيق برنامج الحكومة بأمانة وشجاعة وحيادية.
وقال في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «أبارك للأخ مصطفى الكاظمي نيل الثقة، وأدعوه لتطبيق برنامجه الحكومي بأمانة وشجاعة وحيادية».
وأضاف: «نؤيده وندعمه رغم أننا لم نتحاصص بالحكومة، إيمانا منا بضرورة إخراج البلاد من ازماتها التي وضعتنا فيها التشكيلة السابقة ورعاية مصالح المواطنين».
يأتي ذلك في وقتٍ قال ائتلاف «النصر» في بيان صحافي، «لقد اثر ائتلاف النصر دعم حكومة الكاظمي رغم انه لم يشارك بها، ايمانا منه بضرورة اخراج البلاد من ازماتها»، مطالباً «الحكومة بانتهاج سياسة وطنية فاعلة وحازمة وحيادية، وبتطبيق نزيه وكامل لبرنامجها الحكومي».
وأضاف: «يحمّل ائتلاف النصر الحكومة السابقة كامل المسؤولية لإخفاقها بإدارة ملفات البلاد، وتجاوزها على حرمات وحريات وحقوق المواطنين، وإدخالها البلاد بنفق أزمات كارثية سنعاني من تبعاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية».
ودعا الائتلاف الى «تضامن وطني شامل لضمان ادارة صالحة للدولة».
إلى ذلك، دعا رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، الكاظمي إلى الالتزام بما إلزمت به نفسها في برنامجها الحكومي، فيما أعرب عن أمله بالاسراع بإكمال الكابينة الحكومية.
ودعا، في بيان صحافي حكومة رئيس الوزراء الجديد إلى «الالتزام بما الزمت به نفسها في برنامجها الحكومي والتهيئة لانتخابات مبكرة تتسم بالشفافية والنزاهة كما اوصت المرجعية الدينينة العليا».
وشدد على ضرورة «ملامسة هموم المواطنين لاسيما المتظاهرين السلميين وتحقيق مطالبهم المشروعة وايجاد الحلول السريعة للازمة الاقتصادية ومكافحة وباء كورونا»، لافتا الى «اهمية تعميد اسس علاقات متوازنة محليا واقليميا ودوليا».
وطالب، القوى السياسية بـ»بذل قصار جهدها في دعم الحكومة ورص الصفوف لمواجهة التحديات الامنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على الوحدة وتغليب المصلحة الوطنية العليا»، معربا عن امله بـ»الإسراع باكمال الكابينة الحكومية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية