بيروت- “القدس العربي”: أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن “أي تفكير بدولة درزية هو انتحار، فلا أفق لنا ولا مُستقبل وليس لها معنى، فنحن حيث نحن، وعلينا الصمود بطرقنا، ويبقى ولاؤنا للأرض المتواجدين عليها ولا نقبل بمشاريع الاستعمار اليهودي”.
جاء كلام الزعيم الدرزي خلال أمسية أقامتها بلدة بيت جن في فلسطين بمناسبة ذكرى كمال جنبلاط وسلطان باشا الأطرش، بحضور البروفيسور أمل جمال وعدد من المشايخ والأهالي.
وألقى جنبلاط مداخلة جاء فيها “بمناسبة الحدث التاريخي عن كمال جنبلاط وسلطان باشا الأطرش، كلا الرجلين على طريقته خرج من الحقد الطائفي الصغير وذهب إلى الأفق العربي الكبير. سلطان باشا قام بالثورة السورية الكبرى التي أدّت إلى استقلال سوريا، وكمال جنبلاط حارب مشاريع حلف بغداد، وتحريف هوية لبنان العربية، وحالف جمال عبد الناصر، وحاول الخروج من النظام الطائفي الضيّق لكن الظروف لم تساعده”.
وقال “كلا الرجلين أيضاً من النخبة العربية التي خرجت من حضن الطائفة الدرزية الصغيرة، ولا وجود ومستقبل لطائفة درزية إلا بالحضن العربي الكبير، وعندما نتوهم أنّ لهم وجوداً تحت شعار تحالف الأقليات، هذا الشعار القديم الجديد، أي لبنان وما تبقى من سوريا والعراق نكون انتحرنا سياسياً، ونسينا نضالات كمال جنبلاط، وشكيب أرسلان، وعادل أرسلان، وسلطان الأطرش وهناك المئات من المناضلين العرب الدروز ثقافياً، وأدبياً، وسياسياً، وعسكرياً، وعالمياً، والذين عملوا في هذا المجال”.
واضاف “أنتم في فلسطين ربما اليوم موجودون بفضل جهودكم ونضالكم، واستطعتم فرض وجودكم. لكن لا تنسوا، وهذه ذكرها في كتابه “الدروز في زمن الغفلة” قيس ماضي فرّو، أي في مرحلة الثلاثينيات من القرن الماضي، حين حاولت المنظمة الصهيونية من خلال الاستعمار البريطاني أن تفاوض سلطان باشا الأطرش، في محاولة لنقل دروز فلسطين إلى جبل العرب، فرفض”، مشيراً إلى أن “هذا المشروع رُبما مات على مشارف الحرب العالمية الثانية، لكن سيعود برأيي. لماذا؟ لأنّ، وأكثر من أي وقت مضى، اليوم عندما نرى تصريحات بتسلئيل سموتريتش وغيره نعلم حقيقة المشروع اليهودي، أو سنسمّيه الإسرائيلي، لانّ هناك البعض يخالفون هذا المشروع. مثلاً، هناك بعض الصحافيين، منهم جدعون ليفي، وأمينة (قس)… في هآرتس، لكن هؤلاء أقلية”.
ورأى “أن ما يجري داخل فلسطين اليوم، والتطرف الهائل، والطرح “الوقح” بأنّ شرق الأردن هو فلسطين. هذا هو المشروع الإسرائيلي الحقيقي، مشروع “الليكود”، لكن علينا أن لا ننسى الذي عاش آنذاك عندما انهزم العرب سنة 1967، واحتلوا الضفة والقدس والجولان وسيناء. آنذاك كان طرح إيغال آلون، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي في حكومة العمل وقتها، طرح أن تكون فلسطين هي شرق الأردن هي للعرب الفلسطينيين. إذاً المشروع مازال مستمراً في ظل انهيار وتشتت عربي هائل، لكن نحن لن نتخلى عن تراثنا، ومن الضروري الانتباه إلى المخاطر الآتية علينا في لبنان وسوريا، وعليكم في فلسطين”.
وعن الوضع الداخلي للطائفة الدرزية في لبنان، قال جنبلاط: “إننا موحدون، ولكن طبعاً هناك آراء مختلفة، وعلاقتي مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان جيدة وكل منا لديه وجهة نظر معينة، ووئام وهاب موجود، ولا أحد يستطيع إلغاء الآخر”.