بيروت- “القدس العربي”: أحيت المختارة الذكرى الـ44 لاغتيال المعلم كمال جنبلاط، وقد حالت الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاهرة التي يمر بها لبنان إلى جانب انتشار وباء كورونا دون إقامة لقاء مركزي كما درجت العادة في الذكرى، وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “سيبقى كمال جنبلاط منارة الحرية والإنسانية وسيبقى في كل نفس حرة وينتصر”، وأضاف “الرحمة والخلود لشهداء هذا النهار الأسود”.
وقد حلت هذه الذكرى فيما لبنان يعيش منزلقا خطيرا وفيما يفقد اللبنانيون الآمال باسترجاع الدولة القادرة وتحقيق الإصلاحات في ظل انسداد آفاق الحل والارتفاع الهستيري للدولار.
وإزاء هذه الأوضاع المريرة، استذكر أصدقاء كمال جنبلاط مشروعه “من أجل الدولة المدنية ونظام العدالة الاجتماعية الذي لولا قُيِض للبنان تطبيقه لكانت شؤون البلاد وأحوال العباد في مكان آخر تماما” على حد تعبيرهم.
وكانت جريدة “الأنباء” الإلكترونية التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي رأت أن “كارثة اليوم ليست إلا النتيجة الحتمية للاغتيال الذي هز لبنان، لا بل الشرق والإنسانية برمتها، في 16 آذار 1977. وكل ما يحصل راهنا هو تتمة الفصل الأخير للمشروع الذي كان بدأ باغتيال كمال جنبلاط، بقصد اغتيال الوطن”.
مروان حمادة: شكل الاغتيال فاتحة اجتياح لبنان من أبشع القوى الظلامية والديكتاتورية والمذهبية في شرقنا العربي
وقالت “في العام 1975 تحسس كمال جنبلاط خطورة ما تتجه إليه تطورات المسار السياسي المحلي والإقليمي، وتنبه لمتغيرات الرياح الدولية وتقاطع المعطيات والأحداث مع النظريات التخريبية، كنظرية “تحالف الأقليات” الهادمة لفكرة لبنان وعلة وجوده وتنوعه وحرياته، فحاول المعلم ورفاقه في الحركة الوطنية التصدي لهذا الانحراف الانتحاري المختزن لدى بعض الداخل وللنزق التوسعي لدى بعض الخارج القائم على أحلام دفينة. لكن ولإسقاط محاولة المعلم الإنقاذية، كان القرار المشؤوم بتصفيته جسديا سعيا للقبض على ناصية البلاد، وتمهيد الطريق أمام اغتيال البلد بأكمله”.
وأضافت “بعد 44 سنة على اغتيال كمال جنبلاط تبقى رؤيته الإصلاحية وبرنامجه الوطني العابر لحدود الزمان خشبة الخلاص الوحيدة لانتشال البلاد من قعر الغرق”.
وفي هذه المناسبة، ربط النائب المستقيل مروان حمادة بين اغتيال جنبلاط الأب وبين ما أعقبه من أحداث لفرض الهيمنة على لبنان وقال “شكل الاغتيال الأول فاتحة اجتياح لبنان من أبشع القوى الظلامية والديكتاتورية والمذهبية في شرقنا العربي”، ورأى أنه “باستشهاد كمال جنبلاط، قُتلنا يوم قُتل الثور الأبيض. وباستشهاد رفيق الحريري ورفاقه، قُضِي على مناعة لبنان الاستقلالية والسيادية والعربية والديمقراطية”. وأكد أننا “ندفع راهنا ثمن تجاوز تلك الأحداث، وتعاملنا مع هذا الوحش الآتي من الشرق، كما تعاملت أوروبا مع هتلر عندما تنازلت أمامه قطعة بعد قطعة، حتى انفجر البركان الكبير”. وختم “اليوم فقط مبادئ كمال جنبلاط تستطيع، إذا منحت مرة أخرى العزيمة والقوة، أن تنقذنا من الجحيم، الذي أوصلنا إليه تحالف الأقليات مع المشروع الإيراني”.
ورأت النائبة في “كتلة المستقبل” رولا الطبش أنه “لو عوقب من قتل كمال جنبلاط آنذاك، لكان تاريخ لبنان تغير، وما خسرنا كبار هذا الوطن، على يد الإجرام ذاتها”. وقالت عبر تويتر “بذكرى استشهاده الـ44، يبقى مطلب العدالة هو الأساس، واستلهام مدرسته الفكرية والسياسية، أولوية. تحية لروح المعلم”.