بيروت- “القدس العربي”:
ما زالت عطلة الأعياد ترخي بظلالها على الحركة السياسية في لبنان حيث غابت التحركات وتأجل كل مسعى جديد لتشكيل الحكومة مع سفر الرئيس المكلف سعد الحريري إلى الإمارات.
وقد حمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مسؤولية عدم البت بالملف الحكومي لكل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري وحزب الله، وقال: “لا ننسى أن التيار الوطني الحر فريق أساسي، كما وقعت أخطاء من قبل الحريري لأنه يريد أن يفرض على ميشال عون أسماء معينة، فهناك خلاف حول الأسماء حسب الظاهر، كما هناك خلاف حول الوزارات، فالشيخ سعد بالأساس فكر أن تشكيل الوزارة أمر سهل، كما فكر بأن يأتي باختصاصيين، لكن اختصاصيا غير مُلم بالسياسة أمر ليس بالسهل في لبنان. يمكن أن يكون اختصاصيا في فرنسا وغيرها من البلدان، لكن في لبنان تريد اختصاصيا وقادرا أن يفرض رأيه السياسي، مثلا، وزارة الطاقة، هل نوزر اختصاصيا دون تنظيف الوزارة من رواسب جبران باسيل ومن أتى بعده في ما يتعلق بصفقات الفيول وصفقات السفن التركية، نريد واحدا يعرف أن يفرض نفسه، والأمر نفسه بالنسبة للعدلية والداخلية، كما ظن الحريري أنه يمكنه أن يحيد جبران عن ميشال عون، لكن هذه النظرية مستحيلة”.
وفي حديث إلى “الأنباء الإلكترونية”، رأى جنبلاط أنه “في ظل الكوارث والمصائب الاقتصادية، كان يمكن لو تشكلت حكومة، أو لو سُمح بتشكيل حكومة فيها الحد الأدنى من النزاهة ومن الاختصاصيين، أن نبدأ بالمعالجة، وهذا كان مطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أن أتى بعد كارثة 4 آب/أغسطس، وآنذاك ظاهريا جميع القوى السياسية استجابت معه، أما عمليا، ما زلنا حتى اللحظة في الأفق المسدود، وذلك لسبب بسيط من قوى سياسية، ونحن من القوى السياسية لكن نحن كم نملك من تأثير على قوى مركزية أخرى؟ كم نملك من التأثير على التيار الوطني الحر أو حزب الله أو سعد الحريري وتيار المستقبل؟ لا شيء. حوصرنا في الدائرة المذهبية الصغيرة، وقالوا لنا، تفضلوا “بيطلعلكن” وزارتي الخارجية والزراعة”.
“لقاء سيدة الجبل” يدعو لإطلاق مقاومة سيادية ضد “الاحتلال الإيراني” والسلاح غير الشرعي
ولاحظ جنبلاط أن “القوة المركزية في لبنان تعني إيران متمثلة بحزب الله تنتظر استلام الرئيس المنتخب الجديد جو بايدن للتفاوض معه، على الملف اللبناني، الصواريخ، العراق، سوريا، اليمن، هم مرتاحون في وقتهم، وفي الأثناء، نرى كيف يستفيدون من الفراغ في لبنان، ومن يركب أجهزة ATM في مناطقه تمكن من سحب مبلغ يصل إلى حد الـ5000 دولار نقدا، والمواطن اللبناني العادي يذهب إلى المصارف و”يتشرشح”، ولا يستطيع سحب إلا كمية قليلة جدا بالعملة اللبنانية وبعد الواسطة، أما هم فنراهم مرتاحين وينتظرون التفاوض، وهنا نطرح السؤال، هل تؤثر العقوبات؟”.
واعتبر أن “تشكيل الحكومة قد يكون بداية الإصلاح وإعادة إعمار المرفأ وعودة الحياة الطبيعية، لكن هذا سيأخذ وقتا كثيرا، أما إذا بقينا في هذا الجمود الذي تفرضه قوى داخلية مع قوى خارجية فإن لبنان القديم انتهى، برسالته الاستشفائية والحضارية والتعليمية والثقافية، لأن نخبة الناس ستذهب، لن تبقى، ونحن نراهم يهاجرون”.
تزامنا، دعا “لقاء سيدة الجبل” الذي يضم كوادر في قوى 14 آذار/مارس “جميع اللبنانيين المُخلصين إلى إطلاق “المقاومة السيادية” ضد الاحتلال الإيراني المُتمثل بحزب الله وسلاحه غير الشرعي”. ورأى في اجتماعه الدوري إلكترونيا أن “تخصيص قداسة البابا فرنسيس لبنان واللبنانيين وخلال أقل من أسبوع بمداخلتين الأولى لمناسبة عيد الميلاد المجيد، والثانية كانت بفقرة مستقلة في رسالته التقليدية الميلادية إلى “مدينة روما والعالم”، إنما يدل على اهتمام مميز وعاطفة خاصة نحو لبنان، وعلى متابعة دقيقة لتطورات الوضع اللبناني وانهياراته الانحدارية والمتتابعة”.
وأكد اللقاء “التمسك برسالة البابا فرنسيس الموجهة إلى المجتمع الدولي لمساعدة لبنان سياسيا من خلال إبقائه خارج الصراعات والتوترات الإقليمية”، مؤكدا أن “السبيل إلى ذلك هو في التمسك بالتطبيق الحرفي لاتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية، لذلك فإن الكنيسة المارونية التي هي جزء من الكنيسة الرسولية مؤتمنة للعمل على جعل رسالة البابا فرنسيس أساسا سياسيا لبنانيا وهو ما عبر عنه غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي”.