بيروت- ” القدس العربي”: دخل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على خط المنتفضين على الواقع السياسي القائم ، وهاجم ما سمّاه ” المحور العوني ومحور حزب الله ” ، وقال في مؤتمر صحافي عقده في كليمنصو “لا نؤمن لا من قريب ولا بعيد بلجنة تحقيق محليّة ولا ثقة أصلاً بالحكومة “، وقال “إن الرسائل والرسائل المضادة اليوم تذكّرني بحادثة جريمة اغتيال رفيق الحريري عندما حاولوا في اللحظات الأولى طمس معالم الجريمة، فيما هم يحاولون اليوم أن يتبرأوا وأن يقولوا نحن نبّهنا “.
وبعد يوم واحد على تقديم عضو ” اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة استقالته أكد جنبلاط ” أننا باقون في المجلس النيابي ونطالب بانتخابات مبكّرة، خصوصاً أن استقالتنا ستفتح مجالاً للمحور العوني ومحور حزب الله للسيطرة على كل مجلس النواب”. وأضاف ” لا بدّ من السيطرة الفعلية على المرافق والمعابر ولا بدّ من حكومة حياديّة تُعيد الأمل إلى اللبنانيين وتخرجنا من المحاور لأنّ الحكومة الحالية معادية في مختلف الميادين”.
وقال جنبلاط ” صادف وعلى مشارف ذكرى المئوية الأولى للبنان الكبير أن تُدمّر اللؤلؤة بيروت ومعها المرفأ اللذين كانا الرمزين الكبيرين آنذاك للبنان الكبير”، متسائلاً “صدفة أم مؤامرة؟ فالتحقيق سيكشف، ولكن ومن المعلومات الضئيلة التي أملكها أن هذه الكمية الهائلة التي أتت من الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وبقيت تقريباً 6 سنوات لا تنفجر حتى ولو كانت مواد متفجرة بالأساس أو سامة، فإنها بحاجة إلى صاعق، وعندما نرى إحدى الصور أو نشاهد اليوتيوب الذي يعطينا صورة واضحة كيف أن مفرقعات معينة أو ذخائر معينة بدأت تنفجر تمهيداً للانفجار الكبير، اذاً هذا هو الصاعق”.
وأكد ” أننا لا نؤمن لا من قريب ولا من بعيد بلجنة تحقيق محلية ولا ثقة مطلقة بهذه الحكومة بأن تستطيع أن تجلي الحقيقة، لذلك نطالب بلجنة تحقيق دولية كي نكشف الحقيقة وكي نعلم تحديداً كيف وقع هذا الحادث”. وقال: “نشكر الدول العربية والصديقة والصديق عند الضيق، نعم أتى العرب إلى لبنان المجروح والمعزول والمحتلّ والمسيطر عليه، أتى العرب ليقولوا نحن معكم بالرغم من كل الصعاب. الشكر للدور الفرنسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته والذي أتى في أوج صعاب لبنان ورغم التعاطي اللامسؤول المتوحّش من قبل حكومة الذئاب عندما أجهضوا مهمة وزير خارجيته جان إيف لودريان منذ أسبوع”.
وأضاف “شكراً للمجموعة العربية في مجلس الأمن لدعوتها إلى عقد جلسة خاصة تؤكد استعادة لبنان علاقته الطبيعية مع العالم العربي، لأننا من دون احتضان عربي ودولي لا نستطيع أن نستمر وقد يزول كل لبنان الكبير”.
وأشار الى أنه ” لا يؤمن لا بالأجهزة ولا بالعصابة الحاكمة، وقد دُمّرت بيروت اليوم بظروف غامضة قد تكون تآمريّة ولكنّ العاصمة ستعود و”ما رح نعطيهم الفرحة بانتخابات فرعيّة للسيطرة على البلد”، لافتاً إلى ” وجود تقصير فادح من القضاء والأجهزة الأمنية “،
ورداً على سؤال حول مطالبة العديد من اللبنانيين باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة، قال جنبلاط: “عندما القوى الأخرى، المسيحية بالتحديد، تتّحد، وعلى رأسها البطريرك الراعي للمطالبة باستقالة ميشال عون حينها نلحق بتلك القوى، لأن التجربة علّمتنا في العام 2005 بأن البعض يعتبر أن هذا المركز مقدّس، وقد “جرّبنا ولُذعنا”، أما هذا دياب فهو ذئب كاسر ولا شيء”.
وعلّق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على انفجار بيروت قائلاً “لا نعتقد أن التفجير ناجم عن الإهمال، ويجب محاكمة السلطة السياسية الحاكمة “، ورأى ” أن السلطة في موقع الاتهام ونطالب بلجنة تقصي حقائق دولية “. ودعا ” مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لاستجواب الحكومة بشأن الانفجار”.
من جهتها، طرحت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام التي يرأسها المطران أنطوان يوسف العنداري المنتدب من بكركي علامات استفهام حول وجود مواد مخبّأة لأغراض عسكرية أكثر خطورة من ” نيترات الأمونيوم” تسبّبت بتفجير هذه المواد كما أظهرت لقطات الفيديو”، وقالت اللجنة في بيان “بين ليلة وضحاها تحوّلت بيروت الحبيبة إلى عاصمة ثكلى وجريحة هي التي توصف على مرّ التاريخ بأنها لؤلؤة البحر المتوسط وجسر العبور بين الشرق والغرب. وقد حلّ الخراب في عاصمتنا نتيجة الإهمال الفاضح للدولة والتنصل من المسؤوليات من خلال الكشف عن مراسلات شكلية لم تبلغ درجة الحسم والقرار الحازم بإخراج سريع لمادة “نيترات الأمونيوم” الخطرة من مرفأ بيروت، في وقت ترتسم علامات إستفهام كبيرة حول سبب إفراغ هذه المواد في المرفأ ولمصلحة من طيلة هذه السنوات؟”.
وطلبت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام التي تتابع سير التطورات وموضوع تشكيل لجنة تحقيق، “جلاء الحقائق وتحديد المسؤوليات بشكل واضح من دون مواربة والاجابة على تساؤلات مشروعة مع الاستعانة بخبراء دوليين للوصول إلى تحقيق شفاف وغير مضلل، وفي طليعة هذه التساؤلات من كان يغطي وجود هذه المواد المخبأة وتلك الشديدة الانفجار في المرفأ؟ وهل ما حصل هو نتيجة خطأ مزعوم ناجم عن احتكاك كهربائي أم نتيجة عمل تخريبي من الداخل أم نتيجة ضربة إسرائيلية؟”
وحيّت اللجنة “المبادرات الإنسانية للدول الشقيقة والصديقة”، واعتبرت” زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة كي يعي المسؤولون اللبنانيون مدى حرص بعض الدول على مصلحة لبنان العليا الذي يتخطى حرصهم، وتحمّل مسؤولياتهم التي سبق للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن دعاهم إليها وفي طليعتها فك الحصار عن الشرعية وتطبيق القرارات الدولية وإعلان حياد لبنان، وإلا فما عليهم سوى الرحيل وترك الشعب اللبناني يقرّر مصيره”.