جوزيه مورينيو… عبقرية تنضح بصداع الرأس!

حتى بعدما غاب عن بؤرة الضوء، وعن ساحة الكبار، ما زال المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو يثير الجدل ويخوض المعارك الطاحنة خارج الملاعب، كعادته، حتى مع تدريبه في الدوري التركي.
يُعد مورينيو أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، حيث قاد العديد من الأندية الكبرى إلى تحقيق البطولات المحلية والقارية، مع بورتو وتشلسي والإنتر وريال مدريد ومانشستر يونايتد، وتوتنهام. ورغم نجاحاته الكبيرة، فإن مسيرته كانت دائما مليئة بالمشاكل والتحديات، سواء مع إدارات الأندية أو اللاعبين أو وسائل الإعلام وأيضا الحكتام. وفي الآونة الأخيرة، وجد مورينيو نفسه يواجه تحديات جديدة في الدوري التركي بعد تعيينه مدربا لفناربخشة وبعد الدربي الكبير مع غلطة سراي، حيث وجه اهانة الى مدربي الخصم ووصفهم بـ«لقرود» كما شكك في قدرات الحكام الاتراك بحديثه مع الحكم الرابع، أنه «لو أدار المباراة لكانت كارثة»!
انتقال مورينيو إلى فناربخشة جاء وسط تطلعات كبيرة من الجماهير والإدارة، حيث يُعتبر الفريق واحدا من أكبر الأندية التركية وأكثرها جماهيرية، لكن سرعان ما بدأ المدرب البرتغالي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضغط الجماهير والتوقعات العالية، حيث معروفة جماهير فناربخشة بشغفها الكبير، وهي تطالب دائما بتحقيق الألقاب. مورينيو جاء إلى تركيا بتوقعات ضخمة، خاصة بعدما أنهى الفريق الموسم الماضي بدون تحقيق لقب الدوري. ومع ذلك، البداية لم تكن مثالية، حيث تعرض الفريق لبعض التعثرات في النتائج، ما جعل الجماهير تفقد صبرها سريعا. لكن مورينيو الذي لطالما اشتكى من التحكيم في مختلف الدوريات التي درب فيها، لم يكن الدوري التركي استثناء له. وفي عدة مباريات، أبدى غضبه تجاه قرارات الحكام، ما أدى إلى تلقيه بطاقات صفراء وحمراء، وحتى فرض غرامات مالية عليه من الاتحاد التركي لكرة القدم، آخرها تلك المتعلفة بأزمته الأخيرة وكانت عبارة عن ايقاف لأربع مباريات وغرامة مالية قدرها مليون و907 آلاف ليرة، أي سنة 1907 التي تأسس فيها النادي.
أحد أبرز المشاكل التي واجهها مورينيو في فناربخشة كانت علاقته المتوترة مع الإدارة، خاصة ما يتعلق بسياسة التعاقدات. المدرب البرتغالي طالب بتعاقدات كبيرة لدعم الفريق، لكن النادي لم يكن قادرا على تلبية كل مطالبه بسبب القيود المالية. هذا الأمر أدى إلى ظهور خلافات بينه وبين الإدارة، ما زاد من التوتر.
وأيضا الملاحظ أن الإعلام التركي معروف بأنه لا يرحم المدربين، خاصة الأجانب، وعندما يكون المدرب بحجم مورينيو، فإن الضغوط تتضاعف. الصحف والقنوات الرياضية التركية تراقب كل خطوة له، وغالبا ما تنتقده بشدة عند أي تعثر، ما جعله في صدام مستمر مع الصحفيين. وطوال مسيرته، عرف مورينيو بأنه مدرب ذو شخصية قوية، وغالبا ما يدخل في خلافات مع لاعبيه. في فناربخشة، واجه صعوبة في التعامل مع بعض اللاعبين المحليين الذين لم يعتادوا على أسلوبه الحاد والصارم، ما أثر على الانسجام داخل الفريق.
وهذا كله يذكرنا بمشاكل مورينيو السابقة رغم نجاحاته الكبيرة، فإن مسيرته لم تخلُ من المشاكل، سواء داخل الملعب أو خارجه. ومن أبرزها مشاكله مع إدارة ريال مدريد، فعندما تولى تدريب الفريق (2010-2013)، كان الهدف الرئيسي كسر هيمنة برشلونة. ورغم نجاحه في تحقيق الدوري الإسباني وكأس الملك، إلا أن خلافاته مع بعض اللاعبين الكبار مثل إيكر كاسياس وكريستيانو رونالدو أدت إلى توتر كبير داخل الفريق، كما دخل في صراعات إعلامية متكررة، ما أدى في النهاية إلى رحيله. كذلك عند وصوله إلى مانشستر يونايتد في 2016، تمكن مورينيو من الفوز بالدوري الأوروبي وكأس الرابطة، لكن في الموسم الثالث، بدأت المشاكل تظهر بشكل كبير، حيث دخل في خلافات مع بول بوغبا وبعض اللاعبين الآخرين، كما اشتكى من عدم دعم الإدارة له في سوق الانتقالات. في النهاية، تمت إقالته في منتصف موسم 2018-2019 بسبب تراجع النتائج. وبعدها جاء إلى توتنهام بعد إقالة ماوريسيو بوتشيتينو، وكان يأمل بإعادة الفريق إلى المنافسة على الألقاب. رغم تأهله إلى نهائي كأس الرابطة، إلا أنه أُقيل قبل المباراة النهائية بعد توتر علاقته مع الإدارة وبعض اللاعبين. وفي روما، كانت بدايته جيدة، حيث قاد الفريق إلى الفوز بدوري المؤتمر الأوروبي، لكن موسمه الثاني شهد تدهورا في النتائج والاسلوب، بالإضافة إلى خلافات مع بعض اللاعبين والإدارة، ما أدى إلى إقالته في منتصف موسم 2023-2024.
ورغم أنه ما زال يعنبر «سلعة سائغة ومرغوبة» الا أنه دائما يجلب معه المشاكل والعواصف، وعندما تختل معادلة عوامل الجذب كالفوز بالألقاب والتسويق الصوري الهائل، وتصبح الكفة لصالح المشاكل وصداع الرأس، فأنه سيواجه نفس المصير الذي واجهه في أنديته السابقة، وسيكون المثل الرائج «الباب الذي يأتي منه الريح صده واستريح» هو المفضل عند الأندية التي تفكر في توظيفه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية