جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي… والفصائل الشيعية تُصعّد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي انطلقت فيه الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي، أصرّ زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، على أهمية تحقيق «السيادة الوطنية» وإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وفرض السيطرة العراقية على القواعد العسكرية في الأنبار (غرباً) وأربيل (شمالاً) فيما لوّحت ما يسمى «الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية» بشن هجمات ضد «القوات الأمريكية» في حال لم يحدد الحوار موعدا للانسحاب.
العامري قال في بيان صحافي أمس، تزامناً مع موعد انطلاق الحوار، إن «مع بدء الجولة الثالثة من الحوار العراقي الأمريكي نتوقع من الفريق العراقي المحاور الشجاع والغيور تحقيق السيادة الوطنية الكاملة وإنهاء التواجد الأجنبي بشكل كامل، من خلال وضع جدول زمني واضح ومحدد بفترات زمنية قصيرة لانسحاب القوات القتالية الأجنبية واعادة السيطرة على القواعد الجوية العراقية في عين الأسد (في الأنبار) وحرير (في أربيل) من قبل الأجهزة الأمنية، وكذلك، السيطرة التامة على الإجواء العراقية».
وأضاف: «سنتابع بشكل دقيق مخرجات هذه الجولة من الحوار، وأملنا كبير في المحاور العراقي الغيور من أجل تحقيق الاستقرار الأمني والشروع ببرنامج إعادة الإعمار والإزدهار في كل ربوع الوطن العزيز».
إلى ذلك، توقعت ما تسمى الهيئة التنسيقية «لفصائل المقاومة العراقية» أمس، ألاّ تتضمن الجولة الجديدة من المفاوضات بين بغداد وواشنطن تنفيذ القرار الذي صوت عليه البرلمان العراقي والقاضي بإخراج القوات الأمريكية من البلاد، في الوقت الذي لوّحت فيه بإنهاء الهدنة والبدء بشن هجمات ضد تلك القوات في حال لم يحدد الحوار موعدا للانسحاب.
وكان البرلمان العراقي قد صوّت في الخامس من كانون الثاني/يناير من العام 2020 على قرار يطالب بموجبه بغداد بالعمل على إخراج القوات الأجنبية من البلاد.
وجاء القرار بعد يومين من اغتيال واشنطن قائد فيلق «القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس، وعدد من رفاقهما، بضربة جوية قرب مطار بغداد.
وذكر بيان صادر عن تلك الفصائل: «نحن بين يدي جولة أو جولات، مِنَ المفاوضات والمباحثات التي تخوضها الحكومة العراقية مع حكومة الاحتلال الأمريكي تحت ما يسمى (الحوار الاستراتيجي) زيادة على اتفاقات وتحالفات مع بعض دول الجوار ذات الوضع المنهك اقتصاديا».
ووفقا للبيان فإن «بالنظر لورود معلومات مؤكدة أنَّ البيان الذي سيُصدَّر عن الجولة الحالية من الحوار يوم غد (اليوم)؛ سيكون بيانًا مهلهلًا، سائب المخرجات، ولا يحتوي على أي إشارة لتنفيذ قرار مجلس النواب؛ بإخراج قوات الاحتلال الأمريكي من الأرض العراقية».
وذكر الفصائل أنها ترفض «مقدمًا البيان المهلهل المزمع إصداره عن هذه اللجنة» مطالبة «مرة أخيرة ونهائية؛ بإعادة تشكيل لجنة الحوار من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة، والنزاهة، والوطنية، والخلفية الأكاديمية، وأن يكون اختيارهم بطريقة شفافة، وبالتشاور مع الأطراف السياسية والوطنية المختلفة».
وحسب البيان فإن «اللجنة ـ التي سوف تُشَكّل ـ تضم بين أعضائها شخصيات يحملون الجنسية الأمريكية، أو البريطانية؛ فليس من المعقول أن يحاور شخصٌ بلدَه الذي يحمل جنسيته، ويُعَدُّ مواطنًا من مواطنيه».
وأضاف البيان أن «تُشَكَّل لجنة موازية من الشخصيات العلمية، والأكاديمية، والسياسية؛ تكون وظيفتها وضع خريطة الطريق للجنة الحوار، ومتابعة عملها، والنتائج المترتبة على الحوار الذي تجريه بصورة متواصلة» داعياً إلى أن «يكون على رأس خريطة الطريق، وباكورة أعمالها؛ تنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب العراقي بإخراج القوات الأمريكية، والقوات الأجنبية جميعها من الأرض العراقية، على أن يتضمن ذلك الأجواء العراقية وحمايتها بالكامل، ومنع أيَّ طيران أجنبي من انتهاكها».
وأشار البيان إلى أن «نُفِيَ هذا الشرط، ولم يُحَقَّق، ولم يُضَمَّن في بيان اللجنة الحالية؛ فلا معنى، ولا قيمة لكل ما يلي ذلك من حوار، أو اتفاقات في بلاد منتهَكَة السيادة، مستباحة الأرض والحدود والسماء والقرار».
وشدد على أن «يُحَدَّد سقفٌ زمنيٌ واضحٌ لهذا الحوار، كما يجب تحديد سقفٍ زمني؛ لتطبيق مخرجات هذا الحوار، ولا يمكن القبول بسياسة الوقت المفتوح الذي يعني: المماطلة، التسويف، إضاعة المطالب».
ولفت البيان إلى أن «المقاومة العراقية التي أثبتت التزامها بكل التعهدات التي قدمتها، بناءً على طلبات متكررة وملحة من جهات عراقية عديدة؛ هي في الوقت نفسه تمتلك القدرة العالية، والجهوزية التامة لفتح جبهات واسعة على وجود الاحتلال الأمريكي كله في العراق، وتوجيه ضربات مُرَكّزة وموجعة لهذا الوجود كله».
واختتمت «الفصائل» بيانها بالقول: «بعد أن أُلغِيَت التهدئة التي أعطتها فصائل المقاومة العراقية، بناءً على طلبات بعض الأطراف ـ مع الاحتفاظ بنمط معين من قواعد الاشتباك مع قوات الاحتلال ـ؛ فإنَّ المقاومة اليوم تجد نفسها ملزمة بناء على ما يتمخض من مقدمة الحوار، واللقاء المزمع عقده مع رئيس دولة الاحتلال الأمريكي؛ أن ترد بكل قوة، وصلابة، وأن توجِّه ضربات كبيرة ودقيقة في حال لم يتضمن هذا الحوار إعلانًا واضحا وصريحا؛ عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: برا، وجوا، وبصورة كاملة؛ وعندها لن تقبل المقاومة من أيِّ طرف من الأطراف الطلب منها مرة أخرى انتظار نتائج حوار، أو مباحثات سياسية، بل يُعَدُّ كل ذلك ملغىً بصورة كاملة؛ والحل النهائي والوحيد هو ما سيصنعه سلاح المقاومة بقوة الله ونصره، وليس ذلك بعيد».

«ستنتفي قريبا»

في الموازاة، أعلن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الأربعاء، أن حاجة بلاده للقوات الأجنبية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» «ستنتفي قريبا».
وقال الكاظمي خلال رئاسته اجتماعا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن «التطور الكبير في قدرات قواتنا الأمنية، وتغير شكل التهديد الإرهابي على الأرض، مهد لمغادرة ما يقرب من 60 بالمئة من قوات التحالف الدولي خلال الأشهر الماضية».
ويضم المجلس الوزاري للأمن الوطني وزيري الدفاع جمعة عناد والداخلية عثمان الغانمي وقادة القوات والأجهزة الأمنية في البلاد.
وأضاف الكاظمي، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن «هذا الأمر مكن العراق للانتقال قريبا لمرحلة انتفاء الحاجة للوحدات المقاتلة الأجنبية، والاقتصار على الأدوار التدريبية والاستشارية والدعم اللوجستي والتعاون الاستخباري، وذلك لحين وصول البلاد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي».

العامري يطلب فرض السيادة… والكاظمي: حاجتنا للقوات الأجنبية «ستنتفي قريبا»

وقبل ساعات من إطلاق الحوار، وصف وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة أنه بالغ الأهمية.
ونشر موقع وزارة الخارجية بياناً مُقتضباً، نقل عن الوزير قوله، إن «الحوار الإستراتيجي مع واشنطن في المرحلةِ الثالثة منه، يحظى باهتمام الحكومة العراقيّة، ومن خلاله نتطلّعُ إلى تعزيز العلاقات ذات الاهتمام المشترك وعلى كافة الصُعُد بين جمهوريّة العراق والولايات المتحدة الأمريكيّة».

علاقات استراتيجية

في الأثناء، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في «تغريدة» له على «تويتر» عن بدء استئناف الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي: «أتطلع للتحدث مع نظيري العراقي فؤاد حسين في إطار الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي. سنستعرض التقدم في جميع المجالات في علاقاتنا الاستراتيجية».
في الأثناء، أكد رئيس مركز التفكير السياسي (مؤسسة بحثية غير حكومية) إحسان الشمري، فائدة العراق من الحوار الاستراتيجي مع واشنطن، عبر إعطاء مساحة جديدة للتعاون في جميع المجالات و«معرفة تفكير الديمقراطيين تجاه العراق».
وقال في تصريح صحافي لإعلام نقابة الصحافيين العراقيين، إن «هذا الحوار هو أول تواصل بين العراق وإدارة بايدن الأمريكية على مستوى تأطير العلاقة ورسمها وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي» مشيرا إلى أن «الحوار سيدفع الجانب الأمريكي إلى وضع الخطوط العامة فيما يرتبط بالمقاربة التي يمكن أن يعمل عليها بايدن باتجاه العراق».
وأوضح أن «الحوار الاستراتيجي يؤكد أن الولايات المتحدة تضع العراق في ساحة الاهتمام، ولكن ليس ضمن أولوياتها».
وأشار إلى أن «جزءا اساسيا من هذا الحوار، وهدف الولايات المتحدة الأمريكية منه، هو معرفة مستوى حاجة أو طلب الحكومة العراقية في بقاء التنسيق بين بغداد وواشنطن في كافة المستويات والمسارات».

مساحة تعاون

ولفت إلى أن «فائدة العراق من الحوار هو إعطاء مساحة جديدة للتعاون وأيضا ستعرف الحكومة برئاسة الكاظمي، طبيعة تفكير الديمقراطيين في إدارة ملف العراق، وأيضا الفائدة تتجلى بزيادة التعاون مع واشنطن والتنسيق في المجالات الامنية، وخاصة التحديات الارهابية ومكافحة الإرهاب، لأن مصلحة العراق ليست مع انسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق، خاصة وأن التحديات الإرهابية ما زالت شاخصة».
وأشار إلى أن «العراق في حاجة إلى شراكة اقتصادية مع واشنطن خاصة في الظروف الاقتصادية الحالية للبلد، وما تمتلكه من منظمات مالية ضخمة، وفي ظل جائحة كورونا».
وأكد أن «العراق سيركز في الحوار الاستراتيجي على أربعة مسارات، دبلوماسية سياسية، اقتصادية، وأمنية عسكرية، وجائحة كورونا».
ولفت إلى أن «الولايات المتحدة هي التي ترغب بإجراء الحوارات وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي جمدت في ولاية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وفعلت بشكل ما في حكومة حيدر العبادي، وتراجعت في حكومة عادل عبد المهدي، وهي ترغب الآن بالالتزام بالاتفاقية مع أن الحكومة الحالية برئاسة الكاظمي ترغب بالالتزام بها».
وتعدّ الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي الأولى من نوعها في فترة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، الذي يمتلك معرفة واسعة بالشأن العراقي، مقارنة بمن سبقه في المنصب، حسب المحلل السياسي علي البيدر.

نتائج ملموسة

وأضاف: «ستكون لهذه الجولة مخرجات للجولات الأخرى، وسيكون لها نتائج ملموسة على الأرض، تتعلق بالجانب الأمني وزيادة عديد القوات الأجنبية في العراق لمكافحة الإرهاب، وما يتعلق بالجوانب الأخرى مثل قضايا النفط والغاز والكهرباء العراقية التي يتم استيرادها من إيران» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأشار إلى أن «هناك قضايا تتعلق بالجانب الثقافي والمناخ، سيتم التطرق اليها في هذه الجولة» مشددا على أن «هذه الجولة شاملة وموضوعية وسيتم تنفيذ خطواتها».
وأعلن، قسم شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان يوم 30 آذار/ مارس المنصرم، إن «الولايات المتحدة ستعقد مع جمهورية العراق محادثات الحوار الاستراتيجي عبر دائرة فيديو مغلقة في 7 أبريل/ نيسان حسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي لسنة 2008 بين البلدين».
وأوضح أن «المحادثات ستتناول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة، والمسائل السياسية والتعاون في مجال التعليم والثقافة».
ميدانيا، تعرض، رتل شاحنات تابع للتحالف الدولي، الأربعاء، إلى هجومين بعبوتين ناسفتين في محافظة بابل وسط العراق، حسب مصدر أمني.
وقال المصدر، وهو ضابط برتبة نقيب في شرطة بابل، إن «عبوة ناسفة زرعها مجهولون انفجرت في رتل شاحنات تحمل مواد لوجستية للتحالف الدولي (بقيادة الولايات المتحدة) على الطريق الدولي السريع في بابل».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن «الرتل ذاته تعرض لانفجار ثان بعبوة ناسفة على مقربة من الهجوم الأول» مبينا أن «الهجومين لم يخلفا أضرارا أو إصابات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية