جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة خلال أيام ومستقبل محور «فيلادلفيا» على الطاولة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تستضيف القاهرة خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يظل التعنت الإسرائيلي في الانسحاب من المحور الحدودي مع مصر «محور فيلادلفيا» أحد أهم النقاط العالقة في طريق التوصل لاتفاق.

ومن المنتظر أن يبحث مسؤولون من مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، المقترح الذي تقدمت به واشنطن خلال اجتماع الدوحة لتقليص الفجوات بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات لـ«القدس العربي» إن المقترح الأمريكي الذي تقدمت به واشنطن وجرى بحثه خلال اجتماع الدوحة الجمعة، لم يتطرق لأزمة احتلال محور فيلادلفيا، وإنه من المنتظر أن يبحث اجتماع القاهرة انسحاب الاحتلال منه.
ولم يلبث المسؤولون من لملة أوراقهم في الدوحة، حتى جددت إسرائيل رفضها الانسحاب الكامل من محور فيلادلفيا بين قطاع غزة ومصر، وقدّم رئيس الموساد ديفيد برنيع خريطة للوسطاء تظهر تقليصًا لعدد قواتها في المحور، بدلًا من الانسحاب الكامل.
كما كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن الوسيط المصري أكد موقف حركة «حماس» بضرورة الانسحاب الكامل، كما طالبت مصر بالسماح للسلطة الفلسطينية بإدارة معبر رفح.
ومحور فيلادلفيا شريط حدودي لا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، يمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين سيناء وقطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979 والمعروفة إعلاميا بـ«اتفاقية كامب ديفيد»..
وقالت مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، إنه على مدى الـ 48 ساعة الماضية في الدوحة، انخرط كبار المسؤولين من حكومات الدول الثلاث في محادثات مكثفة كوسطاء بهدف إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن والمحتجزين.
ووصف البيان، المحادثات بالجادة والبناءة أُجريت في أجواء إيجابية. ولفت البيان، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت دعم من دولة قطر ومصر لكلا الطرفين اقتراحا يقلص الفجوات بين الطرفين ويتوافق مع المبادئ التي وضعها الرئيس الأمريكي جو بايدن في 31 مايو/آيار الماضي وقرار مجلس الأمن رقم 2735.
وحسب البيان، فإن هذا الاقتراح يبني على نقاط الاتفاق التي تحققت خلال الأسبوع الماضي، ويسد الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق.
وزاد البيان: ستواصل الفرق الفنية العمل خلال الأيام المقبلة على تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك الترتيبات لتنفيذ الجزئيات الإنسانية الشاملة للاتفاق، بالإضافة إلى الجزئيات المتعلقة بالرهائن والمحتجزين، وسيجتمع كبار المسؤولين من حكومات الدول الثلاث مرة أخرى في القاهرة قبل نهاية الأسبوع المقبل آملين التوصل إلى اتفاق وفقًا للشروط المطروحة.
وتابع البيان: كما ذكر قادة الدول الثلاث الأسبوع الماضي لم يعد هناك وقت نضيعه ولا أعذار يمكن أن تقبل من أي طرف تبرر مزيداً من التأخير، لقد حان الوقت لإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وبدء وقف إطلاق النار، وتنفيذ هذا الاتفاق|.
وختم البيان، بالتأكيد على أن الطريق أصبح ممهداً لتحقيق هذه النتيجة، وإنقاذ الأرواح، وتقديم الإغاثة لشعب غزة، وتهدئة التوترات الإقليمية.
وتلقى الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالًا، من الرئيس الأمريكي جو بايدن، تناول الأوضاع بالمنطقة وجهود استعادة الاستقرار الإقليمي.
وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيسين استعرضا نتائج جولة المفاوضات التي عقدت بالدوحة على مدار اليومين الماضيين، في إطار تنفيذ البيان المشترك المصري-الأمريكي-القطري، بشأن التوصل لوقف فوري لإطلاق النار بقطاع غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين، وإنهاء المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة، واتفقا على مواصلة وتكثيف الجهود المشتركة خلال الأيام المقبلة للتوصل لاتفاق في هذا الصدد.
كما تناول الرئيسان مجمل الموقف الإقليمي الحالي، حيث أكد الرئيس استمرار الاتصالات المصرية مع مختلف الأطراف في المنطقة، للحث على عدم التصعيد وضبط النفس، في ضوء خطورة الوضع بالشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حلقة مفرغة من المواجهات والعنف، وهو ما ثمنه الرئيس الأمريكي، مشيداً بحجم التواصل والتنسيق المستمر والمشترك، الذي يعكس قوة وعمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
ويظل التعنت الإسرائيلي في الانسحاب من المحور الحدودي «فيلادليفا» الذي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلاله في 7 مايو/آيار الماضي، إحدى النقاط العالقة في ملف المفاوضات. وردا على سؤال مصير المفاوضات حال رفضت إسرائيل الانسحاب من المحور الحدودي، قال وزيرالخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف القاهرة ثابت ومعروف، مشددا على ان هناك قواعد معمول بها لا تقبل مصر بتغييرها.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، إن بلاده تعمل على تقديم أفكار ونطرح حلولا لسد الثغرات المتعلقة بالمفاوضات لوقف إطلاق النار.
وتابع: متمسكون بمواقفنا التي تؤكد سرعة التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار في غزة، وجهود مكثفة للوصول إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وزاد: نجري اتصالات مكثفة لتعزيز الاستقرار بالمنطقة وخفض حدة التصعيد الإقليمي والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار بغزة.
وواصل: ندعم تنفيذ القرار 1701 بكل جوانبه ومن جميع الأطراف لتعزيز الأمن والاستقرار على الجنوب اللبناني.
وكان وزير الخارجية المصري التقى خلال زيارته إلى لبنان اليوم،  نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، ونجيب ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية.
وبحسب بيان للخارجية المصرية، فإن زيارة عبدالعاطي إلى لبنان تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية بتأكيد دعم مصر الكامل والثابت لسيادة واستقرار لبنان، ولاستعراض الجهود والاتصالات التي قامت بها مصر لرفض أية انتهاكات للسيادة اللبنانية
وطبقا للبيان، فإن وزير الخارجية المصري تطرق خلال مباحثاته في لبنان، إلى جهود مصر المستمرة لمحاولة التوصل لوقف إطلاق النار في غزة كمفتاح للتهدئة وإنهاء التصعيد الإقليمي الحالي،  مؤكدا على الموقف المصري الرامي لمنع اتساع رقعة الصراع والحيلولة دون اندلاع حرب إقليمية ستدفع المنطقة بأسرها إلى حالة غير مسبوقة من التوتر وعدم الاستقرار.
وزاد البيان: أكد عبدالعاطي أن القاهرة لا تدخر جهداً في اتصالاتها على المستوى الثنائي أو عبر تنسيقها مع الدول أعضاء اللجنة الخماسية الخاصة بلبنان من أجل حلحلة أزمة الشغور الرئاسي في أقرب وقت، لافتا إلى أن مصر حريصة عبر مشاركتها في اجتماعات اللجنة الخماسية على ضمان عدم المساس بسيادة لبنان، وأن يكون جهد الخماسية في إطار المساعدة والتيسير وتقريب المواقف بين مختلف الفرقاء اللبنانيين وليس التدخل أو فرض أسماء بعينها، والحفاظ على الملكية الوطنية اللبنانية لتسمية من يتولى منصب الرئاسة.
ولفت بيان الخارجية المصري، إلى أن رئيس مجلس النواب اللبناني أعرب عن تقديره  للدعم المصري للبنان في تلك الظروف الدقيقة، وما تقوم به مصر من دور محوري  على كافة المستويات من أجل إيجاد السبل الناجعة لمساعدة الجانب اللبناني حيال كافة ما يواجهه من تحديات، والعمل على وقف التداعيات الخاصة باتساع دائرة الحرب، بما يعرض أمن وسلامة لبنان والمنطقة للدخول في مرحلة من عدم الاستقرار.
تناول البيان تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية التي أكد فيها على أنهم يعولون على الدور المصري المساند للبنان، مشيداً بالجهود المصرية الحثيثة لإقرار التهدئة في المنطقة وخفض التصعيد، وما تتحمله القاهرة من مسئوليات كبيرة للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع مساعيها لمنع الانجرار إلى فتح جبهة حرب جديدة في لبنان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية