جولة مباحثات مرتقبة في شرم الشيخ وسط مخاوف من التفاف إسرائيلي على مخرجات العقبة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من المنتظر أن تستضيف مدينة شرم الشيخ -شمال شرق مصر، جولة جديدة من المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية برعاية مصرية أردنية أمريكية الشهر الجاري، وسط مخاوف من التفاف إسرائيلي على مخرجات اجتماع العقبة الذي عقد في أواخر الشهر الماضي.

الاجتماع المنتظر، اتفق عليه جميع المشاركين في قمة العقبة من أجل دعم خطوات لبناء الثقة والعمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم.
لكن مصر التي تلعب دور الوسيط في الصراع العربي الإسرائيلي، تتخوف من عدم التزام حكومة الاحتلال بمخرجات اجتماع العقبة، التي تمثلت في وقف قرارات الاستيطان والعنف، ما قد يؤدي إلى مزيد من تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، وإجهاض المساعي المصرية الأردنية لتحقيق التهدئة.

تنديد مصري

ولم يكن ينتهي اجتماع العقبة، حتى فوجئ المسؤولون المصريون، بتصريحات تحريضية لوزير في الحكومة الإسرائيلية، دعا فيها إلى محو قرية حوارة الفلسطينية.
وأدانت الخارجية المصرية التصريحات، ولفت إلى ما تمثله هذه التصريحات من تحريض خطير وغير مقبول على العنف، يتنافى مع كافة القوانين والأعراف والقيم الأخلاقية، ويفتقر للمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول يشغل منصباً رسمياً.
كما أكد البيان على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية أو التحريضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ووضع حد للإجراءات الأحادية، بهدف تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتهيئة المناخ لاستئناف عملية السلام على أساس مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك هو ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وكان وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قال، إنه يجب محو قرية حوارة من الوجود.
وأضاف سموتريتش، أنه يجب على دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفرادا فيها في إشارة إلى المستوطنين الذين هاجموا حوارة وأحرقوا عشرات البيوت ومئات السيارات وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح.
وأعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن خالص تقديره لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي الشخصية خلال الأسابيع الماضية لتهيئة الظروف لنجاح اجتماع العقبة بالأردن بين كبار المسؤولين في إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر والولايات المتحدة.
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في بيان نشره البيت الأبيض عبر موقعه الإلكتروني، أن الولايات المتحدة ستواصل المشاركة بنشاط في هذا الشكل مع جميع الأطراف خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك من خلال المتابعة شهر اذار/مارس المقبل في شرم الشيخ بمصر.
ولفت إلى أن هذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ سنوات ونتج عنه بيان العقبة، مع التزامات حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية بوقف التصعيد ومنع المزيد من العنف.
وأفاد بأن الجانبين أكدا خلال الاجتماع التزامهما بكافة الاتفاقات السابقة بينهما والعمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، قائلا: ندرك أن هذا الاجتماع كان نقطة انطلاق وأن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لبناء مستقبل مستقر ومزدهر للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. وأثنى الاتحاد الأوروبي، هو الآخر على دور مصر والأردن والولايات المتحدة في تسهيل وإنجاح الاجتماع الذي عُقد في مدينة العقبة بجنوب الأردن بين كبار المسؤولين في إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر والولايات المتحدة.
ورحب الاتحاد الأوروبي، في بيان صحافي نشرته دائرة العمل الخارجي التابعة له عبر موقعها الرسمي، بالبيان المشترك الصادر عقب اجتماعات العقبة، والذي اتفق فيه الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني، على العمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بخفض التصعيد على الأرض ومنع المزيد من العنف.
ودعا الاتحاد الأوروبي الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، إلى تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في أقرب وقت ممكن من أجل إنهاء أحداث العنف المميتة ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح وضمان المساءلة وتقديم الجناة إلى العدالة، معربًا عن قلقه البالغ إزاء استمرار تصاعد العنف في الأرض الفلسطينية المحتلة.

لقاءات قادة الفصائل في القاهرة

وزار رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل، رام الله، قبل ساعات من اجتماع العقبة، واجتمع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وشارك في التمهيد والإعداد للقاء العقبة. وجاءت زيار عباس، في ظل التوتر الذي شهدته فلسطين بعد المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في مخيم جنين، وأدت إلى استشهاد عشرة مواطنين.
وجاء اجتماع العقبة عقب مجموعة اللقاءات استضافتها القاهرة مع قادة الفصائل الفلسطينية، حيث التقى زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والوفد المرافق، اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات المصرية في العاصمة المصرية القاهرة.
وكشف دواد شهاب القيادي بالحركة، أنه اتفق مع رئيس المخابرات المصرية على استمرار الاتصالات والتشاور بشأن كافة القضايا ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية والأوضاع في الضفة والقدس بشكل خاص. وأضاف أنه تم خلال اللقاء بحث آخر التطورات في الأراضي المحتلة والأوضاع في جنين، والحصار والمعاناة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.
وتابع أن الجانبين بحثا العلاقة الثنائية، والجهود المصرية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وسبل استعادة وحدة الصف الفلسطيني.
وكان إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس زار القاهرة هو الآخر، على رأس وفد من قيادة الحركة لإجراء مباحثات مع القيادة المصرية حول العديد من التطورات والمستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وبحث وفد حماس مع القيادة المصرية، الإجراءات والانتهاكات في مدينة القدس والمسجد الأقصى، وتصاعد العنف تجاه الشعب الفلسطيني وحالة الحصار في القطاع، وسبل التعامل مع هذه التطورات.
يذكر أن الأوضاع في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، تشهد حالة من التوتر في أعقاب تصاعد انتهاكات القوات الإسرائيلية ووقوع سلسلة من الحوادث الدامية أوقعت العديد من القتلى والجرحى بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وردت الفصائل الفلسطينية بعمليتين خلّفتا قتلى وجرحى بين الإسرائيليين، إحداهما في القدس الشرقية.
ولعبت القاهرة دور الوسيط في وقف إطلاق النار في غزة خلال العامين الماضين.
ونجحت مصر في دور الوساطة بعد التقارب الذي شهدته العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية