بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الثلاثاء، أن الجولة المقبلة، من الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي، ستجري في السابع من نيسان/ أبريل المقبل، مشيرة إلى أن ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة، ستتصدر جدول أعماله، على وقع استمرار الهجمات التي تستهدف أرتال «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، جنوبي العاصمة بغداد.
وقال قسم شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، في «تغريدة» على «تويتر» إن «الولايات المتحدة ستعقد مع جمهورية العراق محادثات الحوار الاستراتيجي عبر دائرة فيديو مغلقة في 7 أبريل/ نيسان حسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي لسنة 2008 بين البلدين».
وأوضح أن «المحادثات ستتناول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة، والمسائل السياسية والتعاون في مجال التعليم والثقافة».
والثلاثاء الماضي، أعلن البيت الأبيض، أن أمريكا والعراق، سيعقدان حوارا استراتيجيا في أبريل/ نيسان المقبل. وذكر البيت الأبيض في بيان صحافي، أن «الاجتماعات ستوضح أن قوات التحالف موجودة في العراق للتدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية حتى لا يعيد داعش تجميع صفوفه».
طلبٌ رسمي
وكان العراق، قد أرسل طلباً رسمياً لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لتحديد موعدٍ لاستئناف المحادثات الاستراتيجية بشأن العلاقات الثنائية وانسحاب القوات المتبقية في البلاد، وفقا لما ذكره مسؤولون عراقيون الثلاثاء الماضي.
وستكون المحادثات، التي بدأت في حزيران/ يونيو الماضي في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، هي الأولى تحت إشراف بايدن الذي تولى الرئاسة في كانون الثاني/ يناير الماضي، وتهدف المناقشات لتحديد مستقبل العلاقات الأمريكية – العراقية. وصدر عن جولة حزيران/ يونيو للحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، بياناً مشتركاً «عراقي ـ أمريكي» جاء في نصّه إن «استناداً إلى اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 لعلاقة الصداقة والتعاون المبرمة بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، عُقدت مباحثات الحوار الاستراتيجي عبر دائرة اجتماعات الفيديو المغلقة بين الطرفين الممثلين بالوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية عبد الكريم هاشم مصطفى عن جمهورية العراق، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالعلاقات السياسية ديفيد هيل عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وتناولت المباحثات مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والطاقة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية».
وجدد البلدان تأكيدهما على المبادئ المتفق عليها في اتفاقية الإطار الاستراتيجي، بالإضافة إلى المبادئ التي وردت في تبادل المذكرات الدبلوماسية، ومراسلات جمهورية العراق إلى مجلس الأمن الدولي المرقمة (S/2014/440) والمؤرخة في 25/6/2014، وكذلك الأخرى المرقمة (S/2014/691) والمؤرخة في 20 أيلول/ سبتمبر 2014 على التوالي. وجَدَّدت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على «احترام سيادة العراق، ووحدة أراضيه، والقرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطات التشريعية والتنفيذية العراقية».
وترفض قوى سياسية شيعية، تمتلك فصائل مسلّحة منضوية في «الحشد» التواجد الأمريكي ـ والأجنبي عموماً ـ على الأراضي العراقية.
سيجري خلالها بحث قضايا الأمن والاقتصاد والسياسة
وفي مطلع كانون الثاني/ يناير 2020، صادق مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) بالأغلبية، على قرار يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية، خلال جلسة استثنائية عُقدت بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال- حينها- عادل عبد المهدي.
ومنذ ذلك التاريخ خفّضت القوات الأمريكية عديد قواتها في العراق إلى حدود النصف (2500 عسكري) تقول إن مهامهم تقتصر على تقديم المشورة للقوات العراقية، فضلاً عن الدعم اللوجستي.
استهدافٌ يومي
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أرتال التحالف الدولي، تتعرض إلى استهدافٍ «يومي» بعبوات ناسفة على الطرق الدولي الذي يربط جنوب العراق بشماله، مروراً في العاصمة بغداد.
وأمس الثلاثاء، انفجرت عبوة ناسفة استهدفت رتلاً للدعم اللوجستي للقوات الأمريكية، أثناء مروره على الطريق الدولي غرب الناصرية (جنوباً) قرب مطعم أرز لبنان في منطقة البطحاء، متسببة بأضرارٍ مادية.
ووفقاً لخلية الإعلام الأمني (حكومية) «انفجرت عبوة ناسفة استهدفت رتلا ينقل عجلات نوع لاندكروز بيكب، صباح اليوم (أمس) وهي هدية من التحالف الدولي لبناء قدرات قوات الأمن العراقية على الطريق السريع الدولي في محافظة ذي قار، مما أدى إلى احتراق إحدى العجلات، دون خسائر بشرية». وأضافت: «وانفجرت عبوة ناسفة على الرتل ذاته في محافظة بابل، بالقرب من جسر 17، مما أدى إلى أضرار بإحدى العجلات والحمولة ضمن قاطع مسؤولية شرطة محافظة بابل».
ومع تصاعد حدّة الهجمات التي تطال المصالح الأمريكية في العراق، تخطط واشنطن إلى تعزيز بعثة حلف شمال الأطلسي «الناتو» ورفع دوره في البلاد، بعد قرارها تقليص عديد قواتها في هذا البلد المليء بالأزمات.
ونقل موقع «وور أون روكيز» الأمريكي، أمس، عن المحلل الأمني والاستراتيجي السابق لدى الحلف، باولو نابوليتانو قوله، إنه «رغم تجديد الولايات المتحدة دعمها للحلف، فإنه يبدو أن الرئيس الأمريكي جو بايدن ما يزال متجها نحو تقليص الدور الأمريكي في العراق».
وأضاف أن «الدول الاوروبية الحليفة ضمن الناتو ستدعى الى دور أكبر في وقت تسعى الولايات المتحدة لتقليص قواتها هناك».
وتابع أن «توسع نطاق المهمة سيعرض على الناتو فرصة لتقييم دوره المحدود في الشرق الأوسط، وكذلك قدرته على تحقيق نتائج فعالة في اصلاح القطاع الأمني في مثل هكذا بيئة ذات استقطاب امني وسياسي».
ولفت إلى أن «المهمة مقدر لها ان تنجح فقط في حال تمويلها من قبل الدول الاعضاء في التحالف وانخراطها العميق البناء مع الجانب العراقي».
وأكمل، أن «المهمة الموسعة ستعمل مع نطاق وزارات اوسع يتخطى نطاق وزارة الدفاع» مشيرا إلى أن «ستكون هناك زيادة كبيرة بعدد الأفراد ايضا، حيث سيتم زج أكثر من 4000 عنصر عسكري ومدني في المهمة الجديدة للناتو، بعد أن كان العدد الأقصى له في البلاد 500 عنصر» لافتاً إلى أن «هذا التوسع سيكون في طور التزايد وفقا للظروف وخاضعا للتفاوض خطوة بخطوة من السلطات العراقية». وتابع الموقع الأمريكي، أن «منذ أن تأسست بعثة الناتو في العراق عام 2018 كان تركيزها على تعزيز مهنية القوات الأمنية العراقية وتقديم المشورة للمؤسسات الأمنية مع إعطاء دورات للمدربين العراقيين، بضمنها مدرسة الجيش العراقي لمكافحة المتفجرات ومدرسة الأمور الإدارية واللوجستية والمدرسة الطبية العسكرية».
وقال إن «هذه الأنشطة كانت مكملة لعمل التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة وعمل الامم المتحدة والبعثة الاستشارية للاتحاد الأوروبي في العراق».
وأشار إلى أن «خلال السنة الماضية تم إيقاف كثير من هذه الأنشطة، وذلك بسبب عدة عوامل منها حادث مقتل الجنرال قاسم سليماني وما رافقها من أحداث، وكذلك الإجراءات المتخذة للحد من انتشار وباء كورونا، جميع هذه العوامل ساهمت في إيقاف تقدم مهمة الحلف في العراق ومغادرة عناصره للبلد». وبين أن «مع تقليص التحالف الدولي ضد داعش لدوره وأنشطته في العراق، فأنه من المتوقع بالمقابل توسع نطاق مهمة حلف الناتو في البلد».
وأكد أن «توسيع دور الناتو مقابل تقليص دور التحالف الدولي لا يعني نقل مهام التحالف الدولي الى حلف الناتو، حيث أن تفويض مهمة الطرفين تختلف الواحدة عن الأخرى وسيبقى الناتو ضمن مهمته غير القتالية ولكن الناتو سينبني على مكاسب التحالف وسيضع تركيزه أكثر ضمن مستوى المشورة الاستراتيجية حال الانتهاء من الدور العسكري الساند لقوات التحالف».
واختتم الموقع بالقول «بإمكان الناتو توفير تقنيات بناء الكفاءة والقدرة لدى القوات العراقية في مجال التدريب والمشورة بالتنسيق وفق استراتيجية الحكومة العراقية بدعم من الناتو».