حراك في القاهرة لاستئناف مفاوضات إطلاق النار في قطاع غزة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لاستئناف جولات مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، استضافت القاهرة خلال الأيام الماضية في اجتماعين منفصلين، وفدا من حركة حماس لبحث سبل التهدئة في القطاع، ووفدا يضم رئيس الموساد الإسرائيلي ورئيس جهاز الشاباك.

وجاءت اللقاءات تمهيدا للاجتماعات التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة اليوم الأحد بهدف حلحلة الجمود الذي سيطر على ملف المفاوضات، منذ آب/اغسطس الماضي. وأعلن مصدر أمني مسؤول أن فريقا أمنيا مصريا وعسكريا رفيع المستوى التقى برئيس الموساد ديفيد برنياع، وبوفد من الشاباك الإسرائيلي، في إطار الجهود المصرية المكثفة لاستئناف المفاوضات ووقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية، عن المصدر، قوله: «إن مصر أكدت للوفد الإسرائيلي رفضها العملية العسكرية الجارية بشمال قطاع غزة؛ وحذرت من خطورة استمرار إسرائيل في إعاقة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».
وكان مسؤول في حركة حماس، أعلن أن وفدا من الحركة ناقش في القاهرة، الأسبوع الماضي مع مسؤولين مصريين، اقتراحات لوقف إطلاق النار، مؤكدًا جاهزية الحركة لوقف القتال إذا التزمت إسرائيل بوقف النار والانسحاب من القطاع وعودة النازحين وإبرام صفقة تبادل.
من جهته، ثمن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، جهود القاهرة لإحياء مفاوضات غزة، وقال، في بيان إنه يرحب باستعداد مصر للدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين.
وأضاف البيان أن نتنياهو قرر إرسال رئيس الموساد إلى قطر لحشد الدعم لسلسلة من المبادرات على جدول الأعمال، بعد اجتماعات في القاهرة، كما يشارك في اجتماعات الدوحة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز.
إلى ذلك، قال مصدر مصري، إن الإدارة الأمريكية تقترح هدنة مؤقتة أقصر، قد تقل عن شهر، بدلا من صفقة متعددة المراحل كانت قد أعلنتها قبل شهور، والتي كانت تهدف إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين، وانسحاب إسرائيل من غزة، وإنهاء الصراع بشكل دائم.
وبين أن المقترح الجديد يتضمن شروطا مماثلة لما ورد في المقترح الأصلي للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين.
وكان المقترح الأصلي قد حدد خططا لوقف أولي لإطلاق النار لمدة 6 أسابيع، تفرج المقاومة خلاله عن المحتجزات وكبار السن والجرحى، في مقابل مئات السجناء الفلسطينيين، كما تنسحب إسرائيل من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وخلال هذه الفترة تتفاوض الأطراف على الترتيبات للوصول إلى المرحلة الثانية، التي تستهدف نهاية دائمة للحرب، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة.
ووصلت المحادثات إلى طريق مسدود في أب/اغسطس الماضي، بعدما قال رئيس حكومة الاحتلال، إنه لن يسحب قواته من الشريط الحدودي بين الأراضي المصرية وغزة، والمعروف باسم فيلادلفيا.

ازدواجية المعايير

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إن اجتماع قمة «بريكس بلس» يأتي في ظرف دولي دقيق، يموج بالأزمات والتحديات المركبة، ويشهد تهديدا لمصداقية النظام الدولي متعدد الأطراف، وتغلب عليه النزعات الحمائية والسياسات الأحادية.
وأضاف في كلمته خلال القمة الخميس، إن بلاده تؤمن في خضم هذا التشتت، بضرورة تكاتف الدول النامية، وتعزيز التعاون كإحدى السبل المهمة لمواجهة التحديات الراهنة، وإن مصر كانت دوما في طليعة الدول التي حرصت على تعزيز التعاون بين الدول النامية فضلا عن سعيها الدءوب لدعم مصالح وأولويات دول الجنوب، في مختلف المحافل الدولية.
وزاد: لا يمكن أن نتحدث عن الأزمات والتحديات الدولية الراهنة، بدون الحديث عن الأزمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، على وقع الحرب الإسرائيلية المستمرة، لما يزيد عن العام على أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين في قطاع غزة، والمحاطين بأشكال القتل والترويع كافة، وامتداد هذه الاعتداءات إلى الأراضي اللبنانية، ما يعد أكبر دليل على ما وصل إليه عالمنا اليوم من تفريغ للمبادئ وازدواجية للمعايير، فضلا عن غياب المحاسبة والعدالة، إزاء الانتهاكات التي ترتكب في حق المواثيق الدولية، وقواعد القانون الدولي والإنساني.
وتابع: الحرب الإسرائيلية أنتجت كارثة إنسانية غير مسبوقة، وهي كلها شواهد تفرض تضافر الجهود الدولية، لوقف التصعيد الخطير في المنطقة، ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة، وخاصة في ظل امتداد الصراعات بالمنطقة، لتشمل العديد من الدول، وامتداد تلك الصراعات، لتؤثر سلبا على حركة الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، وعلى حركة التجارة الدولية واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وكان السيسي، أكد أهمية نزع فتيل التوتر الإقليمي وتفادي التصعيد غير المحسوب، الذي قد يدفع المنطقة برمتها إلى مواجهات خطيرة ذات تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمعه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش قمة تجمع البريكس في مدينة قازان في روسيا الاتحادية.
وحسب بيان للرئاسة المصرية، فإن السيسي استعرض الجهود والاتصالات المصرية المكثفة لمحاولة دفع مسار التهدئة والتوصل لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان.

معتلقو دعم فلسطين

إلى ذلك تظل أزمة معتقلي دعم فلسطين تسيطر على القاهرة، وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات – منظمة حقوقية مستقلة-، إن 82 شخصا من داعمي فلسطين ما زالوا رهن الاعتقال.
وأضافت المفوضية في بيان أصدرته بمناسبة ذكرى مرور عام على حبس معتقلي دعم فلسطين، إن السلطات المصرية كثفت خلال العام الماضي من تحركاتها المناهضة لأي حراك شعبي للتضامن مع فلسطين وغزة على وجه الخصوص في الحرب الإسرائيلية على القطاع، من خلال شن هجمات أمنية عنيفة على المتظاهرين الذين خرجوا في احتجاجات سلمية في أكتوبر 2023 بعد أيام من بداية العدوان، وهي الاعتقالات التي لم تتوقف على مدار العام وكان لها أكثر من شكل.
وأضافت المنظمة في بيانها، أنه في 20 تشرين الأول/اكتوبر 2023 خرجت مظاهرات في القاهرة وبعض المحافظات للتنديد بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وألقت قوات الأمن القبض على عدد من المواطنين على خلفية التضامن مع فلسطين خلال الفترة 2023-2024 حيث جاءت إجمالي حالات الاستيقاف والقبض نحو 151 حالة، بين طلاب جامعات وخريجين، وأن أغلب من تم القبض عليهم خلال مشاركتهم في تظاهرات ووقفات احتجاجية سلمية دعما لفلسطين.
ووفقًا لإحصائيات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ألقت قوات الأمن القبض على 82 شخصًا، فيما تم إخلاء 40 بعد التحقيق معهم، و17 حالة تم إطلاق سراحها بدون محضر أو قضية، وفي نفس الوقت، توجد 6 حالات ما زالت مختفية قسريا حيث تم القبض عليهم أثناء التظاهر أو أثناء تواجدهم بالمحيط.
ولفتت المنظمة، إلى أن جميع المحبوسين تم ضمهم على ذمة 14 قضية، وباشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق في 11 قضية منهم.
وأكدت أن معظم المتهمين تعرضوا للاختفاء القسري لفترات تتراوح بين يوم إلى 12 يومًا، حتى أولئك الذين تم إطلاق سراحهم دون توجيه تهم، تعرضوا للاختفاء وانقطع التواصل مع أسرهم أو محاميهم لفترة تتراوح بين يوم إلى 3 أيام. وبحسب آخر توثيق للحالات، جاءت حالات القبض للذكور أكثر من الإناث، حيث بلغت نسبة الذكور 127 فيما جاءت الإناث عددهن 24 سيدة، والغالبية تم اعتقالهم بمقرات الأمن المركزي، وجميعهم يواجهون اتهامات، تتمثل في تنظيم مظاهرة بدون تصريح، وتحريض العامة على مخالفة القوانين وارتكاب أعمال عنف ضد الدولة، الجهر بالصياح. ومن بين الأحراز الموجودة: ميكروفون، وشال فلسطين، وعلم لبنان وفلسطين.
وحسب المفوضية، تعرض المعتقلون سواء ذكور أو إناث للعنف الجسدي والتحرش والترهيب، والبعض منهم تعرض للضرب والسحل أثناء عملية الاعتقال.
وبينت المنظمة، أنه تم توثيق حالات الاعتقال في عدة محافظات رئيسية، بينها: القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والدقهلية والبحر الأحمر.
وتناولت المفوضية في بيانها، أشهر وقائع الاعتقال على خلفية دعم فلسطين، وهي واقعة القبض على نشطاء بعد وقفة احتجاجية لهم على سلالم نقابة الصحافيين، قبل أن تتعالى الأصوات المطالبة بالإفراج الفوري عنهم، لتستجيب النيابة عقب ذلك وتخلي سبيل جميع من جرى القبض عليهم آنذاك والبالغ عددهم 17 شخصا، وواقعة القبض على الناشط العمالي شادي محمد وآخرين في محافظة الإسكندرية –شمال مصر-، بسبب رفعهم لافتة لدعم فلسطين قبل أشهر، فيما ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وواقعة القبض على 6 شباب في 7 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، بعد وقفة احتجاجية على جسر في منطقة الزمالك للتنديد بالجرائم الإسرائيلية، وبعد 3 أيام من التوقيف والتحقيقات أخلت النيابة سبيلهم بكفالة، ورحلت فتاتين أمريكية ودنماركية.
كما تناولت المنظمة في بيانها، واقعة إلقاء قوات الأمن في وقت سابق القبض على صحافيات وناشطات بعد الاعتداء على بعضهن أمام مقر الأمم المتحدة للمرأة، خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بتدخل الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات التي تمارس في حق السيدات داخل قطاع غزة.
ولفتت المنظمة، إلى أن عمليات القبض أيضا طالت الطلاب، خاصة في القضية الشهيرة بـ«طلاب من أجل فلسطين» بعد القبض على 4 من الطلاب على خلفية تأسيس حركة داخل الجامعات لإدانة العدوان على غزة والمطالبة بمقاطعة بعض المنتجات، حيث جرى القبض على الطلاب وإخلاء سبيلهم بعد أشهر من الحبس الاحتياطي.
وطالبت المفوضية المصرية بإطلاق سراح جميع معتقلي «دعم فلسطين» خاصة وأنهم لم يرتكبوا أي جريمة سوى التنديد بجرائم الحرب. وتؤكد المفوضية أيضا على أن التعبير عن رأيهم حق من الحقوق التي كفلها الدستور ولا يجوز مصادرة هذا الحق، إلى جانب أن الاحتجاجات المناهضة بالحرب في قطاع غزة شهدتها عدة مدن وعواصم عالمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية