حينما سألت مذيعة شبكة «سي بي أس» الأمريكية الرئيس ترامب حول رأيه في زهران ممداني، مرشح نيويورك قائلة له: إنه صاحب كاريزما مثلك، ونشط وله شعبية كبيرة، جاوبها فورا أنه أجمل من ممداني بكثير، ولا يقارن به، فعاجلته المذيعة، لكن إذا فاز اليوم ماذا سيكون ردك، فقال إنه ليس يساري، بل شيوعي لا يمكن الوثوق فيه، ومن غير المرجح أن يساهم بأموال فدرالية لمدينة نيويورك إذا فاز في الانتخابات. وهو أطلق عليه لقب «رئيس بلديتي الشيوعي الصغير»!
صورة أخرى من الانتخابات وقوف إيلون ماسك – الملياردير المتوحش حليف ترامب السابق وعدوه اللاحق – ضد ممداني ليس بسبب دينه، بل لأنه يقود عدالة مادية واقتصادية للسكان.
ولكي تكتمل حرب الصورة انخرط الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما بحملة الاشتراكي الشاب خلال مكالمة هاتفية معه، وعلى غرار زهران ممداني، ندد أوباما بالهجمات «المعادية للإسلام»، التي شنها بعض مؤيدي خصمه كومو من السياسيين والرأسماليين.
في الاثناء تلوح في سماء الانتخابات صور كثيرة للمرشح وفيديوهات أكثر معظمها متضارب، فمن شيوعي الى يساري الى إسلامي، الى هندي الى عالمثالثي وغيرها.
فيديو مهم ينتشر على وسائط التواصل يتحدث عن أن ثريا يهوديا والسيدة «صرصور» وداعمي إرهاب يقفون خلف عدو ترامب ممداني!
تحقيق لفضائية «فوكس نيوز» يزعم أن صعود هذا الرجل لم يكن صدفة، بل تم تدبيره.
التحقيق يدعي تمويل شبكة مزعومة ضخت الملايين لحملته، على رأسها رجل الأعمال اليهودي الشهير جورج سورس، كاره ترامب وممول الديمقراطيين الأول. ويضيف أن الأموال تضخ عبر مجموعة منظمات توصف نفسها بالإسلامية والاشتراكية، أبرزها منظمة «أم باور»، التابعة للناشطة الفلسطينية الأمريكية ليندا صرصور، لكن بعض هذه المنظمات نفت ذلك.
التقرير نفسه زعم وجود علاقة بين صعود ممداني السياسي وآخرين وصفهم بالمتشددين وداعمي الإرهاب.
وفي الوقت نفسه هناك صور أخرى لليمين الأمريكي، الذي يشيطن الرجل اعتمادا على صعود اليمين الغربي وتصوير الأجانب حتى لو كانوا مجنسين بغير الوطنيين والخطرين على البلاد!
لكن رغم كل هذه الصور المتضاربة والنمطية فان فاز الرجل، سيصبح أول مسلم يتولى منصب عمدة مدينة نيويورك، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 8 ملايين نسمة.
وسيصبح واجهة الطبقة العاملة في نيويورك، حيث سيُوفر مزايا برنامج المساعدة الغذائية التكميلية لـ 100ألف نيويوركي.
وسط كل هذا ترى صور الرجل تغزو التلفزيونات الدولية ووسائط التواصل يراقص سيدات نيويورك البيض والسود ويجامل الأمريكيين من أصول إسبانية ويتقرب للعرب عبر زيارة المساجد وتوجيه رسائل باللغة العربية وباللهجة الشامية بالتحديد، كون زوجته رسامة سورية.
وباعتبار أنه مسلم جنوب آسيوي الأصل، يحمل أجندة تقدمية ويسارية واشتراكية، ويتناقض بشكل جذري مع برنامج عمل اليمين الجمهوري المحافظ بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويحاول الرجل قلب النظام الاقتصادي الاجتماعي في مدينة «التفاحة الكبيرة»، وفي بورصة الناهمين إلى مراكمة الثروات، وشفطها، رغم مشاهد البؤس والتشرد في أحياء مختلفة من مدينة «الغاد فازر» العريقة، مدينة المافيات والعصابات وهوامير المال والمخدرات.
إذا تحقق حلم الرجل وناخبيه فإنه سيتقلد إدارة ثاني أصعب منصب بعد الرئاسة في الولايات المتحدة.
سورية سيدة نيويورك الأولى
في تقرير لتلفزيون «المشهد» عنون حلقته: «سورية قد تصبح سيدة نيويورك الأولى»، إضاءة حول تحليق شعبية المرشح، شخصيته، حياته ومن معه، وهل فعلا وراء كل عظيم امرأة؟
نعم إنها زوجته الشابة النشطة راما دوجي، الفنانة التي خطفت الأضواء من المرشح لرئاسة بلدية نيويورك، فبعد فوز زهران المفاجئ في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة المدينة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي صور كثيرة للفنانة، التي تنحدر من أصول سورية، حيث ولدت ونشأت في تكساس وتبلغ من العمر 28 عاما.
تشتهر الفنانة بأسلوب بصري يعتمد على اللونين الأبيض والأسود في معظم أعمالها، متناولة موضوعات معاصرة في لوحاتها.
ومن خلال تلك الرسومات العصرية استطاعت أن تحصد آلاف المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما عن حياتها العاطفية، فقد التقت بالهندي زهران ممداني عبر تطبيق التعارف «هينج»، ومع مرور الوقت نشأت بينهما علاقة تطورت الى زواج رسمي، وكداعم قوي ظهرت في حملة زهران الانتخابية، وشاركت في تنظيم بعض الفعاليات الفنية المرافقة للحملة. وخصوصا تلك التي استهدفت الجاليات العربية والمسلمة في نيويورك.
وفي الخامس والعشرين من يونيو/ حزيران الماضي تصدر ممداني السباق بنسبة 43 في المئة، ليصبح المرشح الأوفر حظا بقيادة المدينة رقم 111 أكثر المدن اكتظاظا بالسكان في الولايات المتحدة.
فهل تصبح راما دوجي السيدة الأولى لنيويورك قريبا؟
زواج التفريخ!
هل سمعت يوما في ديارنا العربية بزواج يطلق عليه «زواج التفريخ»؟
نعم هو كذلك، وهناك من يسميه «زواج الإنتاج».
في برنامج «بودكاست» بعنوان «ما يُقال». تقول الضيفة لمقدم البرنامج الله يسامح الي نشر هذا المصطلح!
تضيف، زواج الإنتاج هذا مشابه لزواج «الويك أند»، أي زواج (نهاية الأسبوع) الذي يُختصر بأن رجلا مطلقا يقابل سيدة مطلقة، حتى لو كان عندهم أولاد، يتقابلوا في نهاية الأسبوع في بيت زوجية خاص لهم، وهناك من يراه حلالا ومناسبا للكثيرين رجالا ونساء، خاصة لمن سبق له الزواج مرة أولى، ومن يراه غير ذلك تمام.
أما زواج الإنتاج، فبسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والعصرية، التي يمر بها المجتمع العربي، توجد الآن فتيات كثر يردن الزواج فقط لأجل تحقيق حلم الأمومة، فتتفق الفتاة مع رجل لتتزوجه، على سنة الله ورسوله، وكل شيء يسير بشكل عادي جدا، وبمجرد ما تحمل منه وتنجب طفلا، ينتهي الزواج، فتكتب الطفل على كنية أبيه والزواج ينتهي، وقد تكون تريد طفلين أو أكثر، فالمحصلة واحدة والاتفاق له الطبيعة نفسها، يعني زواج بالقطعة، وبعدها ينتهي هذا الزواج. ويا دار ما دخلتك فضيحة!
٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»