حرب حقيقية في شمال فلسطين ردا على اغتيال القائد “أبو طالب” والصواريخ تطال طبريا

سعد الياس
حجم الخط
4

بيروت- “القدس العربي”: تصاعدت وتيرة المواجهات على طرفي الحدود عقب اغتيال إسرائيل القائد الميداني الكبير في حزب الله طالب سامي عبد الله مع مجموعة حزبية في بلدة جويا قضاء صور، وهو أعلى مسؤول ميداني تستهدفه تل أبيب منذ أكتوبر مع ثلاثة عناصر آخرين من الوحدة العسكرية المسؤولة عن نشاط حزب الله في المنطقة الشرقية من بنت جبيل وحتى منطقة مزارع شبعا، ما استدعى رداً واسعاً من الحزب استهدف العمق الاسرائيلي ومقرات قيادية بصليات من الصواريخ.

وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات أنه “دعما لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسنادًا لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌‌‌‏والشريفة، وفي إطار الرد على الاغتيال ‏الذي نفذه العدو الصهيوني في بلدة جويا وإصابة مدنيين، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مصنع ‌‏”بلاسان” للصناعات العسكرية المتخصصة في تدريع وحماية الآليات والمركبات لصالح جيش العدو في ‏مستوطنة سعسع بالصواريخ الموجهة وأصابوه إصابة مباشرة”، كما قصف مقر قيادة الفيلق ‏الشمالي في قاعدة عين زيتيم بعشرات صواريخ الكاتيوشا، واستهدف التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال ‏كفرشوبا وتحركاً لجنود العدو داخل موقع المالكية والمقر الاحتياطي ‏للفيلق الشمالي في قاعدة تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها في “عميعاد” بعشرات صواريخ الكاتيوشا، ومقر وحدة المراقبة ‏الجوية وإدارة العمليات الجوية على الاتجاه الشمالي في قاعدة “ميرون” بعشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف ‏المدفعية. كذلك، هاجم حزب الله موقع “رويسة القرن” في مزارع شبعا وموقع “الرمثا” في تلال كفرشوبا.

من جهتها، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماع “دوي انفجارات متتالية بسبب الاعتراضات الصاروخية في مناطق واسعة بالجليل الأعلى والأدنى”، وأفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن “هذه المرة الأولى التي تدوي فيها صفارات الإنذار في طبريا منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي”، وتخوّفت من “توجيه حزب الله أسراباً من المسيّرات في مواجهة موسعة باتجاه أهداف قيمة في عمق إسرائيل”.

غارات معادية

في المقابل، شنّ الطيران الإسرائيلي غارات متتالية على اطراف عدد من القرى والبلدات في القطاع الغربي من قضاء صور، وأغار على المنطقة بين دير سريان والطيبة وطلوسة وعيتا الشعب، واستهدف منزلاً في بلدة ياطر حيث وقعت إصابات، كما أغارت مسيرة على أطراف بلدة مركبا خلة مكنة، وأفيد بإصابة مسعف من “الهيئة الصحية الإسلامية” ونجاة فريق من “كشافة الرسالة الإسلامية” خلال قصف ساحة مركبا. وسُجّل قصف مدفعي وفوسفوري شرق بلدة العديسة. وزعم جيش الاحتلال أن مقاتلاته هاجمت مبنى عسكرياً تابعاً لحزب الله ومنصة صواريخ وبنى تحتية في عيترون وميس الجبل، وادعى أن مسيّرة استهدفت خلية تعمل على إطلاق صواريخ في دير عامس.

في غضون ذلك، نعى حزب الله الشهيد القائد طالب سامي عبد الله “الحاج أبو طالب” مواليد عام 1969، من بلدة عدشيت في جنوب لبنان، والشهيد محمد حسين صبرا “باقر” مواليد عام 1973 من بلدة حداثا، والشهيد علي سليم صوفان “كميل” مواليد عام 1971 من جويا، والشهيد حسين قاسم حميّد “ساجد” مواليد عام 1980 من مدينة بنت جبيل، وبهيج محمد حجازي “هادي” مواليد عام 1981 من بلدة حاريص الذي استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها منذ أيام.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كتب على منصة “أكس” أن “المدعو سامي طالب عبدالله أحد أبرز قادة حزب الله في جنوب لبنان خطط وأشرف على مدار السنوات ونفذ اعتداءات عديدة ضد مواطني إسرائيل”. وأضاف “خلونا نحكي لبناني صح..يقولون لبنان بلد حر نقول لبنان بلد محتل من الإيرانيين… يقولون إن حزب الله مقاومة نقول حزب الله منظمة إرهابية تنفيذ أجندة إيرانية… يقولون في لبنان معادلة: شعب جيش مقاومة نقول هذه نكتة العصر”.

أبو طالب وسليماني

ترك اغتيال “أبو طالب” أثراً كبيراً في أوساط حزب الله ومناصريه، وقد عمد الكثير من الناشطين لنشر صوره باللباس العسكري وبينها صورة تجمعه بقائد فيلق القدس السابق اللواء قاسم سليماني. وتداول البعض مشاهد رد الحزب على الاغتيال بعشرات صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات الإسرائيلية.

وعلّق الصحافي حسن الدر على إطلاق الصواريخ قائلاً: شمال فلسطين المحتلة في قلب النار، حالة حرب حقيقية رداً على اغتيال الشهيد القائد أبو طالب ورفاقه”.

وتم تداول صور التشييع الذي تم في الضاحية الجنوبية حيث أعلن رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين أنه “إذا كان العدو يصرخ ويئن مما أصابه في شمال فلسطين فليجهّز نفسه للبكاء والعويل”. وقال “الحاج أبو طالب لم يغادر ساحات القتال والوغى، ولد شجاعاً وشبّ فارساً وقاتل مجاهداً صابراً. الشهيد مشروع شهادة منذ زمن وهو ممن حطموا كبرياء العدو وهو من أبطال حرب تموز/يوليو 2006 وشهادته اليوم كرامة مستحقة وجديرة بالاعتزاز”. وأضاف “العدو مازال على حماقته ولم يتعلم من كل التجارب التي مضت حينما يعتقد أن اغتيال القادة يضعف المقاومة لكن التجربة أثبتت أنه كلما استشهد من القادة ازدادت المقاومة ثباتاً ورسوخاً، وجوابنا القطعي والحتمي بعد هذه الدماء الزكية أننا سنزيد من عملياتنا شدة وبأساً وكماً ونوعاً وسيرى العدو من هم أخوة وأبناء أبي طالب”.

“ذكريات شمونة”

وكتبت الناشطة هدى رزق على حسابها: “يُعتبر أبو طالب بمثابة قائد لواء، وقضى بعد أن اطمأن أن ما يسمى كريات شمونة استحالت خراباً بعد أن أصبحت خاوية على عروشها، وصارت تسمى “ذكريات شمونة” نظراً لنزوح سكانها واستيطانهم وسط الكيان بلا أمل ولا رغبة في العودة إليها. كما قضى بعد أن أصبحت مواقع فرقة الجليل كومة ركام والتي من المرجح أنها ستشهد عمليات صاخبة وغير مسبوقة رداً على الاغتيال، وتأكيداً على أن وحدة نصر التي عملت بكل هذا الزخم في الأشهر الطويلة الماضية لا زالت بكامل حيويتها وصلابتها”.

وأوضحت أن “أبو طالب يُعتبر قائداً تاريخياً في المقاومة الإسلامية، حيث انخرط في جبهات القتال في حرب البوسنة أوائل التسعينات، نصرة للمسلمين هناك، إلى جانب القائد الإسلامي علي عزت بيجوفيتش. عالمية الجهاد هذه التي تمثلها أبو طالب، من البوسنة إلى فلسطين، تجعلنا نتوقف طويلاً عند طبيعة الرجل، والهم الطويل الذي شغله، والقضية الكبرى التي تملكته ردحاً طويلاً من الزمن”. وختمت “تقبّل الله أبا طالب، وتقبّل الله كل دم أريق لأجل فلسطين، وكل طلقة قضّت مضجع إسرائيل”.

أما الإعلامي في قناة “المنار” محمد قازان فنشر صورة أبو طالب وأرفقها بتعليق جاء فيه: “‏أنا أبو طالب. بأسي أحرق الجليل والجولان. عزمي طال عكا وصفد ونهاريا. تكنّيت بعم النبي ووالد علي. فكنت للمظلوم عوناً. وعن حُرَمِ أهلي مدافعاً. أنا أبو طالب. إبن وادي الحجير. أمي بنت جبيل. وربوع عيتا أخوتي. لي في شبعا عرين. أوصلت رسالتي، نهجي، نسقي القتالي:”لا أمان لقتلة عيسى بعدي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية