حرب كلامية مشتعلة بين معسكري عون والحريري تقطع الطريق أمام مبادرات رأب الصدع بلبنان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: أثارت الحرب الكلامية المشتعلة بين معسكري الرئاسة وتيار المسقبل في لبنان، تساؤلات حول إمكانية نجاح المبادرات الرامية لرأب صدع العلاقة بين الطرفين اللذان وصلا حد القطيعة، وتراشق الاتهامات حول التعنت في تأخير تشكيل الحكومة.

واحدة من المبادرات التي أشيعت مؤخراً وعول البعض على إمكانية أن تنجح في إعادة رسم المشهد السياسي في الساحة اللبنانية، قدمها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي سعى لجسر الهوة بين رئيس الجمهورية ميشل عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وجاءت متناغمة مع مبادرة أخرى قدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، غير أن فعل السياسيين اللبنانيين على الأرض، حال دون تحقيق إنجاز حقيقي في جدار العلاقة المتوترة.

واستهجن البطريرك بطرس الراعي، البيان الذي أصدره تيار المسقبل و وصفه بالحاد والذي جاء رداً على بيان أخر أصدرته رئاسة الجمهور، قائلاً ” من المستهجن أن نصل إلى هذا المستوى من التراشق الكلامي، مطالباً إياهم بالنظر لمستقبل لبنان وشعبه.

وأضاف:” نريد حكومة إنقاذ يمكن أن تنتشل لبنان من الجحيم الذي وصلنا إليه، تختلفون على تسمية وزيرين فيما تتركون الشعب يواجه الموت”، مجدداً رفضه تسمية بكركي للوزيرين المسيحيين.

وحاولت رئاسة الجمهورية تبرير بيانها الذي أصدرته رداً على “تيار المستقبل” بقول مصادرها إنها “إضطرت للرد بعد الاهانات الشخصية التي طالت رئيس الجمهورية”، وأشارت الى “أن الرئيس عون منفتح على كل الاقتراحات بما فيها التراجع عن تسمية الوزيرين المسيحيين شرط ألا يسمّيهما الحريري”.

وكانت رئاسة الجمهورية ردّت على بيان التيار الأزرق، يوم الثلاثاء، و الذي وصف العهد ب” عهد جهنّم واسوأ العهود”، متهماً رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل “بإدارة مسرحيات رديئة الإخراج والتصرّف كرئيس الظّل”.

وعّد مكتب الإعلام في الرئاسة في بيان له أن استمرار هروب الرئيس المكلف سعد الحريري من تحمّل مسؤولياته إمعان في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، مضيفاً ” يواصل تيار المستقبل بالتزامن مع الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، حملاته على رئاسة الجمهورية حينا وشخص الرئيس العماد ميشال عون أحياناً أخرى، مستعملاً عبارات وتوصيفات تدلّ على المستوى المتدنّي الذي وصلت إليه أدبيات القائمين على هذا التيار”، لافتاً إلى أن البيان الذي أصدره التيار يعد دليلاً كافياً على المستوى غير المسبوق في الحياة السياسية الذي انحدر إليه التيار”.

هروب الرئيس المكلّف

وقال”لقد آثرت رئاسة الجمهورية طوال الأسابيع الماضية عدم الدخول في أي سجال مع التيار المذكور على الرغم من التضليل الذي يسوقه التيار، والتي من شأنها عرقلة الجهود الرامية لإعادة إصلاح الحالة السياسية في لبنان، لا سيما بعد الموقف الذي اتخذه مجلس النواب مؤخراً تجاوباً مع رسالة رئيس الجمهورية، وما تلاه من تحرك قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتعاون مع حزب الله، إلا ان ما تضمنه بيان التيار الذي صدر أمس يستوجب التوقف عند النقاط التي وردت فيه”.

ورداً على البيان الذي أصدره تيار المستقبل، الثلاثاء، ذكرت بيان لمؤسسة الرئاسة أن استمرار تهرب الحريري من تحمل مسؤولياته اتجاه تشكيل الحكومة بشكل يراعى الكفاء ويحقق المشاركة العادلة فيها من قبل الأحزاب اللبنانية كافة، يعد إمعاناً في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وأن الإدعاء بأن رئيس الجمهورية يحاول الانقضاض على اتفاق الطائف ومفاعيلة الدستورية، هو محض افتراء وكذب ومحاولة خداع لتضليل الرأي العام.

وتابع ” من يضرب اتفاق الطائف هو ذاته من يعمد لضرب الدستور والتلاعب بنصوصه بشكل واضح”، مؤكداً أن محاولات الرئيس المكلف سعد الحريري تجاوز الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور، يعني أنه يسعى للانقضاض على التوزان الوطني الذي قام عليه لبنان، داعياً إياه لتغليب المصلحة الوطنية والعمل على تشكيل حكومة تناسب التجانس الحزبي والطائفي في لبنان.

وحملت مؤسسة الرئاسة حكومة الحريري مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، جراء ما وصفته بسوء إدارة شؤون الدولة منذ مرحلة ما بعد الطائف وحتى الوقت الحاضر، قائلاً ” المستقبل الذي يغرق فيه لبنان اليوم هو نتاج طبيعي لفساد منظومة الحكم التي يترأسها تيار المسقبل”، متهماً إياه بعرقلة الطرق كافة أمام عقد حوار وطني بقصر بعبدا لمعالجة أوضاع البلاد، ومحاولة إيجاد حل للأزمة الراهنة.

وأكدت على استمرار تقديمها التسهيلات اللازمة من أجل إتمام تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن لتجنيب اللبنانيين مخاطر ما ستؤول إليه الأوضاع في لبنان، وأن مصلحة الشعب اللبناني ستبقى أولوية ومقدمة على ما سواها .

بدوره رد تيار المستقبل على البيان الرئاسي بالقول” من يستولى على صلاحيات رئيس الجمهورية هو من يتاجر بلبنان وبالأوضاع السياسية فيه”، مذكراً برفض الرئيس اللبناني التوقيع على التشكيل الحكومي، مطالباً إياه بالعودة إلى الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، موجهاً الاتهامات لمؤسسة الرئاسه بتفويض المستشار جبران باسيل بممارسة المهام الرئاسية مع الاحتفاظ بالرئيس ميشل عون كواجهة غير فاعلة في الحياة السياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية