حركة تنقلات قيادات الإعلام… هل ينجح ألبرت شفيق؟!

حجم الخط
2

لا أعرف ألبرت شفيق، لكني أعرف أنه لا يبرئ الأكمه والأبرص ولا يحيي الموتى! في يونيو/ حزيران من العام الماضي، قامت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بتعيين ألبرت رئيساً لقنوات «أون»، وتوقعت له في هذه الزاوية «فضائيات وأرضيات» الفشل.
ويوم الخميس الماضي عينته نفس الشركة رئيساً لقطاع التلفزيون بها، وها أنا أتوقع له الفشل أيضاً، لا سحر ولا شعوذة!
عندما كان ألبرت شفيق رئيسا لقناة «أون تي في» في عهد ما قبل الانقلاب العسكري، سمعت عنه من أصدقاء مشتركين، ممن كانوا يرصدون تجربته عن قرب، وكيف أنه مدير ناجح للقناة، وأنه الذراع الأيمن فيها لمالكها نجيب ساويرس، ولم تكن مفاجأة لي أن تتدخل السلطة العسكرية في تكسير الأذرع الإعلامية والسياسية لـ «ساويرس»، الذي كان يحلم، بأن يكون حزبه «المصريين الأحرار» هو حزب الأغلبية في أول انتخابات بعد الانقلاب، ليشكل نجيب ساويرس الحكومة تحت رئاسته، وهو ما أعلنه بنفسه، وقد استبعدت ذلك، فقد «علمنا منطق العسكر»، الذي لا يقبل بالشراكة في الحكم، وكان من المفترض أن يكون لدى المذكور هذه الحساسية، لأن والده أحد ضحايا الحكم العسكري الأول، لكن انزعاجه من فكرة أن يحكم الإخوان، أعمى بصيرته عن تجربة الوالد الأليمة!
تجربة تدمير حزب «المصريين الأحرار» ليصبح ركاماً، تخرج عن الاختصاص الوظيفي لهذه الزاوية «فضائيات وأرضيات». والتعامل مع «أون تي في» كان بإجبار نجيب ساويرس على التخلص من الذراع الأيمن ألبرت شفيق، لضمان إفشال القناة، وكنا ندرك أنهم لو أغلقوا القناة لكان من الأفضل لمالكها، لكنهم كانوا يتحسسون موطن قوته، فلم يصمد صمود صلاح دياب، صاحب «المصري اليوم»، ورضخ لهم، فبدأ وقف مقدمي البرامج واحداً تلو الآخر، وكانت عملية ترحيل ليليان داود بشكل مهين، وبملابس البيت من مصر، من تجليات هذه الغارة، مع أنها تقدم برنامجاً، وفق المواصفات المقبولة، وتمرر من خلاله انحيازاتها للإنقلاب ورفضها لحكم الإخوان، ولكن بنبرة أكثر ذكاء وأقل رعونة، وكنت أشاهده في بعض الأحيان، لأقف على رؤية متماسكة لدعاة المرحلة الجديدة، بدلا من الجنون الذي نشاهده في البرامج الأخرى، ونفس الدعاية الباطلة كنا نشاهدها مع مناظرينا في قناة «الجزيرة»، وكان معظمهم مدمنا لترويج أكاذيب وتمرير معلومات مغلوطة!

عيسى وحيداً

ولا تنسى ليليان داود تذكير ساويرس بين الحين والآخر بموقفه المتخاذل معها، فلم يحمها، وهي ضيفته، ولم يسأل عنها بعد القبض عليها، ولم يطمئن عليها في المطار، فلم تكن تدرك أنه كان يرى ريحاً صرصر عاتية، طأطأ لها رأسه لتمر، فظل يهبط حتى تساوى بالأرض فمرت، ولم يكن عزل ألبرت شفيق إلا البداية، ونظر مقدم البرنامج في القناة إبراهيم عيسى فعز عليه أنه بقي وحيداً، فقرر أن يكون شهيداً ولا يموت فطيساً، فتحول إلى معارض، وبدأ هجومه ضد علي عبد العال، رئيس البرلمان.
بدا لي عيسى، وهو في كل حلقة يهاجم المذكور عبد العال، وكأنه عز عليه ألا تبدأ سياسة الابعاد به، وهو المحسوب مناضلاً في سالف العصر والزمان، وذكرني حاله بتحقيق لي قمت به حول شخصية الرجل الثالث في تنظيم القاعدة مصطفى أبو اليزيد، والذي وُصف بأنه وزير مالية أسامة بن لادن، وكان مجهولاً لنجوم الفضائيات المتخصصين في الحركة الإسلامية، وهي مهنة تلفزيونية لمن لا مهنة لهم!
وفي التحقيق، علمت أنه كان قد تعرض للاعتقال في بداية الثمانينات، ومعه خليته، لكن أميرهم لم يعتقل، وكاد الأمير أن يجن، لأن قرارات الاعتقال لم تشمله، وأعلن في محيطه أنه زعيمهم ورئيس التنظيم، أيضاً دون جدوى، حتى صار هتافه كهتاف الفنان محمد عوض في مسرحية «جلفدان هانم»: أنا عاطف الأشمواني مؤلف الجنة البائسة!
وما لا يعلمه الأمير، أنه كان أميراً لتنظيم آخر يتبع الشيخ يوسف البدري، وهو تنظيم استعراضي لا خوف منه، بينما كل المجموعة تحولت في الطريق الى فكر الجهاد، فصاروا خلية جهادية في تنظيم عنقودي، ينتهي اجتماعهم مع الأمير، ليجتمعوا في غيبته!
ولسان حال عيسى في برنامجه يقول أنا المعارض وليس ألبرت شفيق، أو عمرو أديب، أو ليليان داود، فرق قلبهم لحاله وحققوا له مراده وأوقفوا البرنامج. ماذا يقول ساويرس عنه؟ يتآمر ضده مع أولي الأمر؟ وساويرس قال إنه سيختاره وزيراً لثلاث وزارات في حكومته؛ الإعلام والثقافة والتعليم، حسناً أنه لم يقرر ووزير شؤون الأزهر!
وبعد أن وضع أهل الحكم أيديهم على كامل قناة «تن» وجردوا ساويرس من هذا السلاح، وجدوا أنفسهم في أزمة، فلم ينجحوا في صناعة أذرع إعلامية خاصة بهم، مع أن السيسي حدد عشر صناعة فترة كافية لصناعة الذراع، ثم إن قناتين للمعارضة في إسطنبول لفتتا انتباه المشاهدين المصريين، وبدأتا في التأثير في دائرة مشجعيه!
ودائما أقول إن ثلاث ساعات هي متوسط مشاهدة الأسر المصرية للتلفزيون مساء، وليس هذا اكتشافاً لي، بل ربما يدرك أهل الحكم ذلك، فكان القرار هو التفتيش في الدفاتر القديمة، وعاد المبعدون من جديد، فحتى توفيق عكاشة أعادوه، قبل أن يوقفوه مرة ثانية، وأعادوا جابر القرموطي وأبعدوه ثم أعادوه مرة أخرى (أعتقد أنه يقدم برنامجاً الآن.. لست متأكداً بالضبط)، وأوقفوا خيري رمضان وأعادوه، ثم أوقفوه وأعادوه، وأوقفوا الحسيني وأعادوه، وأوقفوا وائل الإبراشي وأعادوه، قبل أن يفارق الدنيا كلها!

تجربة أسامة الشيخ

وقد أعادوا ألبرت شفيق، الذي سبق أن أبعدوه من قناة «أون تي في»، فلما فشلوا في إدارتها، عينوه مديراً لها، وقد تغير اسمها إلى «أون»، ثم قاموا بتصعيده ليكون رئيسا لقطاع التلفزيون بشركتهم «المتحدة»، التي تقوم بدور المالك لإعلام السلطة، ليذكرونا بذلك بتجربتهم مع أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون في عهد ما قبل الثورة ومنذ 2009، بعد تجربة ناجحة في قنوات «تى آر تي»، وضواحيها، وقد سجن بقرار من المجلس العسكري بدون مبرر، عندما كان يدعي المجلس وصلاً بالثورة، ويتقرب من الثوار بالنوافل، لكنه حصل على البراءة، وبعدها تم تعيينه رئيساً لشركة إعلام المصريين المملوكة للنظام الحاكم في 2017، لكنه استقال وبدا أنه «فرخة بكشك» فعينه حزب الوفد رئيسا للجنة الإعلام به، ثم استقال، وانتهت مرحلة أسامة الشيخ لتبدأ مرحلة ألبرت شفيق!
ومشكلة أهل الحكم أنهم يعتقدون أنه بالإمكان النجاح في الإعلام، عبر من سبق تجريبهم ونجحوا، وفاتهم أن غرفة الأخبار في قناة «الجزيرة» بالكامل، وإدارة البرامج بها بالكامل، لو انتقلت إلى أي قناة مصرية سوف تفشل، لأن الإعلام لا ينجح إلا في مناخ الحرية!
«أذنك منين يا جحا»!

أرض – جو:

في رحلة البحث عن خبر تعيين الشركة المتحدة لـ ألبرت شفيق رئيساً لقطاع التلفزيون بالشركة، ضمن حركة تعيينات سنوية، تشبه حركة تنقلات ضباط الشرطة، ظهر أمامي خبر في موقع «اليوم السابع» عن إشادة المذيعة لبنى عسل ببرنامج «الحياة اليوم» بقرار الشركة المتحدة، (المالكة للقناة والبرنامج)، بإعلان قطاع الأخبار في الشركة المتحدة اتجاهه تولي الرد على الأكاذيب ونشر الحقيقة!
أفلح القوم لو صدقوا، لا سيما وأن الآلاف تم القبض عليهم وسجنهم سنين عدة بتهمة نشر أخبار كاذبة، دون أن نعرف هذه الأخبار، ودون أن نعرف صحتها، وكثيرون لا ينشرون أخباراً أصلاً، وفي الأسبوع الماضي تم اخلاء سبيل زميلنا أحمد النجدي في قناة «الجزيرة مباشر»، وقد سجن ثلاث سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، مع أنه ليس محرر أخبار، ولا توجد لديه صفحة على أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي ينشر عليها أخباراً أو خواطر!
الذي أدهشني في الخبر ليس مضمونه، ولكن لأنه ذكرنا بـ «لبنى عسل»، التي لا تزال مذيعة، ولا تزال تقدم برنامجاً لا يستوقف أحداً.
إنه الفشل الذي يحيط بالقوم من كل جانب

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية