بغداد ـ «القدس العربي»: دعا «الاتحاد الوطني الكردستاني» أمس الجمعة، رئيس إقليم كردستان العراق، إلى ممارسة سلطته القانونية وإصدار عفو خاص عما وصفهم «المعاقبين» من النشطاء بتهمة التحريض على التظاهر ضد الحكومة وزعزعة الاستقرار.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان إنه «ينظر إلى قرار محكمة الاستئناف في إقلیم كردستان الذي ينص على تصدیق العقوبة الجائرة المفروضة على النشطاء والصحافيين المعتقلين ببالغ القلق».
وأضاف أن «هذه القضية تشكل تهديدا كبيرا لسيادة المحاكم ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التعبير، وتشوه صورة إقليم كردستان في نظر المجتمع الدولي».
كما دعا الاتحاد، «رئيس إقليم كردستان إلى ممارسة سلطته القانونية وإصدار عفو خاص عن المعاقبين، وكذلك برلمان كردستان لاتخاذ موقف جدي بشأن القضية وأن يحمي السلطات بشكل مستقل من التدخل في بعضها البعض».
كما أكد أن «تجربة إقليم كردستان وشعبنا تحتاج إلى دعم وتعاطف الدول الصديقة، وإن اتهامها بغير حق يثير القلق ولا يخدم المصالح العليا لشعبنا».
كذلك، دعا النائب عن كتلة «التغيير» الكردية هوشيار عبدالله، رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى استخدام صلاحياته وإصدار عفو خاص عن ناشطي دهوك، داعياً القنصليتين الأمريكية والألمانية الى إصدار إيضاح رسمي حول هذا الموضوع لتبرئة الناشطين.
وحث، عبدالله، في بيان صحافي، نيجيرفان بارزاني، على «استخدام صلاحياته القانونية لإصدار عفو خاص عن نشطاء دهوك، خاصة وأن رئيس الإقليم كان يرفض سابقاً كيفية التعاطي مع هذا الملف من قبل سلطات الإقليم».
وأضاف أن «ذِكر القنصليتين الامريكية والألمانية في قرار عقوبة النشطاء واتهامهم بتلقي أموال منهما، يضع المسؤولية على عاتق القنصليتين في تبرئة النشطاء. ننتظر منهما إصدار ايضاح رسمي فوري حول هذا الموضوع الخطير الذي بات قضية رأي عام في الإقليم».
ووجّه عدد من النواب في برلمان كردستان العراق، رسالة إلى محكمة التمييز في الإقليم، بشأن قرارها الأخير القاضي بالحبس مدّة 6 أعوام لعدد من الناشطين والصحافيين.
وطالب النواب في رسالتهم، المحكمة بـ«إلغاء قراركم المرقم (468) في 28 نيسان /أبريل 2021، بشأن معتقلي محافظة دهوك» عازين السبب في ذلك لوجود «جمّلة أخطاء».
وأوضحوا أن «المعتقلين، وخلال مرحلة التحقيقات لم يتم التعامل معهم وفق القانون كما لم يعين لهم محامون» موضحين في رسالتهم إن «تلك الاعترافات في ملفاتهم ادلوا بها تحت التهديد».
ووفقاً للنواب الأكراد، فإن «زيارة قنصليتي الولايات المتحدة والمانيا في أربيل للحصول على الدعم لنشاطات مدنية، لا تعد جريمة، في وقت تزور عشرات المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية القنصليات للحصول على دعم أو مساعدة، كما أن التحالف الدولي يواصل وباستمرار دعم قوات بيشمركه كردستان شهريا».
واعتبروا أن «تواجد الآسايش (قوات أمنية كردية) داخل قاعة المحكمة، يخالف القانون. كما جرى أثناء محاكمة معتقلي دهوك».
وحمّلت الرسالة تواقيع النواب: شيراون أمين، وشفان سعيد، واياز اكرم، وهاريوان عيسا، وكوهدار محمد.
وسبق لفريق المحامين المكلف بالدفاع عن الصحافيين والناشطين الأكراد، أن عدّ القرار الصادر بحقهم من محكمة التمييز هو خرق للقانون، وأكدوا أنهم سيستمرون ببذل الجهود وسلك طرق أخرى للطعن بالقرار.
وصادقت محكمة التمييز في كردستان على سجن صحافيين وناشطين لمدة 6 أعوام، رغم اعتراضات واستنكارات محلية ودولية.
وقال المحامون خلال مؤتمر صحافي عقد امام محكمة التمييز في أربيل بعد قرار مصادقة محكمة التمييز على سجن الصحافيين والناشطين» للأسف كنا ننتظر قرارا يكون في صالح المعتقلين، إلا أن أغلبية أصوات أعضاء المحكمة جاءت بسجن الصحافيين والناشطين المعتقلين لـ 6 سنوات».
وأضافوا: «إننا نحترم قرار المحكمة، وسنسلك طرق أخرى للطعن بالقرار وسنستمر ببذل الجهود» معربين عن أسفهم من أن «المعتقلين وأثناء الإدلاء بإفاداتهم حرموا من حضور محاميهم» معتبرين أن هذا الأمر «خرقا للقانون».
وطالب فريق الدفاع خلال المؤتمر الصحافي، «إرجاع ملف القضية وإدلاء المعتقلين بإفاداتهم بحضور محامي الدفاع» لافتين إلى أن «التهم الموجهة إليهم ليست كافية كأسباب لإصدار أحكام بحقهم».
وأكملوا: «أحد التهم الموجة لهم هو زيارة قنصلية الولايات المتحدة وقنصلية المانيا والذي بإمكان أي شخص القيام بهكذا زيارات ولا تمثل مشكلة على الإطلاق».
وكان قرار محكمة الجنايات الثانية في أربيل، قد أثار موجة من التنديد والغضب كما لاقى الحكم استنكارا كبيرا، وأيضا شكوكا جدية من استقلال القضاء في كردستان.
في 22 نيسان/ أبريل الماضي، قالت بلقيس والي، وهي باحثة أولى بشأن الأزمات والنزاعات في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «المحاكمات المعيبة في إقليم كردستان ليست بالأمر الجديد. لكن التباهي بأبسط مبادئ العدالة لمعاقبة أشخاص يُزعم أنهم يخططون لتظاهرة هو مستوى جديد من الانحطاط»
وزادت: «هذه الإدانات الأخيرة لا تُؤدي إلا إلى تفاقم تدهور سمعة إقليم كردستان العراق كمكان يواجه فيه الناس محاكمات جنائية غير عادلة لمجرد انتقاد السياسات الحكومية التي يعترضون عليها، أو التعبير عن مخاوفهم من النخب السياسية».
وفي 3 أيار/ مايو الجاري، أصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا يدعو سلطات إقليم كردستان العراق إلى وقف انتهاكاتها المستمرة لحرية الصحافة، ورفع القيود المفروضة على العمل الصحافي، وإنهاء حملات ملاحقة واحتجاز الصحافيين على خلفية عملهم المشروع.
وأعرب المنظمات، في البيان الذي صدر في اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن قلقها إزاء إصرار سلطات الإقليم على محاكمة الصحافيين على خلفية تهم تتعلق بعملهم الصحافي، واستمرار تجاهلها القوانين المحلية والدولية ذات العلاقة، والتي توُجب عليها احترام حرية الصحافة، وتضمن الحق في حرية الرأي والتعبير والنشر.