القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر ردود فعل رافضة لبيان اللجنة التوجيهية لمنتدى النقب، الذي صدر في أعقاب الاجتماع الافتتاحي للجنة، بحضور حكومات إسرائيل والبحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة، وذلك قبل أسبوعين من زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى الشرق الأوسط.
واتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل وأربع دول عربية، الإثنين، على «تعزيز العلاقات البينية، واستخدامها لصالح إيجاد حل للقضية الفلسطينية، والاجتماع بانتظام على مدار العام لدفع المبادرات التي تشجع التكامل الإقليمي والتعاون».
وأعرب حزب «الكرامة»، في بيان، عن رفضه القاطع للبيان الذي صدر عن أربعة دول عربية تحت مسمى اللجنة التوجيهية لمنتدى النقب، معتبرا أنه «يمثل البداية الفعلية لإطلاق ما يسمى بالناتو العربي بمشاركة دولة الاحتلال الصهيوني».
وتابع: «حسب البيان الصادم بعد اجتماع حدث في دولة البحرين بين أربع دول عربية ودولة الاحتلال»، فإن «الهدف الرئيسي للجنة التوجيهية لمنتدى النقب، هو زيادة تنسيق الجهود الجماعية والمضي قدما في إطار رؤية مشتركة للمنطقة».
وزاد: «إذ نرفض كل صيغ وأشكال التعاون أو التعامل مع العدو المحتل، نؤكد أن ما شهدته المنامة هو اتفاق مذل بين أنظمة رسمية، وهو تحرك مشبوه لا يمثل الشعوب العربية التي ترفض التطبيع والتعاون مع العدو الصهيوني تحت أي مبرر، وهو بكل تأكيد يمثل أيضاً خصماً جديداً من الأمة العربية وقوتها ووحدتها، ودمجاً مرفوضاً ومداناً للكيان المحتل في المنطقة بما يساهم في إضفاء شرعية زائفة على جريمة احتلاله لفلسطين والأرض العربية».
وتابع: «نذكر القادة الذين وقعوا الاتفاق بأن الشعوب قادرة على إسقاط كل صيغ التفريط والتطبيع والهوان، كما أسقطت غيرها من قبل، وسيبقى الطريق الوحيد الذي ينتصر للشعب وينتصر به الشعب هو مقاومة الاحتلال ورفض التعامل معه حتى تحرير آخر شبر في الأرض العربية المحتلة».
كذلك قال الحزب «الاشتراكي المصري» إن «المنطقة تشهد تحولات استراتيجية على درجة كبيرة من الخطورة، تَمَثَّل جانب مُهِم منها في التطوّرات الهيكلية المُتسارعة، على صعيد العلاقة مع (إسرائيل)، ومن خلفها الولايات المتحدة، راعيها وحاميها، حيث يجري التسليم الكامل تجاه المشروع الصهيوني الاستعماري، والتخلّي الكُلِّي عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتسليم المنطقة، (تسليم مفتاح) لأمريكا والكيان الصهيوني المُغتصب، وتحقيق حلم الهيمنة الإسرائيلية على مصير المنطقة، واقتصادها، وثرواتها، على نحو ما شرح شمعون بيريس في مخططه «الشرق الأوسط الجديد»، الذي صاغه في تسعينيات القرن الماضي».
وأوضح أن «تتأهب الدولة الصهيونية والمملكة السعودية لاستقبال الرئيس الأمريكي جو بايدن، مُنتصف الشهر المقبل، وفي حديثه للإعلام، يوم 12 يونيو/ حزيران الجاري شدَّد بايدن على أن رحلته المقبلة إلى السعودية لا تتعلق بتسعير الطاقة بشكلٍ أساسي؛ وقال إن التزامات السعوديين لا تتعلق بأي شيء له صلة بالطاقة، وإنما تختص بشيء أكثر أهمية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن إسرائيل».
وأضاف: «كما هو معلوم، فقد سبق للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن دعا عام 2018، إلى إنشاء قوة عسكرية عربية ـ إسرائيلية مُشتركة، تحت مُسمّى التحالف الاستراتيجي الشرق أوسطي أو الناتو العربي، حسبما وصّفه وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف الزياتي، كحلف شمال أطلسي إقليمي، لمواجهة التهديدات المُحتملة على تل أبيب وحلفائها العرب.» وتابع: في ختام «قمة النقب» (التي انعقدت في أواخر مارس/ آذار الماضي)، أعلن وزراء خارجية الولايات المُتحدة وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، عن إقامة مُنتدى دائم لتعزيز العلاقات بين دولهم، وهو ما اعتُبر تشكيلاً استهدف مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ومأسسةً للتطبيع، على حساب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، اللذين غابا تماماً عن القمة».
ووفق الحزب «الواقع أن إجراءات بناء هذا الحلف ووضعها موضع التنفيذ، بدأت بنشر أنظمة رادار (إسرائيلية) مُتطورة للإنذار المُبكِّر، في الإمارات والبحرين لتعزيز دفاعاتهما الصاروخية، كما قامت السعودية بإلغاء القيود المفروضة على رجال الأعمال الإسرائيليين القادمين إلى المملكة، كبادرة لحُسن النوايا تجاه (الصديق) الإسرائيلي الجديد، وأُعلن عن تحرُّك الولايات المتحدة، لإشراك إسرائيل في ترتيبات نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية».
وأعرب الحزب «عن خشيته من أن يكون الاجتماع المقبل للرئيس الأمريكي في السعودية، حلقة هامة في إنشاء حلف صهيو ـ أمريكي شرق أوسطي، جيو ـ سياسي وعسكري، ينقل إسرائيل من قائمة الأعداء التاريخيين إلى قائمة الحلفاء الاستراتيجيين، في مواجهة إيران التي توضع في خانة العدو الرئيسي، وهو ما نُحَذِّرُ منه بشدة، ونرفضه رفضاً تاماً، لما يُمثله من مخاطر كُبرى على أمننا الوطني والقومي.»
واختتم الحزب: «كانت السياسة المصرية دائماً رافضة للارتباط العضوي بالأحلاف الاستعمارية، وخاضت معارك ضارية ضد (حلف بغداد) وأشباهه حتى أسقطتها، ورفض الشعب المصري وقاوم ببسالة سياسات التطبيع مع العدو، وظلت مصر حريصة على تجنُّب استدراج قواتها إلى الاشتراك في معارك خارج حدودها، أو استخدامها لأغراض لا تخدم أهدافها ومصالحها، أو توريط الوطن فيما لا طائل من ورائه، أو يضر بمستقبل البلاد، ويسيء إلى قيَّمها الإنسانية والحضارية الأصيلة، المُتوارثة جيلاً بعد جيل».
وكانت السفارة الأمريكية في القاهرة نشرت بيانا قالت فيه، إنه بعد قمة النقب في سديه بوكير في إسرائيل في آذار/مارس الماضي، والتي تقرر فيها تشكيل إطار للتعاون الإقليمي (منتدى النقب)، قامت حكومات البحرين ومصر وإسرائيل والمغرب والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية – ممثلة بكبار المسؤولين من وزارات خارجية هذه الدول، بعقد الاجتماع الافتتاحي للجنة التوجيهية لمنتدى النقب في المنامة في البحرين بتاريخ 27 حزيران/ يونيو 2022.
وأضاف البيان: «يتمثل الهدف الرئيسي للجنة في زيادة تنسيق جهودنا الجماعية وتعزيز رؤية مشتركة للمنطقة. وقد حددنا في هذا السياق وثيقة إطار عمل لمنتدى النقب، وحددنا أهداف المنتدى وأساليب عمل هيكله الرباعي الأجزاء: الاجتماع الوزاري لوزراء الخارجية والرئاسة واللجنة التوجيهية ومجموعات العمل».
وحسب البيان «بيّن هذا الاجتماع قوة علاقاتنا والتزامنا المشترك بالتعاون والفرص المهمة التي أطلقها تحسين العلاقات بين إسرائيل والدول المجاورة لها، مما يظهر ما يمكن تحقيقه من خلال العمل معا للتغلب على التحديات المشتركة». وأكد المشاركون أيضا على إمكانية تسخير هذه العلاقات لخلق زخم في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية بغية التوصل إلى حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك كجزء من الجهود المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل.
وتابع البيان: «ناقشت اللجنة التوجيهية مسألة تعيين رؤساء لكل من مجموعات العمل الست التي أطلقها الوزراء في قمة النقب. وينبغي أن تجتمع مجموعات العمل بانتظام على مدار العام للدفع قدما بالمبادرات التي تشجع التكامل والتعاون والتنمية على المستوى الإقليمي وبما فيه صالح شعوب المنطقة عبر مجموعة متنوعة من المجالات، بما في ذلك المبادرات التي تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتحسن نوعية حياة الفلسطينيين. وينبغي أن يقدم رؤساء مجموعات العمل تقارير منتظمة عن التقدم المحرز إلى اللجنة التوجيهية ويجوز لهم ـ بإجماع الأعضاء ـ دعوة المشاركين من غير الأعضاء إلى المشاركة في مبادرات محددة تحقق فيها مشاركتهم فائدة مباشرة للهدف المعلن للمبادرة».