حزب الكرامة: نرفض استمرار الحكومة في سياسات الاقتراض الخارجي… والحكومة المصرية: برنامج صندوق النقد لا يتضمن أعباء إضافية على المواطنين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: توالت ردود الأفعال الداخلية، المنتقدة للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة المصرية، بعد القرارات الأخيرة للبنك المركزي المصري الذي خفض سعر الجنيه مقابل الدولار بنسبة تقترب من 17 ٪، فيما عرف بالتعويم الثاني للجنيه المصري، إضافة إلى الاتجاه لبيع كيانات اقتصادية والحصول على فرض جديد من صندوق النقد الدولي في إطار التحرك لتوفير النقد الأجنبي.
وأعلن حزب الكرامة رفضه الكامل لاستمرار السلطة في تنفيذ سياسات اقتصادية جائرة ثبت فشلها مراراً، كانت آخر مظاهرها قرار التعويم الثاني لسعر صرف الجنيه أمام الدولار وارتفاعه لقيم غير مسبوقة، ما تسبب في موجات غلاء متتابعة، للسلع والخدمات الأساسية، حسب بيان الحزب.

الإصلاح الاقتصادي

وجدد الحزب الكرامة رفضه لانصياع السلطة إلى إملاءات مؤسسات التمويل الدولية، تحت شعارات زائفة منها الإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار وغيرهما، على حد وصف بيان الحزب.
وطالب، السلطة بتحمل مسؤوليتها بوضوح تجاه موجات الغلاء المتوحشة، والتدخل العاجل والحاسم للمؤسسات الرقابية لتحجيمها ووقفها بآليات حقيقية وفاعلة وعادلة.
وأكد الحزب رفضه لإعلان السلطة قبل أيام عن اللجوء لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض نقدي جديد، بما يشمله ذلك من فوائد باهظة جديدة ومزيد من الإجراءات والشروط التي تقوض الاستقلال الوطني، في وقت تحتدم فيه الأزمة العالمية، ويتوجه معها العالم إلى التكيف ببدائل سياسية واقتصادية وطنية، والاعتماد على الذات، وهو ما حدث في كثير من دول العالم مؤخراً.
ولفت حزب الكرامة إلى مخاطر السياسات الاقتصادية غير الملائمة لمصر التي تهدد السلم المجتمعي، بما يتبعها من الغلاء المستمر لأسعار السلع والخدمات ورفع سعر الخبز.
وتابع في بيانه: “حرمان المواطنين من أبسط حقوق الإنسان بوصول قطاعات عريضة منهم لدرجة العجز عن تدبير احتياجاتها الأساسية من السلع الضرورية للمعيشة، يعصف بالمطلب الأهم لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وموجتها الثانية في 30 يونيو/ حزيران 2013 وهو مطلب العيش والعدالة الاجتماعية”.
وطالب حزب الكرامة بالتراجع عن السياسات الحالية للسلطة، ووقف بيع أصول الدولة بحجة توفير سيولة دولارية، والشروع فوراً في سياسات وتوجهات وطنية بديلة قوامها التصنيع والزراعة، اعتماداً على ما حبا الله به مصر من موارد طبيعية واستغلال الثروات المهدرة في شركات ومصانع القطاع العام وقطاع الأعمال والقطاع الخاص الإنتاجي، وتعزيز الإصلاح الضريبي وتقييد استيراد السلع الترفيهية والاستفزازية، وتوجيه كل الدعم الممكن لهذه القطاعات، لخلق فرص عمل مستدامة، بدلاً من دعم رؤوس الأموال الأجنبية والمشروعات غير المدروسة ذات الإنفاق الباهظ من المال العام، والاقتصاد الربحي غير الإنتاجي الذي يزيد الأزمة الاقتصادية تعقيداً.
ودعا حزب الكرامة مؤسسات الدولة المعنية والحركة الوطنية بكافة أطيافها إلى حوار عام وعاجل ينتهي إلى عمل مؤسسي تخرج عنه رؤى وتوصيات توافقية تقدمها مؤسسات الفكر والأبحاث الوطنية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتجنيب الوطن تبعاتها الخطيرة.
النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في مجلس الشيوخ، طالب بإعادة هيكلة الموازنة وترتيب أولويات الإنفاق.
وقال في بيان: “سبق وأن طالبت منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي بضرورة تشكيل لجنة لوضع حلول عاجلة لمواجهة التضخم العالمي كخطوة استباقية ولكن لم يتم البت في المقترح حتى الآن، ولو تمت هذه الخطوة منذ 4 شهور لكان تأثير الأحداث أقل وطأة، وكنا سنحتفظ بجزء معقول من الاحتياطيات اللازمة لمواجهة الأزمة، ومن ثم يجعلنا هذا الأمر نفكر في الخطوات المقبلة بضرورة أن نكون على قدر الحدث وأن نسبق بخطوة ولا نكون رد فعل”.
وأضاف سامي أن برامج الحماية الاجتماعية التي تم الإعلان عنها والمتمثلة في تبكير موعد تطبيق زيادة المرتبات والمعاشات شيء إيجابي، لكنه طالب بشرح خطة التمويل، خاصة وأن حزمة القرارات التي تم الإعلان عنها تبلغ أكثر من 10 ٪ من الموازنة العامة للدولة للعام الحالي.

ركود تضخمي

وأكد النائب أن قرارات البنك المركزي جاءت بعد فترة من التأجيلات في ظل إنذار بوجود أزمة تضخم عالمية سوف تؤثر على الاقتصاديات الناشئة مثل مصر، وكان من الأفضل أن تكون بداية تلك الإجراءات منذ أكثر من 4 شهور على وجه التحديد وتطبيق ميزانية تقشفية وتخفيف حدة الصرف الحكومي والحفاظ على الاحتياطات الدولارية قدر الإمكان، خاصة وأننا نعيش في مرحلة ركود تضخمي علينا الوقوف على كيفية مواجهته من خلال مناقشة هذه الأزمة ومحاولة تحقيق توازن بين مواجهة التضخم والحفاظ علي معدلات التشغيل ونسب البطالة عند مستويات مقبولة.
ولفت سامي إلى أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ينادي طوال الوقت بإعلاء ملف الرعاية والحماية الاجتماعية ومنحهم أولوية خاصة لتخفيف وطأة الأحداث على هذه الشريحة من المجتمع، داعياً لضرورة توسيع وزيادة الحزمة المالية المخصصة لتكافل وكرامة.
واختتم بيانه بالتأكيد على أن الاقتراض الحكومي سيكون صعباً خلال الفترة القادمة وسيصحبه ارتفاع في أسعار الفائدة وبالتالي زيادة أعباء الدين وزيادة عجز الموازنة عن المستهدف.
إلى ذلك، نفت الحكومة المصرية على لسان وزير المالية، محمد معيط، أن يتضمن البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولى أي أعباء إضافية على المواطنين، لافتة إلى تكثيف الجهود لتوفير كافة السلع الاستراتيجية للمواطنين بأسعار مخفضة، فيما تم التباحث حول تعزيز التعاون مع كازاخستان فى تبادل السلع الزراعية.
وقال في تصريحات نشرتها الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري، إن البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولي لا يتضمن أي أعباء إضافية على المواطنين، ويستهدف الحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي، واستدامة معدلات النمو الإيجابي، وتعزيز الإصلاحات الهيكلية الشاملة، مؤكداً أن الحكومة تُخطط للتعامل الإيجابي المرن مع التحديات الدولية وفقاً للسيناريو الأصعب الذي يفترض طول مدة الصراع.
كانت الحكومة المصرية أعلنت في وقت سابق أنها أجرت محادثات مع صندوق النقد الدولي، بشأن تمويل محتمل كإجراء وقائي من آثار الحرب في أوكرانيا على اقتصادها، في حال استمرار الصراع لفترة طويلة.
وذكرت أنه عقب الأحداث الأخيرة في أوكرانيا، ومن أجل الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، طلبت مصر من صندوق النقد مكوناً تمويلياً تطلبه حال الحاجة إليه.
ويخشى المصريون من نتائج تفاوض الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي، على حياتهم اليومية، خاصة أن مصر بدأت تنفيذ خطة إصلاح اقتصادي تضمنه خطاب النوايا التي وقعت عليه عام 2016، مع حصولها على القرض الأول تضمن تحرير سعر الصرف واتخاذ إجراءات لإلغاء الدعم عن الوقود والكهرباء.
ولجأت مصر إلى الصندوق مرتين في السنوات الست الماضية، أولهما في عام 2016 عندما حصلت على تسهيل ائتماني بقيمة 12 مليار دولار لدعم برنامج طموح للإصلاحات الاقتصادية، والذي تزامن مع تعويم الجنيه، فيما كانت المرة الثانية بعد انتشار جائحة كورونا، عندما اقترضت مصر 5.2 مليارات دولار لتخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا.
وتواصل الحكومة المصرية رحلتها لتوفير النقد الأجنبي من خلال محاولة الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، وبيع أصول في مؤسسات اقتصادية إلى صناديق استثمارية خارجية.
وخسر الجنيه المصري ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال اليومين الماضيين. ووصل سعر الدولار أمس إلى 18.37 مقابل 15.74 جنيهاً الأحد قبل الماضي.
وجاء ارتفاع سعر الدولار، بعد الاجتماع الاستثنائي الذي عقده البنك المركزي الإثنين، الذي قررت خلاله رفع سعر الفائدة بنسبة 1%، ليصبح 9.25% على الإيداع، 10.25% على الإقراض، ويعد هذا القرار، هو أول رفع لسعر الفائدة منذ يوليو/ تموز 2017.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية