بيروت- “القدس العربي”: في ظل التشكيك بحدوث أمر طارىء يرجىء الانتخابات النيابية اللبنانية لسنة واحدة، لعدم تمكين المعارضة من نيل الأغلبية النيابية على حساب الأغلبية الحالية، التي يسيطر عليها حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر، كان لافتا ما نقلته جريدة “الأخبار” المقرّبة من الحزب تحت عنوان “هل من ضرورة للانتخابات؟”، متسائلة “هل يحتاج اللبنانيون إلى اختبار جديد لكل من هم في موقع القرار اليوم، أو حتى لمن هم في موقع المعارضة للفريق الحاكم؟”، لتختم “هذه الانتخابات مجرد مسخرة. وعندما أُجبر سعد الحريري على الانسحاب، ربما لم يكن سعيداً بالخطوة التي أقدم عليها، لكنّ حظّه من السما. وهو فتح الباب أمام خيار ليس متوقّعاً له أن ينجح، وهو خيار منع الانتخابات، لا مقاطعتها فحسب”.
وقد ضاعف ما أوردته الصحيفة من علامات الاستفهام حول الموقف الحقيقي لحزب الله من الاستحقاق النيابي رغم تأكيد عدم قلقه من نتائجه، وهو ما ذكره نائب الأمين العام نعيم قاسم الذي اتهم السفارة الأمريكية في بيروت بالقيام بـ”دور تخريبي”. وسأل البعض عن الغاية من التركيز على “عبثية التغيير” وعجز بعض الأطراف عن مواجهة سلاح حزب الله من خلال سؤال خصوم الحزب “هل بينكم من يعتقد أن مصير سلاح المقاومة بيد من يقود الانتخابات النيابية اليوم؟ وهل تأملون حقاً بانقلاب؟”.
ولكن على جهة “حركة أمل”، التي تشكّل الضفة الأخرى للثنائي الشيعي، أفاد تأكيد من المكتب السياسي بأن “إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها الدستوري هو محطة مفصليّة على المستوى الوطني”، رافضاً “أية محاولة لتعطيلها وتأجيلها”.
ويتلاقى موقف “أمل” مع مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والقوات اللبنانية ومجموعات تغييرية حول ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها في 15 أيار/مايو المقبل، وفي هذا السياق، أعلن رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ترشيح مجد حرب، نجل الوزير والنائب السابق بطرس حرب، عن المقعد الماروني في البترون في وجه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على حساب المرشح الكتائبي سامر سعادة، مبرراً الأمر “بأننا أمام معركة مصيرية ونحتاج لتوحيد المعارضة ووضع الخلافات جانباً وصب الأصوات التفضيلية لشخص واحد في البترون نظراً لحساسية المعركة”. وقال في إشارة إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله “نحن متفقون على أننا نريد جمهورية الحياد لا جمهورية الـ 100 ألف مقاتل ومتفقون على جمهورية اقتصادها مثل اقتصاد الستينات لا جمهورية زرع البقدونس والبصل على البلكون”.
وهكذا ينقسم المشهد بين متمسك بالاستحقاق النيابي في موعده وبين من يحاول بطريقة أو بأخرى تأجيل هذا الاستحقاق إلى ما بعد انتخابات رئاسة الجمهورية انطلاقاً من القول إن الانتخابات لن تغيّر شيئاً.
ينقسم المشهد في لبنان بين متمسك بالاستحقاق النيابي في موعده وبين من يحاول بطريقة أو بأخرى تأجيل هذا الاستحقاق إلى ما بعد انتخابات رئاسة الجمهورية انطلاقاً من القول إن الانتخابات لن تغيّر شيئاً
تزامناً، بدت دار الفتوى بعد تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي محور الحركة حيث يقصدها سياسيون ومرشحون مفترضون للانتخابات لنيل بركة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد “أن الوضع في لبنان دقيق وصعب للغاية، وعلينا التحلي بالحكمة ومعالجة الأمور بالتعاون والتشاور ووحدة الصف ولم الشمل، في ظل الظروف المصيرية التي يمر بها البلد، خصوصاً وأننا أمام استحقاق انتخابي نيابي يتطلب الكثير من الوعي والتبصر والعمل على إنجازه لإنجاحه لتحقيق ما يريده الناس بكل حضارة ورقي واتزان”. وأعلن أن “دار الفتوى كانت وستبقى قائمة بدورها الديني والوطني التوحيدي الذي يحفظ كيان لبنان وحقوق أبنائه وهي مع مطالب الشعب ضمن الأطر والقوانين المرعية الإجراء التي تحفظ البلد من التراجع والانهيار”.
وعلى خط آخر، أبدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تخوّفه من تعطيل الحكومة، وسأل عبر تويتر “هل التصريحات لمسؤول كبير في حزب أساسي ذات بعد إقليمي والتي تشكك بجدوى التفاوض مع المؤسسات الدولية تهدف الى التعطيل الكامل للحكومة؟ أم أن هذه التصريحات من باب المزايدة؟ ولماذا عدنا إلى سلف الكهرباء من خارج الموازنة؟ وأين أصبحت الطاقة الأردنية والغاز المصري؟”.
هل التصريحات لمسؤول كبير في حزب اساسي ذات بعد اقليمي والتي تشكك بجدوى التفاوض مع المؤسسات الدولية تهدف الى التعطيل الكامل للحكومة ام ان هذه التصريحات من باب المزايدة .ولماذا عندنا الى سلف الكهرباء من خارج الموازنة واين اصبحت الطاقة الاردنية والغاز المصري pic.twitter.com/hZZrxoV58E
— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) February 7, 2022
وجاءت تغريدة جنبلاط في ظل ما يُحكى عن تباينات رئاسية بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية في مقاربة ملف الكهرباء والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وخطة التعافي المالي والاقتصادي.