المبنى الذي قصفته إسرائيل في بيروت
بيروت- “القدس العربي”:
خلافاً للبيان المقتضب الذي صدر عن حزب الله حول فشل عملية اغتيال القائد الكبير في حزب الله فؤاد شكر الملقب بـ”الحاج محسن” في الضاحية الجنوبية، فقد صدر عن العلاقات الإعلامية في الحزب صباح الأربعاء بيان أولي يشير إلى غموض حول مصير المستشار العسكري لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي كان موجوداً في المبنى.
وجاء في البيان الآتي: “كما بات معروفاً قام العدو الصهيوني بالاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الثلاثاء بتاريخ 30-07-2024 حيث استهدف مبنى سكنياً في أحد أحيائها ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح وحصول دمار كبير في عدد من طبقات المبنى. وكان القائد الجهادي الكبير الأخ السيد فؤاد شكر (الحاج محسن) حينها يتواجد في هذا المبنى”.
وأضاف “تعمل فرق الدفاع المدني منذ وقوع الحادثة على رفع الأنقاض بشكل حثيث ولكن ببطء نظراً لوضعية الطبقات المدمرة وما زلنا حتى الآن بانتظار النتيجة التي سيصل إليها المعنيون في هذه العملية، فيما يتعلق بمصير القائد الكبير والعزيز ومواطنين آخرين في هذا المكان، ليبنى على الشيء مقتضاه”.
وارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الثلاثاء إلى 4 شهداء بينهم طفلان و74 جريحاً.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان “أن تلك الحصيلة جديدة وغير نهائية”، وذكرت “أن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن “سقوط ثلاثة شهداء من بينهم سيدة وطفلة وطفل، فيما البحث مستمر عن مفقودين تحت الأنقاض. أما الجرحى فبلغ عددهم 74 وقد عولج معظمهم حيث خرج 65 من المستشفيات ولا يزال 9 يحتاجون للاستشفاء خمسة من بينهم في حال حرجة”.
وأفيد أن الطفلين الشهيدين هما أميرة وحسن فضل الله من بلدة عيناثا البالغين من العمر 6 و10 سنوات، والشهيدة هي وسيلة بيضون من بلدة الشهابية.
تزامناً، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال ترؤسه جلسة طارئة لمجلس الوزراء “أن مسؤوليتنا الوطنية استدعت عقد اجتماع استثنائي للحكومة للتصدي للعدوان الإسرائيلي وإدانة الاغتيال وقتل الأطفال ومواكبة التطورات الأمنية التي حصلت مساء أمس ونقلت الوضع من حالة الاشتباك إلى وضعية الخطر المفتوح على مخاوف كبيرة، من خلال استهداف العاصمة باعتداء إسرائيلي سقط بنتيجته ضحايا أبرياء، وكأن لبنان أضحى ساحة للحرب والقتل والدمار. وكنت أتمنى لو أن الوزراء المقاطعين شاركوا في الجلسة اليوم، لأن نهج المقاطعة غير مفيد في هذا الظرف الخطير”.
وقال ميقاتي: “هنا بيروت تقصف وتُغتال فيها العدالة الإنسانية، وهناك الجنوب لا يزال تحت القصف والحرق والقتل والتهجير وتدمير البلدات، على مشهد من العالم، وكأن كل ما يحصل من إجرام هو مجرد حادث. إننا ندين بقوة هذا الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت، ونرفع الصوت محذرين من تفلت الأمور نحو الأسوأ، إن بقي العدو على رعونته وجنونه الإجرامي القاتل. ونتوجه بالتعزية من أهل الضحايا ونأمل أن تتوقف حالة القتل، متسائلين عن سبب هذا التطور ومتخوفين من تفاقم الوضع إن لم تسرع الدول المعنية وكل المجتمع الدولي للجم هذا التفلت الخطير”.
وأضاف: “ندين بقوة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ونرى في هذا العمل خطراً جدياً بتوسع دائرة القلق العالمي والخطر في المنطقة. كما نتقدم بالتعزية من أهالي ضحايا مجدل شمس العربية في الجولان المحتل. وندعو العالم، الشاهد على جرائم إسرائيل، إلى إجبارها على وقف إطلاق النار والتزام القرارات والقوانين الدولية وتنفيذ القرار 1701، وكفى أن يكون العالم شاهداً على إجرامها وخروقاتها التي تجاوزت عشرات الآلاف”.
وتابع: “ندائي إلى اللبنانيين، أن نتكاتف جميعاً ونكون قادرين على إثبات وحدتنا وتأكيد تضامننا مع أهلنا ورفضنا لأي اعتداء يطال أي منطقة من لبنان. إننا نطالب فوراً بتنفيذ القرار 1701 كاملاً وبحذافيره، وندعو المجتمع الدولي ووسطاء السلام إلى أن يكونوا شهوداً للحق ويدينوا الباطل ويعملوا في سبيل الأمن والاستقرار. سنبقى على تواصل دائم مع أصدقاء لبنان والاخوة العرب لمنع تفاقم الأمور، والعمل من أجل الحؤول دون تفاقم الأوضاع التي تنذر بأخطار حادة ستكون انعكاساتها كبيرة”.
وختم ميقاتي: “قصف الضاحية هو قصف لمبادرات الخير ومساعي التهدئة والتفاهمات، ونحن سنبقى نعمل في سبيل إنقاذ بلدنا وحماية مجتمعنا من أي خطر، مؤكدين أن لبنان لا يريد الحرب بل الحفاظ على كرامة أبنائه وسيادته على الأرض والبحر والجو، من دون أي تهاون بحقوقه”.
على صعيد آخر، نعى حزب الله القائد الشهيد إسماعيل هنية، وأكد “أن شهادة القائد هنية ستزيد المقاومين المجاهدين في كل ساحات المقاومة إصرارًا وعنادًا على مواصلة طريق الجهاد”. وقال في بيان “القائد الشهيد هنية من قادة المقاومة الكبار في عصرنا الحاضر الذين وقفوا بكل شجاعة أمام مشروع الهيمنة الأمريكي والاحتلال الصهيوني”.