حزب الله يتوعّد بالرد والانتقام على جريمة مقتل القياديين في القنصلية الإيرانية

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت-“القدس العربي”: بقيت قضية استهداف القيادي في فيلق القدس الايراني محمد رضا زاهدي والعميد محمد هادي رحيمي وآخرين بغارة إسرائيلية على مبنى القنصلية في دمشق محور متابعة وترقب لمعرفة إن كانت طهران سترد على هذا الاستهداف وكيف ومتى وهل تتولى بنفسها هذا الرد أم من خلال أذرعها وبينها حزب الله في لبنان.

وقد اعتبر الكاتب السياسي الياس الزغبي أن “أمام ايران المأزومة مهلة قصيرة للرد قبل أن يبدأ العد العكسي لانكسار نفوذها في العالم العربي”، ورأى “أن ايران باتت في موقع شديد الحرج أي أنها لا تستطيع أن تستمر في مواجهة اسرائيل عبر أذرعها فقط بل باتت مجبرة على التدخل المباشر والمواجهة العسكرية الواسعة، ولكن ردة الفعل الاولى الصادرة عن طهران تؤكد أن الموقف الايراني لا يختلف كثيراً عن الردود التي كانت تعلنها بعد استهداف اسرائيل قيادات عسكرية رفيعة المستوى في الحرس الثوري”.

السفارة الإيرانية

وكانت السفارة الايرانية في بيروت أكدت “أن الجريمة لن تبقى من دون رد”، وكتبت على منصة “اكس”: “ارتقت إلى الملكوت الأعلى كوكبة من القادة الأبطال والمستشارين العسكريين في الحرس الثوري للجمهورية الاسلامية الايرانية، هم القائد الجنرال محمد رضا زاهدي والقائد العميد محمد هادي حاجي رحيمي، والاخوة حسين أمان اللهي ومهدي جلالتي ومحسن صداقت وعلي آقا بابائي وعلي صالحي روزبهاني، وذلك جراء جريمة غادرة وجبانة ارتكبها الكيان الاسرائيلي عبر استهدافه للمبنى الدبلوماسي التابع للقنصلية الايرانية في العاصمة السورية دمشق. الشهيد زاهدي، هو رائد من رواد العمل النضالي العابر للمسافات والحواجز، وصاحب مسيرة جهادية حافلة تخللتها الكثير من المحطات المشرفة، لا سيما على صعيد دعم العمل المقاوم في لبنان وفلسطين ومواجهة الارهاب، وهو كان مؤمنا، كما اخوته الذين استشهدوا معه، بأهمية الدفاع عن الحق والمظلومين ومقارعة الظلم والطغيان، فجاهدوا وضحوا وبذلوا من أجل تلك الأهداف السامية دمهم وحياتهم”.

واضافت السفارة “لقد ارتكب الكيان الاسرائيلي الارعن حماقة كبيرة باستهداف الشهيد زاهدي ورفاقه، ولا شك ان تلك الجريمة لن تبقى دون رد، وستسرع تبعاتها من العد التنازلي لزوال هذا الكيان الغاصب وستزيد من عمق أزماته الوجودية التي يعاني منها جراء اخفاقاته الكبيرة في كسر ارادة الشعب الفلسطيني الحر ومقاومته الشريفة الرامية لتحقيق الاستقلال الناجز واستعادة الارض والمقدسات”.

ورأت “أن هذه الجريمة النكراء والمدانة تظهر وحشية الكيان الصهيوني وعدم تورعه عن استهداف المقار الدبلوماسية التي تتمتع بحصانة دولية بفعل القوانين والمعاهدات الدولية واتفاقية فيينا، اسوة باستهدافه على مدى الاشهر الستة الماضية بشكل همجي المستشفيات ودور العبادة والمدارس وفرق الاسعاف في قطاع غزة، الأمر الذي يوضع برسم المجتمع الدولي وداعمي الكيان المجرم بالسلاح والعتاد لا سيما أمريكا، للتحرك بشكل سريع وفعال للجم هذه النازية المتجددة، المتفلتة من كل عقال، وذلك قبل فوات الآوان”.

حزب الله

من ناحيته، نعى حزب الله القيادي الايراني وأكد أن “الجريمة لن تمر دون أن ينال العدو الاسرائيلي العقاب والانتقام”، وقال في بيان “في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، يوم شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، يوم عطاء الدم الزاكي والطاهر دفاعًا عن الحق والمظلومين والقيم الإلهية السامية، في هذا اليوم، التحق بركب الشهداء العظام القادة الأعزاء في الحرس الثوري الإسلامي في إيران القائد الجنرال محمد رضا زاهدي والقائد العميد محمد هادي حاجي رحيمي والإخوة الأعزاء حسين أمان اللهي ومهدي جلالتي ومحسن صداقت وعلي آقا بابايي وعلي صالحي روزبهاني، وذلك جراء جريمة ارتكبها العدو الإسرائيلي باستهدافه واغتياله للقائد زاهدي وإخوانه في مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق”.

وأضاف “إن القائد الكبير الشهيد الغالي محمد رضا زاهدي كان من الداعمين الأوائل والمضحين والمثابرين لسنوات طويلة من أجل تطوير وتقدم عمل المقاومة في لبنان، وقد شاركنا مدة كبيرة الهموم والمسؤوليات، وكان بحق الأخ والمجاهد والصديق الوفي والمضحي النموذجي في عشقه للمقاومة في لبنان والمنطقة، وهو الذي ارتضى واختار مع عائلته الشريفة أن يبقى بعيدًا عن وطنه الذي قدم فيه تضحيات جسيمة وجراحات ملأت جسده الشريف، وكل ذلك لأنه كان عاشقًا للمقاومة وللدفاع عن المظلومين في منطقتنا وبالأخص في فلسطين”.

وختم بيان الحزب “إننا إذ ننعى هذا الشهيد العزيز مع إخوانه الشهداء الأعزاء نعتقد تمامًا أن دماءه الزاكية ستثمر المزيد من الإصرار على المقاومة ومواجهة هذا العدو المتغطرس المتعطش للدماء، والذي لم يرتوِ من دماء عشرات الآلاف من دماء الأطفال والنساء في غزة. إن هذه الجريمة تدل على أن العدو الإسرائيلي ما زال على حماقته حين يعتقد أن تصفية القادة يمكن أن يوقف المد الهادر لمقاومة الشعوب، وبكل تأكيد فإن هذه الجريمة لن تمر دون أن ينال العدو العقاب والانتقام”.

الخارجية تدين

على المقلب الرسمي، دانت الخارجية اللبنانية بشدة “الاعتداء الاسرائيلي على مبنى القنصلية الايرانية في دمشق”، وأكدت في بيان “أن استهداف المقار والبعثات الدبلوماسية يشكل خرقاً موصوفاً للقانون الدولي، وانتهاكاً خطيراً لاتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية اللتين تضمنان حصانة وحرمة المقرات الدبلوماسية”. واعتبرت ان “هذا التصعيد الخطير في خرق القوانين والأعراف الدولية، يهدّد بشكل حتمي السلم والأمن الإقليميين والدوليين”. وتقدمت الوزارة “بخالص العزاء من حكومة الجمهورية الاسلامية في إيران وأسر الضحايا”، متمنية الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى كل من المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، “مديناً ومستنكراً الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق ومعزياً بشهداء العدوان”.

كذلك، سُجلت العديد من ردود الفعل المستنكرة الاعتداء على القنصلية الايرانية، وكتبت رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية المدعوم للرئاسة من قبل الثنائي الشيعي “كل الاستنكار والإدانة للاعتداء الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق والذي هو خرق لكل القوانين والحصانات الدبلوماسية الدولية”.

وكان ليل الجنوب شهد سخونة بعد اطلاق جيش الاحتلال الاسرائيلي عدداً من القذائف على اطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة وعيتا الشعب. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام “ان دوريات “اليونيفيل” توقفت عن الخروج من مراكزها منذ استهدافها منذ ثلاثة ايام والتي جرح فيها ثلاثة من رجال الامم المتحدة التابعين لمراقبي الهدنة”.

وفي جديد المواجهات التي شهدت انحساراً يوم الثلاثاء، استهدف حزب الله تجمعاً لجنود الاحتلال في موقع المالكية بالأسلحة الصاروخية وبالقذائف المدفعية. وقد نعى الحزب الشهيد حسن رضا يوسف “هادي” مواليد عام 1986 من بلدة الخيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية