الجيش الإسرائيلي يؤكد أن “خطأ” أثار شبهات بوقوع تسلل جوي من لبنان

سعد الياس
حجم الخط
6

بيروت- “القدس العربي” ووكالات: قال الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، إن “خطأ” كان وراء تقارير حول الاشتباه بـ”تسلل جوي” من لبنان، مستبعدا فرضية وقوع أي حادث كبير قرب الحدود.

وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري في بيان متلفز “لا يوجد إي إطلاق حتى هذه اللحظة من لبنان”، موضحا بشأن الإنذار الذي تمّ إطلاقه سابقا “كان هذا خطأ نحقق فيه (…) سنتحقق إن كان عطلا فنيا أم خطأ بشريا”.

وكانت تقارير إسرائيلية أفادت بالاشتباه باختراق 15 طائرة شراعية الحدود الجنوبية اللبنانية باتجاه فلسطين المحتلة وتحديداً إلى منطقة أفيفيم بهدف عملية إنزال خلف خطوط السياج الحدودي من قبل قوات “كوماندوز”، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في مستعمرة المطلة والجليل الأعلى على ثلاث دفعات وسط إلقاء قنابل مضيئة فوق المنطقة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أعطيت تعليمات لسكان تجمعات قريبة من الحدود مع لبنان بالدخول إلى الملاجئ حتى إشعار آخر في أعقاب رصد عدد من المسيّرات الآتية من لبنان. وعلى الإثر، حلّق طيران حربي إسرائيلي في الأجواء بهدف التحقق من الطائرات الشراعية ومطاردتها، وأطلقت قوات الاحتلال النار من موقع العباد باتجاه الأراضي اللبنانية.

كما ترددت أنباء عن قصف منطقة حيفا بصاروخ من لبنان دون تأكيد من أي جهة.

ولفت البيت الأبيض إلى “أن التطورات على الحدود اللبنانية مثيرة للقلق”، في وقت أفادت أجواء حزب الله أنه يربط الدخول المباشر في الحرب ضد إسرائيل بتطور الوضع في غزة وتوسّع العمليات إلى دخول بري أو القيام بعمل متهوّر ضد لبنان.

وترافق موقف البيت الأبيض مع أنباء عن إخلاء السفارة الأمريكية في عوكر، إلا أن السفارة نفت هذه الأنباء، وأكدت “أنها تواصل العمل بشكل عادي وأن التقارير التي تقول عكس ذلك كاذبة”.

وكانت الجبهة الجنوبية شهدت، صباح الأربعاء، رداً ثانياً من حزب الله على مقتل عدد من عناصره بعد الرد الأولي قبل يومين، قبل أن يعود الهدوء إلى المناطق التي كانت عرضة لعمليات القصف المدفعي وهجوم الطائرات المسيّرة الإسرائيلية. وخلّفت هذه الاعتداءات أضراراً كبيرة في الممتلكات والحقول الزراعية، وأصيب ثلاثة مواطنين بجروح في بلدة مروحين، بالإضافة إلى تضرّر نحو عشرة منازل. كذلك، استهدف خزان المياه الرئيسي الذي يغذّي بلدة يارين فضلاً عن حرائق اندلعت في خراج بلدتي الضهيرة ومروحين.

وصدر عن حزب الله بيان جاء فيه “في ردٍّ حازم على الاعتداءات الصهيونية يوم الإثنين الموافق في 09/10/2023 والتي أدّت إلى استشهاد عدد من الأخوة المجاهدين وهم الشهداء: حسام ابراهيم، علي فتوني، علي حدرج. قام مجاهدو المقاومة الإسلامية صباح اليوم الأربعاء 11/10/2023 باستهداف موقع الجرداح الصهيوني قبالة منطقة الضهيرة بالصواريخ المُوجّهة مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الإصابات المؤكدة في صفوف قوات الاحتلال بين قتيل وجريح”. وأضاف “إن المقاومة الإسلامية تؤكد مُجددًا أنها ستكون حاسمة في ردها على الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف بلدنا وأمن شعبنا خاصة عندما تؤدي هذه الاعتداءات إلى سقوط الشهداء”.

وأعلنت قوات الاحتلال أنه تم “استهداف أحد مواقعنا في الجبهة الشمالية بصاروخ مضاد للدبابات أطلق من لبنان”، وأضافت “هناك إمكانية الاشتباه بعملية تسلل في منطقة رأس الناقورة الحدودية مع لبنان”.

حزب الله يربط الدخول المباشر في الحرب ضد إسرائيل بتطور الوضع في غزة وتوسّع العمليات إلى دخول بري أو القيام بعمل متهوّر ضد لبنان

العثور على منصّة

من جهتها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه “بعد عملية مسح وتفتيش للمناطق الحدودية، عثرت وحدة من الجيش في سهل القليلة على المنصة التي أطلِق منها عدد من الصواريخ يوم الثلاثاء، وكانت تحمل صاروخًا عملت الوحدة المختصة على تفكيكه”.

أما الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي فنفى الشائعات التي تحدثت عن طلب حزب الله من القوات الدولية إخلاء مواقعها على الحدود، واعتبر أنه “في أوقات النزاعات تنتشر الإشاعات”. وقال: “تواصل اليونيفيل حضورها ومهامها العملياتية”، مضيفاً “عملنا الأساسي مستمر وقيادة اليونيفيل على اتصال دائم مع السلطات على جانبي الخط الأزرق وتحض على ضبط النفس”.

وعلى المستوى الرسمي، تلقى لبنان اتصالات لاستكشاف نيات حزب الله من التطورات العسكرية وإذا ما كانت الأمور ستبقى محصورة ضمن قواعد الاشتباك أم أنه سيدخل في الحرب مع إسرائيل. وحذّرت السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا خلال لقائها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من تداعيات انزلاق لبنان إلى الحرب. ودعت إلى ممارسة ضغوط على حزب الله لتجنب التصعيد، فكان الجواب من قبل الرئيس بري “أننا غير معنيين بالتصعيد، اذهبوا وتحدّثوا مع الإسرائيليين”، فيما أوضح ميقاتي “أن القرار ليس بيد الحكومة”، وأبلغ ميقاتي السفيرة شيا ما مغزاه أن حزب الله يدرس التطورات كل يوم بيومه ولا يعطي ضمانات.

وعلى خط الجيش اللبناني، تردّد أن السفيرة الأمريكية طلبت منع أي تحركات في الجنوب دعماً لغزة ولاسيما يوم الجمعة وذلك بعد طلب حركة حماس إعلان النفير العام والتوجّه نحو الحدود في دول الطوق.

واشنطن شريكة في العدوان

وتعليقاً على تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن وإرسال حاملة الطائرات إلى المتوسط، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب الله بيان جاء فيه: “لم نُفاجأ على الإطلاق بالمواقف السياسية والإجراءات الميدانية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية لا سيما تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة في الوقوف السافر وإعلان الدعم المفتوح لآلة القتل والعدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، فهذا هو الجوهر الحقيقي للسياسة الأمريكية الكاملة في دعمها المتواصل للعدوان والإرهاب منذ نشأة هذا الكيان الغاصب المحتل”.

وأضاف البيان: “إننا نعتبر الولايات المتحدة شريكًا كاملًا في العدوان الصهيوني ونحمّلها المسؤولية التامة عن القتل والإجرام والحصار وتدمير المنازل والبيوت والمجازر المروعة بحق المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ. ونطالب جماهير أمتنا العربية والإسلامية التي تعرف الحقيقة البشعة لأمريكا وعدوانها على شعوب أمتنا في العراق وسوريا وأفغانستان أن تدين التدخل الأمريكي وشركاءه الدوليين والإقليميين وفضح هذا التدخل على كافة المستويات السياسية والشعبية والإعلامية والقانونية وفي شتى المحافل والتجمعات الإقليمية والدولية”.

ورأى الحزب “ان إرسال حاملات الطائرات إلى المنطقة بهدف رفع معنويات العدو وجنوده المحبطين تكشف عن ضعف الآلة العسكرية الصهيونية رغم ما ترتكبه من جرائم ومجازر، وبالتالي حاجتها إلى الدعم الخارجي المتواصل لمد هذا الكيان الغاصب المؤقت بأسباب الحياة، ولذلك نؤكد أن هذه الخطوة لن تخيف شعوب أمتنا ولا فصائل المقاومة المستعدة للمواجهة حتى تحقيق النصر النهائي والتحرير الكامل”.

تأييد اشتراكي

تزامناً، أعاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط التأكيد على موقفه “المؤيد للشعب الفلسطيني حماس وغير حماس في رفع الاحتلال”، وقال: “في ما يتعلق بلبنان، نسير في مرحلة خطيرة جداً، ونصحت رسمياً وبشكل غير رسمي حزب الله بألا يُستدرج، وكان ثمة تبادل لإطلاق النار بين الحزب والإسرائيليين، وأصدر الحزب بياناً واضحاً بأنه رد على الاعتداء نتيجة إطلاق صواريخ من جهة ما، ومجدداً اليوم أطلقت الصواريخ أو القذائف، أجدد كلامي بألا يُستدرجوا، فسهل جداً أن يبدأ المرء بالحرب وصعب أن يعرف كيف تنتهي، وحتى هذه اللحظة فإن حركة حماس تُسيطر على مجريات الأمور بالرغم من كل ما يُقال”. ووجّه جنبلاط رسالة إلى حسن نصرالله، قائلاً: “أعلم أن حساباته ليست فقط لبنانية، بل إقليمية، اذ إنه لاعب أساسي في الإقليم، وقد يكون هو الذي يقرر أو لا، ولكن أكرر التمني بألا يُستدرج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية