المبعوثان الأمريكيان توم براك ومورغان أورتاغوس، في القصر الرئاسي في بعبدا، لبنان، 26 أغسطس 2025
بيروت- “القدس العربي”: علّق “حزب الله” على زيارة الوفد الأمريكي إلى بيروت، مستنكراً ما وصفه بـ”الإملاءات الأمريكية الوقحة والمهينة”. ورأى المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله”، حسين الخليل، أن “دفع الأمريكيين باتجاه زج الجيش اللبناني الوطني للوقوف بوجه أهله وشعبه والإيقاع بينه وبين المقاومة ما هو إلّا محاولة دنيئة لهدم ركنين أساسيين في بنيان هذا البلد وهما الجيش والمقاومة”، لافتاً إلى أن الحزب “يدين هذا الحراك الدنيء” ويدعو المسؤولين الرسميين في لبنان إلى “التنبّه من الوقوع في مثل هذه الأفخاخ القاتلة”.
وأكد الخليل أن “سلوك الإدارة الأمريكية المتتالي بات واضحاً، إذ تريد القضاء على كل مقومات الصمود والدفاع التي يتمتع بها لبنان، وتحويله إلى مستعمرة أمريكية- إسرائيلية تنحو به نحو ما يُسمى مسار التطبيع والاستسلام وصولاً إلى الاتفاقات الإبراهيمية”. وأضاف أن واشنطن “استطاعت بكل أسف، عبر سلطات الوصاية الأمريكية والإقليمية التي تتحرك في هذا البلد بالعلن والخفاء، أن تجر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ القرارات الخطيئة كخطوة أولى نحو مسار متكامل من الاستسلام والخضوع الكاملين”.
وأشار إلى أن “الإملاءات الأمريكية المهينة، والتي تجلّت في تصريحات أعضاء الوفد الأمريكي المشؤوم في الإعلام وأمام المسؤولين الرسميين اللبنانيين، والهادفة إلى نزع سلاح حزب الله كمقدمة لأي أمن واستقرار مزعومين، ما هي إلا تنصُّل واضحٌ وفاضح من الاتفاق الذي رعته أمريكا وفرنسا في تشرين 2024، والذي نصّت بنوده الأولى والصريحة على وقف الأعمال العدائية، ووقف كل الاعتداءات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً وبدون أي لبس”.
وأضاف الخليل: “إن الإدارة الأمريكية التي أرسلت رسلها إلى بيروت بدءاً بأورتاغوس ثم توم براك بأوراقه الأولى والثانية والثالثة، ثم أتبعته بوفد موسَّع ضم أعضاءً في الكونغرس والإدارة، أرادت أن تغسل يديها بالكامل من كل تعهداتها السابقة وضماناتها الصريحة والتزاماتها بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها اليومية والانسحاب من المناطق المحتلة من لبنان، كما جاءت متناقضة مع ما التزم به الموفدون الأمريكيون أنفسهم مؤخراً أمام الرؤساء الثلاثة من وعود كاذبة”.
ولفت إلى أن “ادعاء بعض المعنيين في البلد، وخصوصاً من هم على رأس السلطة التنفيذية، أن ما يقومون به هو تطبيق لاتفاق الطائف، هو خطأ فادح وشبهة كبيرة، إذ استحضروا هذه الذريعة الآن في حضرة الغزو السياسي الأمريكي والإقليمي”. وأوضح أن “اتفاق الطائف نصَّ صراحة على حق لبنان في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير أرضه والدفاع عنها، وليس أقلها مقاومة أهله الشريفة، وهو ما كان جلياً في البيانات الوزارية لكل الحكومات اللبنانية المتعاقبة بعد الطائف”.
وتابع: “أخوف ما نخافه هو جر البلد إلى حربٍ أهلية، جاء اتفاق الطائف لوأدها بعد معاناة طويلة ألمت باللبنانيين”.
وختم الخليل قائلاً: “إزاء ما يحصل، نأمل من القيمين والحريصين على استقلال وأمان هذا البلد، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، العمل على وضع حدٍ لهذه الانبطاحة السياسية لقرارات الحكومة اللبنانية، وإبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة، وهي الجيش اللبناني، عن الفتنة الداخلية التي تُهدد الأمن والاستقرار. كما ندعو إلى إعادة النظر بالشكل والمضمون في التعاطي مع ما يحمله الموفدون الدوليون والإقليميون من توجهات تُهدد أمن البلد وسلمه الأهلي وتنتقص من حريته وسيادته”.