حزب الله يطلق 16 مسيّرة خلال 72 ساعة ويتوعد إسرائيل: أي اغتيال لن يمر دون عقاب

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: يتكرر السؤال كل يوم في بيروت إذا كانت التطورات العسكرية على طرفي الحدود بدأت تنزلق نحو الأسوأ وتخرج عن الإطار التقليدي في ضوء تصاعد حدة الغارات وردود حزب الله عليها.

وفي موقف يعبّر عن دقة الوضع، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة حذّرت إسرائيل من أن “أي خطوة عسكرية في لبنان قد تخرج عن السيطرة”. وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى “أن إسرائيل أبدت اهتماماً بشأن مبادرة فرنسية أمريكية للتعاون من أجل تخفيف حدة التوتر على الجبهة الشمالية مع لبنان، لكن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن ملف لبنان سنبحثه مع واشنطن وليس فرنسا”، وأوضحت في المقابل “أن الجيش الإسرائيلي أوصى القيادة السياسية بإنهاء عملية رفح في أقرب وقت ممكن والتقدم بالهجوم على لبنان”.

وكانت الجبهة الجنوبية شهدت غارة عنيفة على بلدة جناتا وقعت بعد 24 ساعة على غارة جويا التي أدت إلى استشهاد القائد الميداني “أبو طالب” وثلاثة من رفاقه.

وفور وقوع الغارة سرت شائعات عن احتمال حدوث عملية اغتيال جديدة وروّج البعض بأن الغارة استهدفت رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، وهو الرجل الثاني في الحزب بعد الأمين العام حسن نصرالله، أو نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، إلا أنه تبيّن أن لا صحة لهذه الشائعات التي نفاها السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني قائلا عبر منصة “إكس”: “هناك إشاعات كاذبة عن استشهاد مسؤولين في حزب الله، وهي غير صحيحة على الإطلاق. والغرض من ذلك هو الحرب النفسية”.

غارة جناتا

وفي جناتا قضاء صور استشهدت امرأتان وأصيب 12 شخصا بجروح بينهم أطفال يسكنون في منزل مجاور للمبنى الذي استهدفته غارة إسرائيلية، وهو مبنى غير مأهول ويضم مستودع أخشاب، فيما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه يخص حزب الله. والشهيدتان هما دلال عز الدين وسالي سكيكي. وتُعتبر المنطقة المستهدفة الأقرب إلى ضفاف نهر الليطاني والتي يشملها القرار 1701، حيث شهدت أجواء قرى وبلدات قضاء صور تحليقاً مكثفاً للطائرات الإسرائيلية الاستطلاعية.

وأشار جيش الإحتلال إلى أن الهجوم الذي استهدف منزلاً في بلدة جناتا لم يكن اغتيالًا لمسؤول في حزب الله بل استهدافاً لمقر للحزب.

وفي جديد المواجهات اليوم الجمعة، تعرضت بلدة الخيام وأطراف ديرميماس وكفركلا والعديسة لقصف مدفعي معاد، وسقطت قذيفة إسرائيلية في ساحة بلدة الطيبة.، فيما أشعل القصف المدفعي الفوسفوري الإسرائيلي النيران في حي الدباكة، شمال شرق بلدة ميس الجبل. وتعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي متقطع، وكذلك أطراف حولا فوق وادي السلوقي.

في المقابل، استهدف حزب الله موقعي الرمثا والسماقة في تلال كفرشوبا وموقع المطلة والمنظومات التجسسية في موقع مسكاف عام مما أدى لتدميرها، وأيضاً التجهيزات التجسسية في موقع جل الدير. وأعلن في بيان انه “رداً على الاعتداءات ‏‏الإسرائيلية على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وآخرها الاعتداء على بلدة جناتا والذي أدى إلى ‏‏استشهاد وإصابة مدنيين، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية اليوم مستعمرتي كريات ‏‏شمونة وكفرسولد بعشرات صواريخ الكاتيوشا والفلق”. كما استهدفوا “مبان ‏‏يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المطلة بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة”.

وقصف الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في محيط حرش برعام. ودوت صفارات الإنذار في “يعرا” و”حانيتا” في الجليل الغربي، وأورد الإعلام الإسرائيلي أن صاروخاً مضاداً للدروع أطلق من لبنان ف ياتجاه “زرعيت”.

وكشف المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عن إطلاق حزب الله 16 مسيّرة في اتجاه شمال فلسطين المحتلة خلال الساعات الـ72 الماضية، لكنه زعم “أن أنظمة الدفاع الجوي والطائرات الحربية نجحت في اعتراض 11 قطعة جوية مسيرة معادية بنجاح”. وقال “يعمل سلاح الجو على إحباط المخططات المتنوعة كجزء من مهمة الدفاع عن سماء الدولة وذلك من خلال الطائرات الحربية وأنظمة الدفاع الجوي ومنظومة المراقبة الجوية وسيواصل العمل من أجل حماية حدود إسرائيل على مدار الساعة”.

عمليات المقاومة

تزامناً، أشار نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش إلى “أن المقاومة على جبهة لبنان سجلت خلال الأسابيع الاخيرة نجاحاً كبيراً، وعاش العدو الإسرائيلي ضغطاً كبيراً نتيجة عملياتها النوعية”. وقال خلال خطبة الجمعة: “صحيح يسقط شهداء أعزاء، وهذا أمر طبيعي في معركة من هذا النوع، لكن المقاومة طورت عملياتها كماً ونوعاً، وأدخلت اسلحة جديدة، وعطلت جزءاً مهماً من منظومته الدفاعية والتجسسية، وأصبحت أكثر إيلاماً للعدو، وقد وصل الأمر بالعدو إلى حد الاعتراف بالعجز عن مواجهة مسيرات المقاومة الانقضاضية والاستخبارية التي باتت تدخل إلى عمق الكيان وتعود بمعلومات ومعطيات عسكرية مهمة، وهذا انجاز كبير للمقاومة”.

وأوضح دعموش “أن المقاومة تعاطت مع استهداف الشهيد الحاج أبو طالب على أنه تصعيد وترقي في المواجهة، ولذلك جاء رد المقاومة قوياً وصارماً، حيث استهدفت على مدى اليومين الماضيين بعشرات الصواريخ معسكرات جديدة في محيط طبريا ونهاريا وعكا وغيرها، واستخدمت صواريخ الماس الجديدة، وحققت إصابات دقيقة ومؤلمة، وهي ستكمل هذا النوع من الاستهدافات الجديدة، ليفهم العدو أن الترقي في العدوان والاغتيالات واستهداف المدنيين لا يمكن أن يمر بدون عقاب، وان عليه ان يدفع اثماناً كبيرة على جرائمه”.

بري يحيي المقاومين

وبسبب الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتذاره عن عدم تقبل التهاني بعيد الأضحى المبارك جراء مواصلة إسرائيل لعدوانها التدميري وحرب الإبادة التي تشنها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والقرى الحدودية اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة وآخرها الجريمة الغادرة التي ارتكبتها بين بلدتي دير قانون النهر وجناتا.

وتمنى بري لحجاج بيت الله الحرام حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً قائلاً: “في رحاب هذه الشعيرة العظيمة التي تتمثل في مناسكها مظاهر الوحدة الإسلامية والإنسانية، وتتجسد فيها أروع قيم التضحية ونكران الذات، طوبى للمضحين بأرواحهم فوق ربى وثرى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين الاقصى الشريف وأرض الانبياء فلسطين…طوبى للمقاومين وللشهداء والصامدين والصابرين والنازحين من أهلنا في الجنوب، أبناء القرى والبلدات الحدودية من رأس الناقورة إلى مرتفعات العرقوب وجبل حرمون…”وختم “نعمَ الوقفة وقفتكم… وأرقى التضحية تضحياتكم..لهؤلاء وللبنانيين عامة وللمسلمين خاصة في هذه المناسبة المباركة أطيب الأمنيات والدعاء بأن يعيدها على لبنان وعلى شعوب الأمتين العربية والإسلامية، وحدة في الكلمة والموقف، لما فيه مصلحتهما في التقدم والرخاء والاستقرار والأمن والأمان”.

ميقاتي يدين العدوان

من ناحيته، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في خلال جلسة مجلس الوزراء “أن استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وما يشهده من قتل متعمد لأهله وتدمير للبلدات وإحراق للمزروعات، ليس فقط محل إدانة واستنكار من قبلنا بل هو عدوان تدميري وإرهابي موصوف ينبغي على المجتمع الدولي ان يضع حداً لتماديه وإجرامه، وبدورنا سنحتكم للمرجعيات الدولية المختصة، ونجدد التزامنا بتطبيق القرار 1701 كاملاً”.

وقال: “إننا نقدر مبادرة الدول الصديقة ودول القرار إلى السعي لوقف الاعتداءات الاسرائيلية، كما نرحب بقرار مجلس الأمن الرقم 2735 الذي وضع خارطة طريق لوقف القتال في غزة، ونتمنى أن يصار إلى تطبيق هذا القرار سريعاً لقطع الطريق على حرب واسعة النطاق في المنطقة”. وأضاف “لقد شاركنا هذا الأسبوع في مؤتمر “الاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة” في الأردن وكان اللقاء مناسبة لتأكيد حضور لبنان في كل المحافل، وقد أعدنا تأكيد الموقف اللبناني ومطالبة الاخوة العرب والمجتمع الدولي بضرورة مواصلة دعم لبنان والضغط على العدو الاسرائيلي. هذا المؤتمر كان تمهيداً لمؤتمر آخر لإطلاق حملة دعم لغزة والمناطق المتضررة من جراء أحداث غزة، وقد وضعنا بصمة في هذا الموضوع لكي يكون لبنان من الدول التي ستشملها هذه المنصة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية