بيروت-“القدس العربي”:
في ضوء العدوان الإسرائيلي على إيران، ترقّب البعض في لبنان موقف الثنائي الشيعي من هذه الضربة وتحديداً موقف “حزب الله” واحتمال انخراطه في الرد على إسرائيل. غير أن مسؤولاً في “الحزب” قال لوكالة “رويترز”: “لن نبادر لمهاجمة إسرائيل رداً على ضربات ايران”.
وفي بيان رسمي صادر عن “حزب الله” لم يأت على أي رد بل اكتفى بإدانة العدوان، وجاء في البيان: “يدين حزب الله بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي يشكّل تصعيداً خطيراً في مسار التفلّت الصهيوني من كل الضوابط والقواعد بغطاء ورعاية أمريكيتين كاملتين، ويؤكد أن هذا العدو لا يلتزم أي منطق أو قوانين، وأنه لا يعرف إلا لغة القتل والنار والدمار، وبات يجمح إلى ارتكاب حماقات ويقوم بمغامرات تنذر بإشعال المنطقة برمّتها، خدمة لأهدافه العدوانية، ولإنقاذ نفسه من أزماته الداخلية”.
وأضاف البيان “إن كل الجهود التي بذلت طوال الفترة الماضية لحفظ الاستقرار والأمن في المنطقة نسفتها حكومة العدو وأجهضتها، معرضة الأمن الإقليمي والدولي لمخاطر جسيمة قد تؤدي تداعياتها إلى ما لا يُحمد عقباه. إن على شعوب المنطقة ودولها أن تعي أن هذا العدوان إذا لم يواجه بالرفض والإدانة والوقوف إلى جانب إيران وشعبها سيزداد هذا الكيان المجرم عدوانية وجبروتاً وسيعزّز مشاريع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة والإضرار بمصالح شعوبها وسلب ثرواتها”، لافتاً إلى “أن الجمهورية الإسلامية حرصت طيلة الفترة الماضية على ضبط النفس وعدم الانجرار إلى الاستفزازات والممارسات العدوانية الإسرائيلية وتجاوبت مع كل المبادرات الدولية لنزع فتيل الأزمة، متمسكة بحقها الطبيعي في إنتاج الطاقة النووية السلمية التي تكفل لشعبها التطور والتقدم والرفاه”.
إذ يعرب حزب الله عن تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً وشعباً، في وجه هذا الاعتداء الخطير، يؤكد أن مثل هذه الاعتداءات لن تُضعف إيران، بل ستزيدها قوة وصلابة في مواجهة الأخطار
وتابع “الحزب” بيانه “لقد تخطى العدو الإسرائيلي كل الخطوط الحمراء، ظنّاً أنه بذلك يغيّر المعادلات، لكنه سيكتشف أن الشعب الإيراني العظيم سيزداد تمسكاً بحقوقه الطبيعية المشروعة وسيدافع عن حريته وعزته واستقلاله بقوة. إن حزب الله يؤكد أن هذا العدوان لم يكن ليحصل لولا الموافقة والتنسيق والتغطية الأمريكية المباشرة، والتي تسعى واشنطن للتنصل منها درءاً لأي تداعيات عليها. وإذ يعرب حزب الله عن تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً وشعباً، في وجه هذا الاعتداء الخطير، يؤكد أن مثل هذه الاعتداءات لن تُضعف إيران، بل ستزيدها قوة وصلابة في مواجهة الأخطار، وإصراراً على الدفاع عن سيادتها وأمنها”.
وختم “حزب الله” متوجهاً “بأحر التعازي إلى الإمام السيد علي خامنئي ورئيس الجمهورية والحكومة الإيرانية وقيادة الحرس الثوري والشعب الإيراني العزيز بكل الشهداء الأبرار الذين ارتقوا في هذا العدوان الغادر”، سائلاً “الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة”، ومؤكداً “أن تلك الدماء الزكية لن تكون إلا وبالاً على هذا الكيان المجرم بإذن الله”.
من ناحيته، أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً، أكد فيه “أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقدر الذي يعد انتهاكا صارخاً للقانون الدولي ولسيادة الدول المستقلة واستقرار جوارها الإقليمي هو فعل مدان بكل المقاييس، وهو أيضاً وبالدليل القاطع وبما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الكيان من خلال حروبه العدوانية المتواصلة في قطاع غزة ولبنان، واليوم فجراً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن خلال سلوك مستوياته السياسية والعسكرية والأمنية يمثل تهديداً عابراً لحدود الدول المستقلة وللأمن والاستقرار الدوليين”.
وقال بري: “إننا إذ نؤكد تضامننا الكامل ووقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائداً وشعباً وثورة ومشاطرتنا لذوي الشهداء الذين سقطوا جراء هذا العدوان الغادر أسمى آيات العزاء متمنين للجرحى الشفاء العاجل، ندعو المجتمع الدولي إلى موقف جاد وصريح وقبل فوات الأوان يلجم ويوقف العدوانية الإسرائيلية التي لا تغتال فقط الإنسان والطفولة والأمن والاستقرار والقوانين والقرارات الدولية، إنما هي تغتال قبل أي شيء آخر كل مسعى أو جهد يبذل من أجل إرساء قواعد السلام العادل والشامل في العالم وفي منطقه الشرق الأوسط”.